المقالات

سهير عبدالرحيم تكتب: أين نحن..؟

سهير عبدالرحيم

أين نحن..؟

قامت وزارة التعليم في الصين بإعادة هيكلة قطاع التعليم العالي، حيث أطلقت خطة ألغت بموجبها أكثر من 12,000 مقرر دراسي لدرجة البكالوريوس، واستبدلتها بأكثر من 10,000 مقرر حديث يركز على علوم الروبوتات، وأشباه الموصلات، والذكاء الاصطناعي.

سهير عبد الرحيم : دمج في 72 ساعة

وقامت أيضاً بشراء أكثر من ألف طن من الذهب، بمايعادل أكثر من 120 مليار دولار، ضمن سياستها الرامية إلى تأسيس بنية تحتية من المعدن النفيس، تمهيداً لتنويع أصولها بعيداً عن مخاطر التجميد والعقوبات الاقتصادية وسندات الخزانة الأمريكية.

كما قلّصت الفارق بينها وبين أمريكا في إنتاج الرقائق الإلكترونية، في إطار سباق التسلح في مجال نماذج ال(AI)، إلى أقل من 3%، علماً بأن الفارق في بداية العام كان نحو 15%، وفي مايو وصل 9%، وهو مايعني أنها، مع بداية عام 2027 ستتساوى مع الولابات المتحدة،إن لم تتفوق عليها.

أما اليابان، فقد أطلقت صاروخاً إلى المريخ في مهمة نوعية لجمع عينات من قمرة”فوبوس”، يُعتقد أنها قد تفسر وجود كائنات فضائية في زمن ما، وتخطط في ذات الوقت لزيادة عدد عمليات إطلاق الصواريخ لتصل إلى 30 صاروخاً في غضون ثلاث سنوات.

حتى إيران،التي تشهد حرباً غير مسبوقة وترزح تحت وطأة التضخم، أكملت في هدوء تام، إعادة بناء جزء كبير من منظومتها من الصواريخ الباليستية والطائرات المسّيرة، وتستعد لتخريج 30,000 طالب وطالبة في علوم تخصيب اليورانيوم وتطوير السلاح النووي، في إطار خطط مستقبلية أعلنتها منظمة الطاقة الذرية الإيرانية “AEOI”

وهكذا يصبح النووي علماً في عقول الشباب، يرتاد الأسواق، ويتجول في الحدائق العامة، لايوقفه قصف جسر أو تدمير منصة إطلاق صواريخ.

وإذا قارنت ذلك بأوكرانيا، التي استنفدت مخزونها من صواريخ الاعتراض أمريكية الصنع “باتريوت”، كما صرّح بذلك مسؤول أوكراني رفيع، رغم أنها تسند ظهرها إلى الدول الأوربية مجتمعة، ومن خلفها أمريكا.

فأن ذلك يوضح وبجلاء قيمة امتلاك المعرفة والعلم، ومعنى أن تنتظر الدرس من الآخرين، قيمة أن تصنع رصاصة، بدلاً من أن تنتظر تعبئة بندقيتك من الآخرين.

على الجانب الآخر تجتاح منطقة البحر الكاريبي ودول أمريكا اللاتينية ظاهرة “إل نينيو”، التي ستؤدي إلى تأثيرات حادة على الأمن الغذائي، وأزمات في قطاع الطاقة، وحرائق الغابات وتراجع هطول الأمطار، وقد تطال آثارها حتى الدول العربية.

فيما ترزح مجموعة دول الاتحاد الأوربي تحت وطأة عنف طلابي ومظاهرات عنيفة، تعكس تردي الأوضاع الاقتصادية، وتلوح معها في الأفق أزمة أقتصادية عالمية.

أما أمريكا، فهي تعيش كابوس أزمة الطاقة، وارتفاع أسعار الديزل، وهاجساً اسمه إيران وإغلاق مضيق هرمز.

وسط كل هذا تقضي الدول العربية سحابة يومها في حالة من المناكفات والتشظي؛ فكل طرف يتآمر على الآخر، حروب هنا وهناك، وضرب على القفا ممن كانوا متكأً لظهورنا.

ونحن في السودان، أين نحن؟، عوضاً عن أن يضع الخبراء والمحللون استراتيجيات البقاء والمقاومة، والاستفادة من موارد الوطن الكبيرة والمتنوعة، وجعل يد السودان العليا، ننشغل بتوافه الأمور والأحداث، ويتسيد المشهد سواقط المجتمع.

*خارج السور:*
حروب الطاقة والمياه والغذاء والAI تلوح في الأفق، ماذا أعددنا لها؟

✅ إنضم للواتسب

رأي السودان الجديد

فضاء مفتوح لأقلام سودانية متنوعة في السودان الجديد. تعكس لمقالات المنشورة هنا آراء أصحابها ولا تُعبّر بالضرورة عن موقف هيئة التحرير.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى