المقالات

إعلام مطار الخرطوم الدولي .. غياب في زمن الحضور !

إعلام مطار الخرطوم الدولي .. غياب في زمن الحضور !

مصطفى سليمان

الإعلام ليس مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل هو جزء أساسي من إدارة الأزمات، وحماية ثقة الجمهور، وضمان وصول المعلومات الصحيحة إلى المسافرين في الوقت المناسب.

ففي ظل انتشار الشائعات والأخبار المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، تبرز أهمية الإعلام الرسمي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتشغيل المطارات وحركة الطيران .

مطار الخرطوم الدولي.. أين البيان الرسمي؟ :
عقب تداول أخبار من عدد من الإعلاميين بشأن إغلاق مطار الخرطوم الدولي حتى إشعار آخر، اتجهت إلى الصفحة الرسمية الموثقة للمطار على منصة فيسبوك، بحثاً عن بيان يوضح حقيقة ما يجري، ويطمئن المسافرين وأسرهم وشركات الطيران.

لكنني لم أجد أي تحديث يواكب الأحداث، وبدا أن الصفحة قد توقفت عن نشر أخبار المطار، واقتصر المحتوى المنشور على التعازي فقط ! .

وهنا يبرز السؤال:
هل من المنطقي أن تمتلك مؤسسة حيوية كمطار الخرطوم الدولي صفحة رسمية موثقة في الفيسبوك ويوجد به أكثر من 250 ألف متابع ، ثم تغيب هذه الصفحة عن المشهد في وقت تشتد فيه حاجة الجمهور إلى المعلومات؟!

تواصلت مع عدد من الزملاء لمعرفة أسباب هذا الغياب الإعلامي، حتى علمت أن الزميل ضابط المطار محمد إبراهيم هو المسؤول عن الصفحة وبحكم معرفتي السابقة به، إذ عملنا معاً في مطار بورتسودان الدولي خلال العامين الماضيين، تواصلت معه مستفسراً عن أسباب عدم نشر أخبار المطار.

فأوضح لي أنه تلقى توجيهات من الإدارة بعدم نشر أي أخبار تتعلق بمطار الخرطوم الدولي ومنذ فترة طويلة توقفت الصفحة عن نشر التحديثات التشغيلية المتعلقة بالمطار .

وخلال حديثي معه، علمت أن إنشاء الصفحة جاء بمبادرة من ضابطي المطار بالدفعة 21، هما الزميلين محمد إبراهيم ولؤي محمد، وبدعم من مدير المطار الأسبق عصام جري. وقد أدت الصفحة دوراً مهماً في نشر المعلومات خلال الفترة السابقة، وأصبحت مصدراً تستند إليه وكالات أنباء وجهات إعلامية للحصول على المعلومات المتعلقة بالمطار.

نحن نحترم أن العمل الإعلامي داخل المؤسسات يخضع للسياسات والضوابط الإدارية، كما ندرك أن بعض المعلومات قد تستلزم قيوداً تتعلق بالأمن وسلامة الطيران لكن ذلك لا يعني بالضرورة غياب التواصل الرسمي مع الجمهور، وعندما تغيب المعلومة الرسمية، تترك المؤسسة فراغاً إعلامياً قد تملؤه الاجتهادات الشخصية والأخبار غير الدقيقة، الأمر الذي قد يؤدي إلى إرباك المسافرين والإضرار بسمعة المطار.

ومن هنا، فإن تفعيل الإعلام الرسمي للمطار ليس مجرد خيار إداري، بل ضرورة تفرضها متطلبات التشغيل، وإدارة الأزمات، والمسؤولية تجاه الجمهور.

فإذا كانت المعلومة الرسمية لا تصل إلى الناس في الوقت المناسب، فإن الشائعة ستجد طريقها إليهم، وسيصبح الصمت الإعلامي جزءاً من المشكلة بدلاً من أن يكون وسيلة لتجنبها.

إن الإعلام في قطاع الطيران ليس ترفاً إدارياً، بل مسؤولية مهنية وجزء أصيل من منظومة إدارة المطار …

✅ إنضم للواتسب

رأي السودان الجديد

فضاء مفتوح لأقلام سودانية متنوعة في السودان الجديد. تعكس لمقالات المنشورة هنا آراء أصحابها ولا تُعبّر بالضرورة عن موقف هيئة التحرير.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى