منوعات

20 دولارا لكل مصري.. قصة أثارت الجدل في الإعلام ومواقع التواصل

أمسى تكرار ذكر مبلغ 30 مليار جنيه “تعادل أكثر من ملياري دولار”، على ألسنة مسؤولين ومذيعين، مدعاة قلق بالغ لمصريين باتوا يضعون أيديهم على قلوبهم ذعراً من احتمال صدور قرارات قاسية جديدة قد تتخذها الحكومة بحقهم قريبا.

هذه المليارات الـ30 جاء ذكرها قبل يومين على لسان الإعلامي المقرب من السلطة عمرو أديب في برنامجه بقناة أم بي سي مصر المملوكة للسعودية، معرباً عن دهشته من سحب المصريين ما يقرب من 30 مليار جنيه، من آلات الصرافة بالبنوك خلال أيام عيد الأضحى المبارك.

وحسب ناشطين على مواقع التواصل، فإن خبرات المصريين مع كل حديث تتداوله “الأذرع الإعلامية” المقربة من السلطة عن نفقات الشعب وممتلكاته، تعني أن قرارات اقتصادية قاسية تلوح في الأفق، باعتبار أن مثل هذه الأحاديث تكون تمهيداً لهذه القرارات المبنية على فكرة أن “الشعب لديه ثروة تظهر في المواسم”.

وللمفارقة، فإن الرقم نفسه الذي ذكره المذيع هذه المرة، ذكره أيضاً قبل أكثر من عام -باستنكار بالغ- محافظ البنك المركزي طارق عامر في تصريحات له خلال مارس/آذار من العام الماضي، لافتاً إلى أن حصيلة سحب الأفراد من البنوك خلال آخر 3 أسابيع من الشهر ذاته بلغت 30 مليار جنيه.

وأكد عامر في مداخلة هاتفية لإحدى الفضائيات أن سحب تلك المبالغ كان دون “احتياج حقيقي”، مناشدا المتعاملين مع البنوك “مراعاة احتياجات الآخرين”، على حد قوله.

استنكار محافظ المركزي سابقا وعمرو أديب حديثا لارتفاع منسوب السحب من البنوك في فترة زمنية وجيزة، جاء رغم أنه من المعتاد أن يسحب المصريون مبالغ بهذا الحجم استعداداً لعطلات ومواسم دينية.

وسبقت المليارات الـ30 التي استنكرها محافظ المركزي شهر رمضان قبل الماضي بأسابيع، حيث يحرص المصريون عادة على شراء احتياجاتهم الغذائية الرمضانية دفعة واحدة قبل فترة مناسبة من بداية الشهر.

أما المليارات الـ30 التي أثارت دهشة أديب فقد تزامنت مع دخول عيد الأضحى الماضي وقرب نهاية الشهر الحالي، حيث صرفت المرتبات عبر البطاقات الإلكترونية.

وبحسبة بسيطة، وعبر قسمة الرقم المذكور “30 مليار جنيه” على عدد السكان “أكثر من 100 مليون نسمة”، فإن هذا المبلغ على ضخامته لا ينبغي أن يثير دهشة أديب أو غيره، كما يرى مغردون، إذ يعني أن نصيب كل مصري منها 300 جنيه فقط “نحو 20 دولاراً”، وهو مبلغ يصلح بالكاد لشراء ملابس أو حذاء جديد لقضاء العيد، أو كيلوغرامين من اللحوم.

في مقابل هؤلاء القلقين من إجراءات حكومية تجاههم، أكد مغردون أنه رقم ضخم له دلالة كاشفة، فضلا عما لم يتم سحبه وما هو موجود “تحت البلاطة” وجرى إنفاقه أيضا، لافتين إلى أن ما أنفقه المصريون في أيام تنفقه شعوب مجاورة في سنة كاملة، على حد قولهم.

مفاضلة الفقراء

وبعيداً عن مجادلات الفضاء الإلكتروني، فإن أرض الواقع يقول إن كثيراً من الأسر المصرية تستعد لعيد الأضحى تحديداً بالمفاضلة عادة بين شراء لحوم أو شراء ملابس، وغالبا ما تنتصر اللحوم على الملابس وفق قول مأثور بمصر مفاده أن هذا العيد “عيد لحم”.

من جهة أخرى، يذكر المصريون ما حدث حينما أقدم بعض أصحاب السيارات على القيام بما اشتهر بـ “تحدي كيكي” بالنزول من السيارات والرقص إلى جوارها أثناء سيرها، ضحك الرئيس عبد الفتاح السيسي كثيراً خلال مؤتمر حاشد عام 2018، ثم طالب وزير البترول طارق الملا بزيادة أسعار البنزين دون قلق، ما فهم منه متابعون أن السيسي رأى فيما يفعله مالكو السيارات ترفاً يستوجب حق الدولة عليهم فيه بزيادة سعر الوقود.

وعدّ مغردون مثل هذه الإشارات “تربصا” بالمواطنين تمهيداً لفرض مزيد من الضرائب والرسوم، أما غالب المصريين، برأيهم، فهم يلهثون وراء سد الاحتياجات الأساسية اليومية.

الجزيرة

تـابعـنا علـى واتـسـاب


اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى