تحقيقات وتقارير

فتاة تكشف المثير.. في ملف التهريب وتجارة البشر

ظاهرة التهريب والاتجار بالبشر من القضايا الكبيرة التي أرَّقت المجتمع الدولي والدول المضيفة, ولأن السودان يضم عددًا كبيراً من اللاجئين من دول مختلفة في الشرق والغرب والجنوب، فإن ظاهرة التهريب والاتجار بالبشر تنتشر فيه بصورة كبيرة مستقلين اتساع الحدود وعدم وجود أي موانع طبيعية يمكن أن تعيق دخول اللاجئين. الظاهرة تحتاج إلى جهود كبيرة ودعم متواصل من الدولة المضيفة ومن المجتمع الدولي, ربما حالة السودان خاصة لأنه يحادد دول تعاني من اختلالات أمينة انعكست سلباً عليه في حالة اللجوء المستمرة منذ السبعينات.

درجة الخطورة

(الصيحة) من منطلق اهتمامها بقضية اللجوء والتهريب والاتجار بالبشر فتحت الملف الذي يعتبره البعض مسكوتاً عنه . ولأن درجة الخطورة في القضية أنها تمس أطراف ولاعبين كثر منها المنظمات وتجار ومهرِّبين, ولأن الظاهرة في جوهرها قضية إنسانية ولها تأثير على الأمن القومي للدول. التحقيق الذي يشمل ولايات السودان يعكس الجهود الكبيرة التي تبذلها قوات الدعم السريع في الحد من الظاهرة رغم اتساعها والإمكانيات الضئيلة المتوفرة لها . ولعل ابتداءً ولاية كسلا من الولايات التي تنتشر فيها الظاهرة نسبة لقربها من الحدود وطول ساحلها مع أرتيريا وأثيوبيا بالتالي انتشرت مؤخراً ظاهرة الاتجار وتهريب البشر ما شكَّل هاجساً أمنياً واجتماعياً كبيراً. هنالك مساعٍ كبيرة تبذلها السلطات الولاية للتصدي للظاهرة من خلال التنسيق بين الأجهزة الأمنية وفي مقدِّمتها تعاون المواطن خاصة في التبليغ لا ظواهر سالبة أو أماكن احتجاز الرهائن إلى جانب التصدي إلى أي أعمال غير شريفة حفاظاً على أمن وسلامة المجتمع.

مشروع قانون

التهريب والاتجار بالبشر من الجرائم التي اعتبرتها السلطات من الجرئم المنظمة أجبرت حكومة ولاية كسلا مطالبة الخرطوم لإصدار تشريعات قد تكون حلاً ولو مؤقتاً. ونادت حكومة الولاية حكومة المركز بمشروع قانون لمكافحة الاتجار بالبشر على خلفية تفشي هذه الظاهرة وتشديد العقوبات على المتورطين في عمليات الاتجار بالبشر لتصل العقوبة القصوى إلى الإعدام.وتعاني كسلا من صعوبة ضبط الانتشار الكثيف للاجئين الإثيوبيين على امتداد ولاية كسلا بجانب مراقبة 4 معسكرات للاجئين إثيوبيين وإريتريين.

فتاة: أعلم مدى خطورة التهريب ولكن!..

مسؤول: سياسات الحكومة سبب انتشار الظاهرة

قصة لاجئة

تمكَّنا من خلال وجودنا بكسلا من تسجيل مقابلة مع إحدى الفتيات كانت معدة للتهريب تدعي سعاد، حيث روت قصة رحلتها منذ عبور الحدود الارتيرية في طريقها لكسلا قاطعة الحدود سيراً على الأقدام, وقالت لـ(الصيحة): وصلت للحدود وتحديد قرية اللفة في ثلاث، ساعات سيراً, وأضافت بعد وصولي لكسلا سأنتقل للخرطوم عن طريق أحد المهرَّبين الذي طلب مبلغ (٦٠) ألف جنيه، للفرد الواحد، وقالت: حتى الآن لم أقابله, ولكن نتواصل معه تلفونياً كي يحدد لي مكان الانطلاق, عندما يكتمل العدد الذي يريده. وقالت بأن أختها طلعت بنفس الطريقة إلى بأوروبا. وأكدت بأن أختها روت لها طريقة الوصول إلى الخرطوم، حيث يتم إغلاقهم بمخزن بأم درمان حتى يحين ساعة وصول مبلغ الفدية التي يطلبونها مقابل ترحيلهم إلى ليبيا، وهو مبلغ قد يصل إلى المليارات. وبخصوص المبلغ المطلوب منها من هم الذين يدفعون بالنيابة عنها قالت إن لديها أخوان بأوروبا هم يسددون المبلغ ويتم تحويله إلى تاجر. ورغم أنها تدرك المخاطر التي تتعرَّض لها إلا أنها كانت مصرة على مواصلة رحلتها.

مسؤول بشرطة كسلا يقر بتزايد جرائم الاتجار بالبشر

الفتيات الأكثر شغفاً للهروب عبر بوابات كسلا

تكاتف الجهود

ويقول أحد المسؤولين بالشرطة -فضَّل حجب اسمه- لـ(الصيحة) لحساسية موقعه، إنه يعرف مجموعة من 9 لاجئين هربوا من “الشجراب” وتمكنوا من الوصول إلى ليبيا في انتظار الهجرة، بشكل غير نظامي، ومنها إلى أوروبا. ويشير المسؤول إلى تأخر المركز في إصدار التشريعات الكفيلة بمعالجة هذه الظاهرة والحد من تفاقمها. وأضاف أن القانون وحده لا يكفي لمحاربة هذه الظاهرة والقضاء عليها “لأن المطلوب هو تكاتف جهود الجهات الأمنية والرقابية, وإحكام التنسيق مع جميع الجهات ذات الصلة. وقال نعلم بأن هناك شبكات ومنظمات تعمل بكسلا مع دولتي إثيوبيا وإريتريا باستخدام التكنولوجيا الحديثة في عملها وتوزيع الأدوار بين أفرادها. والأكثر شغفاً للهروب عبر كسلا هم من الفتيات. وأضاف: تكثر عمليات التسلُّل من المعسكرات نحو القرى القريبة مما يشكِّل خطراً على المجتمعات المحلية خصوصاً الأمراض المعدية.

مطالبات بقوات الدعم السريع لتأمين المعسكرات والحد من التهريب

السعي للهرب

تجوَّلت (الصيحة) داخل المدينة للاستنطاق عدد من الاثيبويبن الذين يعملون بالمطاعم والمتاجر دون رقيب أو حسيب، حيث ألقت بعدد منهم وهم: تسفاي وبرخات وصمويل، أكدوا بأنهم يمنون أنفسهم بالهجرة ويسعون للهروب من كسلا إلى الهجرة للخارج, مؤكدين أنهم يعلمون دروبها جيداً إلا أن نقص المال والخوف على مصير يحول دون مغامرتهم.

والي كسلا: المهرِّبون وتجار البشر اتخذوا طرقاً نوعية ومختلفة

طرق نوعية

والي كسلا المكلف خوجلي حمد عبدالله: مهمون بالقضية ونعتبر جرائم تهريب البشر والاتجار بهم اتخذت طرقاً نوعية مختلفة خلال هذا العام، موضحاً أن المهربين يستخدمون وسائل التنكر والتمويه. وكشف لـ(الصيحة) عن إلقاء القبض على المهربين بصحبتهم فتاة متنكرين، يجري البحث عن آخرين، فيما تم القبض على المهرِّبين وسجلوا اعترافاً بالجريمة, وقال: إن العصابات لا تمارس الخطف وإنما الذين يسعون للهروب يأتون بملء إرادتهم وهم على استعداد على دفع فدية مقابل ترحيلهم إلى ليبيا.

السودان الجديد

تعليقات الفيسبوك

تـابعـنا علـى واتـسـاب


اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى