إبراهيم شقلاوي يكتب: لجنة التهيئة.. إلى إدارة الحوار؟

لجنة التهيئة.. إلى إدارة الحوار؟
إبراهيم شقلاوي
من خلال متابعتي لأعمال لجنة تهيئة الحوار السوداني ، يتضح أن اللجنة راكمت رصيداً مهماً من الاتصالات بالقوى السياسية والمجتمعية، ووسّعت انفتاحها على الأطراف الإقليمية والدولية. ويضع هذا التقدم اللجنة أمام ضرورة الانتقال من مرحلة التهيئة إلى إدارة الحوار، عبر تحويل ما تحقق إلى مسار سياسي واضح المراحل والمواقيت، يستند إلى خارطة طريق تنقل الحوار من النوايا إلى الفعل، ومن الاتصالات إلى النتائج.
إبراهيم شقلاوي يكتب: عودة الباسل بابكر
نجحت اتصالات اللجنة بالاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية ومجموعة الخماسية، إلى جانب عدد من الدول العربية والأوروبية. وتمثل دعوة رئيس بوروندي، الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، اللجنة لزيارة بلاده، بالتزامن مع طرحه مبادرة للحل السياسي، فرصة لتعزيز التشاور. غير أن اهمية هذا النجاح، تظل مرهونة بقدرته على إسناد مسار وطني يمتلكه السودانيون، ويحددون أولوياته ومراحله ومآلاته، مع توظيف الدعم الخارجي دون المساس باستقلال قرار البلاد.
فالدعم الخارجي مطلوب لكنه ،لا يصنع توافقاً بالنيابة عن السودانيين، مثلما أن كثرة اللقاءات لا تعني بالضرورة الاقتراب من الحوار. لذلك التحدي الحقيقي هو تحويل حصيلة المشاورات إلى أرضية مشتركة بين الاحزاب والكيانات تتيح الانتقال الي إدارة الاختلاف وبناء التوافق.
ومن وجهة نظري، لا يتطلب ذلك إلغاء اللجنة القائمة أو القفز فوق مهمتها، بل تطويرها عبر مرحلة تحضيرية محددة زمنياً، تُستكمل خلالها الترتيبات السياسية والتنظيمية اللازمة، مع الاستعانة بشخصيات مستقلة وموثوقة، ذات خبرة في إدارة الخلافات وتحظى بالاحترام والقبول. ثم يتسع الإطار عند إدارة الحوار ليشمل ممثلين عن الكتل السياسية والقوى المجتمعية والكيانات، وفق معايير معلنة تضمن جدية المشاركة وتوازن التمثيل.
وفي تقديري، فإن أحد أبرز التحديات يتمثل في احتمال التحاق بعض القوى السياسية الموجودة بالخارج بالحوار بصورة منفردة، بما قد يفضي إلى انقسامات داخل مكوناتها، أو يعيد إنتاج استقطابات أضعفت تجارب سابقة.
لذلك فإن حرص اللجنة على استيعاب الجميع ومنحهم مساحة للتفاهم يمثل ضرورة سياسية، فالشمول لا يعني كثرة المشاركين فقط، بل سلامة تمثيلهم وقدرتهم على التعبير عن المكونات دون تفكيكها. والمطلوب هو التوفيق بين توسيع المشاركة وعدم ترك العملية رهينة انتظار دون أجل.
ولتحقيق ذلك أقترح أن تتبنى اللجنة خارطة طريق تنفيذية تبدأ باستكمال التهيئة خلال فترة زمنية معلنة، عبر حصر مواقف القوى السياسية والمجتمعية، وتحديد نقاط الاتفاق والخلاف، وفتح قنوات تواصل مع الأطراف التي لم تحسم مشاركتها. يلي ذلك الانتقال إلى مرحلة تحضيرية تتولى وضع معايير التمثيل، وجدول أعمال الحوار، وقواعد إدارة الجلسات، وآليات اتخاذ القرار، وضمانات المشاركة، على أن تُستكمل هذه الترتيبات في موعد محدد، لا أن تتحول إلى مرحلة جديدة من المشاورات.



