المقالات

عثمان عكرة يكتب: مجرد رأي

عثمان عكرة

مجرد رأي

هل بات وقت التغيير في ولاية النيل الأبيض؟

سؤال مباشر، وربما حان الوقت لأن يُطرح بعيداً عن المجاملة أو الخصومة:

هل بات وقت التغيير في ولاية النيل الأبيض؟

منذ مجيء والي النيل الأبيض الفريق الركن قمر الدين محمد فضل المولى، استبشر كثيرون بقدومه، وكنت شخصياً أتوقع، لأسباب تتصل بهيكل الدولة وتطورات المشهد السياسي والدستوري، ألا يمضي في موقعه أكثر من أشهر قليلة.

كان ذلك التقدير مرتبطاً بما جرى من تعديلات في الوثيقة الدستورية، والتي منحت رئيس الوزراء صلاحيات أوسع في اختيار الوزراء والولاة. ولذلك بدا منطقياً أن يأتي تغيير الولاة ضمن موجة الترتيبات الجديدة في المركز.

وزاد من هذا الاعتقاد ما تردد بشأن قرب إنهاء تكليف الولاة، بل وصل الأمر إلى مرحلة الحديث عن إسناد إدارة الولايات إلى الأمناء العامين إلى حين اكتمال الترتيبات السياسية والتنفيذية.

ولهذا، لم أحمّل الوالي كثيراً مسؤولية عدم إحداث تغيير واسع في حكومته. فالرجل، وفق هذا التصور، لم يكن يعرف كم سيبقى في موقعه، ولا إلى أين تتجه الدولة نفسها.

حتى ترقيته إلى رتبة الفريق كانت، بالنسبة لي، واحدة من المؤشرات التي جعلتني أتعامل مع وجوده في الولاية باعتباره ربما مرحلة مؤقتة ضمن ترتيبات أكبر.

لكن الزمن مضى.

وظل الوالي.

وبقيت الحكومة تقريباً على حالها.

وهنا تبدأ المسألة الحقيقية.

لا وقت للتغيير… أم لا إرادة له؟

ربما كان مبدأ الوالي منذ البداية: لا وقت للتغيير، فلنعمل بما هو موجود.

ويمكن تفهم هذا المنطق في بدايات التكليف، خصوصاً في ظل دولة تعيد ترتيب نفسها، وحرب تستنزف الموارد، وولاية تحمل أعباءً تفوق طاقتها الطبيعية.

لكن المشكلة أن المؤقت إذا طال، يتحول إلى واقع.

وحين يتحول الواقع إلى عبء، يصبح السؤال مشروعاً:

هل ما زال استمرار الطاقم الحكومي بذات تركيبته يخدم الولاية؟

التغيير المطلوب، إن كان مطلوباً، ينبغي أن يكون مبنياً على الأداء والكفاءة والقدرة على الإنجاز وتحمل المسؤولية.
وبصراحة أكبر: هناك وزراء ومسؤولون في حكومة الولاية لا أرى سبباً مقنعاً لاستمرارهم، كما أن هناك من يستحق أن يُمنح فرصة أكبر لأنه أثبت قدرة على العمل.

الوالي بين ضغط الواقع وضغط الشائعة

ولاية النيل الأبيض ليست ولاية هادئة في صناعة الرأي العام.

مجتمع بحر أبيض شديد التداول للمعلومات شفهياً، والمعلومة فيه تسافر بسرعة تفوق أحياناً سرعة التحقق منها.

والإشاعة هنا ليست دائماً خبراً كاذباً بالكامل.

أحياناً تبدأ من واقعة صغيرة، ثم تضاف إليها معلومة، ثم تفسير، ثم رغبة، ثم مبالغة، حتى تصل إلى الناس في صورة مختلفة تماماً عن أصلها.

وبعض هذه الإشاعات تصنعها مطابخ المصالح، وبعضها تصنعه الخصومات، وبعضها يولد من فراغ المعلومات.

وحين يصمت المسؤولون عن الرد، يتحول الصمت في نظر الناس إلى تأكيد.

ثم تنتقل الإشاعة من المجالس إلى الهواتف، ومن الهواتف إلى الوسائط، وعندها تصبح أكثر قوة، لأن الناس يتعاملون معها باعتبارها معلومة متداولة وليست مجرد حديث مجالس.

وهنا ارتكبنا جميعاً خطأً في إدارة المعلومة.

فالوالي ليس مطالباً بالرد على كل ما يقال، لكنه مطالب بأن يجعل المعلومة الصحيحة متاحة بما يكفي حتى لا تترك الساحة للمعلومة المصنوعة.

فصيل يقاتل الوالي مهما فعل

وفي المقابل، لا يمكن إنكار وجود تيار أو فصيل ظل موقفه من الوالي سلبياً منذ البداية.

ولو جاءه الوالي بـ«لبن الطير» ــ كما يقول أهلنا ــ فلن يتغير موقفه.

وهؤلاء لا تحركهم النتائج بقدر ما تحركهم مواقف سابقة، أو حسابات خاصة، أو صراع على النفوذ.

وهذا أيضاً ينبغي ألا يكون معياراً للحكم على الوالي.
فالمسؤول يقيم بمدى قدرته على إدارة مؤسسات الدولة.
وبقدرته على حماية المال العام.
وبمدى نجاحه في تحويل الإمكانات المتاحة إلى خدمات يشعر بها المواطن.

لكن هل هو معصوم طبعا لا فالأخطاء موجودة..
ومع كل ذلك، سيكون من الخطأ أن نضع كل ما يحدث في الولاية تحت عنوان المؤامرة أو الإشاعة.
هناك أخطاء حقيقية.
وهناك قرارات تحتاج إلى مراجعة.
وهناك أداء يحتاج إلى تحسين.
وهناك مسؤولون لم يقدموا ما يتناسب مع المواقع التي يشغلونها.

وهذا طبيعي في العمل البشري، لكنه يصبح غير طبيعي عندما تتحول الأخطاء إلى نمط مستمر، أو عندما يصبح النقد نفسه سبباً للهروب من مواجهة أصل المشكلة.
بذلت جهدا تحركت وربما لا تكون النتائج بحجمها وربما تكون الأهداف نفسها لا تتسق مع المطلوب.
ومهما كانت النوايا سليمة والجهد كبيرا فالمواطن يريد نتائج ولن تتحقق النتائج بالجهد وحده وإنما بالقدرة علي ضبط المشهد كله.. ومعرفة أولوياته وأولويات التنمية..
حتي لا تصنع الشركات وأصحاب المصالح أولويات التنمية … بالتنمية باب واسع و أولوياتها تحددها المرحلة بكل ما فيها من زخم وترجيح وظروف محيطة وأوضاع مجتمع.. وليس فقط تخليد اسم بشارع أو طريق..

عندما حللنا بدايات الوالي نجد أن نهجه اتسم بضغط الإنجاز وهو الضغط الذي اثر علي ما دونها من النتائج والأعمال..
فالعمل الميداني أن لم يحكم للوائح وضوابط العمل والمسؤوليات فلن يؤدي الي النجاح . . وليس كل موظف يستطيع أن يقول الحقيقة كاملة ولا يحتمل إلا قول ما يرضي مسؤوله.. ولذلك هذه الزيارات و الطوافات تستفز كثير من الطاقة.. وقد تعطي الوالي صورة تفسيرية مخارجة أكثر من كونها ممارسة رشيدة..

والمسؤول الذي يُفاجأ بالتوجيه أمام الآخرين قد يتوقف عن نقل المعلومة التي يحتاجها الوالي.
والمدير الذي يشعر أن قراره يمكن تجاوزه في أي لحظة قد يتوقف عن اتخاذ القرار.
وبمرور الوقت تنقطع قنوات العمل.
وينفصم الواقع عن مركز القرار.
وتصبح المعلومات التي تصل إلى الوالي مجتزأة، بينما تأتي بعض التوجيهات متعجلة، وأحياناً في اللحظة نفسها التي تُعرض فيها المشكلة.
وهذا ليس إنجازاً في حد ذاته.
الإنجاز الحقيقي هو أن تصل المعلومة الصحيحة، من مصدرها الصحيح، وأن تُسمع الآراء المختلفة، وأن تُراجع البدائل، ثم يصدر القرار.
السرعة ليست دائماً فضيلة في الإدارة، فالاحاطة الكاملة مهمة قبل القرار

أعود إلى السؤال الأول:
هل بات وقت التغيير في ولاية النيل الأبيض؟
رغم إني إري ذلك لكن ليس بالضرورة تغيير الوالي.
وربما تكون الحاجة الأكثر إلحاحاً إلى تغيير داخل طريقة إدارة الولاية نفسها.
تغيير في بعض الوجوه.
تغيير في بعض مواقع المسؤولية.
تغيير في طريقة استقبال المعلومات والعمل الميداني هو لمتابعة التنفيذ والاطلاع علي الواقع لكن تبقي الإحاطة بالمعلومات تحتاج دورة أخري

تغيير في العلاقة بين الوالي والجهاز التنفيذي.

أن تكون المؤسسة أقوى من الأشخاص.
إذا كان هناك وزير ضعيف، فليُغيّر.لكن لا أحد من الوزراء، يريد أن يسمع تقييم اداؤه الكل يجرى ليزين صورته مهما كانت باهتة.. هنالك وزير أجل عندما أراه موجودا فلا اداؤه يشفع له ولا تقبله بوجوده في الموقع يجعله يستمر
إذن نحن يتملكنا شعور بالاندهاش لبقاء البعض الذين لا يجيدون إلا السيرة وسط طبول الهتاف.. بينما ملفاتهم تقول هذا وزير فاشل فليذهب..
فكل خطا يجب أن يقال له خطأ.. وهذا الوزير تعرفه لا يحسن ربط جملتين علي بعض، يكثر الظهور معك وهو لا يفيدك بكلمة واحدة معك إلا التصوير خلفك ظنا منه أنه بذلك بشاركك الاضواء،
كما ينبغي عدم الخضوع والتسليم بتقارير الاداء لكن لابد من ذكاء في الإحاطة بالحقائق تعلموا جميعا تزويق العبارات وكتابة المعلومات الخاطئة لنيل القبول وضمان مواصلة الاداء، يمكن لوزير أو مدير تنففيذي أن ينكر الشمس في رابعة النهار..

فاسمع وتحقق… فاسمع وراجع ودقق.. واجعل للمعلومة أكثر من نافذة تفهم ما يخفيه البعض وما يفسرونه لك فليس كل مبتسم في وجهك يريدها لك..
هل معني ذلك تعمل لوحدك.. أقول لك لن تستطيع ذلك مهما أوتيت من طاقة وهي في حاجة إلي مؤسسات تعمل..

إلى معلومة دقيقة.إلى قرار مدروس.إلى مسؤول يعرف صلاحياته.إلى وزير يعرف ماذا يفعل.

إلى مدير تنفيذي لا ينتظر توجيهاً في كل صغيرة.
وإلى والٍ يستطيع أن يسمع الآراء المختلفة، بما فيها الآراء التي لا تعجبه.
وهنا ربما يكون السؤال الأهم من سؤال تغيير الوالي:

هل آن الأوان لأن يراجع والي النيل الأبيض طريقة إدارته للولاية قبل أن يراجع أسماء حكومته؟

قد يكون تغيير بعض الوزراء ضرورياً وقد يكون الإبقاء على بعضهم ضرورياً ، وقد يكون تغيير أسلوب العمل أهم من الاثنين معاً.

أما الاستمرار بذات الطريقة، وانتظار أن تصل النتائج وحدها إلى المواطن، فلن يكون كافياً.
فالولاية تحكم بالقرار الذي ينبغي أن يأخذ دورته وإلا فلا نجاح يتحقق ولا أمل يتوقع

فالقرار يجب أن يتخذ، بعد أن تُقتل القضية بحثاً من جميع جوانبها أما العجلة فلا حققت لنا نتائج تذكر.. ولهذا نرى ضرورة مراجعة التعاقدات وشروطها.. وإلا يتسرع في الامور الكبيرة يكفي ما جري في ملف كرتونة رمضان من تأخر وسوء، تنفيذ.. وما يجرى علي الأرض في ملفات كثيرة..

نحتاج هذا التغيير في طبيعة اتخاذ القرارات وتنفيذها و اجراءات كثيرة..

✅ إنضم للواتسب

رأي السودان الجديد

فضاء مفتوح لأقلام سودانية متنوعة في السودان الجديد. تعكس لمقالات المنشورة هنا آراء أصحابها ولا تُعبّر بالضرورة عن موقف هيئة التحرير.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى