منوعات

حرب ونزوح.. السودانيون محرومون من عادات وتقاليد رمضان هذا العام

اعتادت الطفلة سمر أن تنظف ساحة الحي مع رفيقاتها في كل عام استعدادًا لشهر رمضان، وذلك لتجهيز ساحة الحي التي يقيم بها الأهالي إفطارًا جماعيًا ضمن العادات والتقاليد السودانية، والذي يستهدف الأشخاص الذين يدركهم موعد الإفطار على الطرقات، وذلك بجانب الأشخاص الذين يقيمون في الحي من دون أسرهم. وهي عادة سودانية شهيرة ينخرط فيها جميع سكان الحي من نساء ورجال وأطفال كل حسب دوره ومقدرته.

بالرغم من اقتراب الشهر الفضيل إلا أنه لا وجود لرائحة “عواسة الآبري” التي تملأ الطرقات حتى الآن
هذا العام تجد سمر نفسها وحيدة، تستقبل رمضان وهي في دولة مصر بعد أن اضطرتها الحرب أن تغادر برفقة أهلها، بينما بقي الحي مهجورًا بلا سكان تقريبًا، وتحول إلى ثكنة عسكرية بعد أن كان مسرحًا لمعارك ضارية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع اللذين يخوضان قتالًا في السودان منذ منتصف نيسان/ أبريل من العام الماضي.

تقول الطفلة سمر (13 عام ) لـ “الترا سودان” إنها تفتقد الأجواء الرمضانية في السودان المليئة بالتفاصيل التي تكتسي بالعادات والتقاليد والسودانية التي حرمت منها قسرًا هذا العام، حيث تقوم والدتها في هذا التوقيت بتجهيز “الآبري” أو الحلومر، وهو أحد المشروبات السودانية الشهيرة التي تحضر بشكل أساسي من الذرة مع مجموعة واسعة من البهارات والأعشاب، ولا تكتمل الموائد الرمضانية في السودان من دونه.

وتضيف سمر أن رمضان هذا العام سيكون من دون الموائد الرمضانية التي اعتادت عائلتها أن تنظمها بشكل دوري والتي يجتمع فيها كل أفراد العائلة، بالإضافة إلى أجواء السحور الخاصة التي تمتزج بصوت المسحراتي وهو يطوف في أزقة الحي الضيقة.

روائح رمضان

بالرغم من اقتراب الشهر الفضيل إلا أنه لا وجود لرائحة “عواسة الآبري” التي تملأ الطرقات حتى الآن، وهي التي كانت من أكثر الروائح التي تبشر باقتراب رمضان ولياليه ذات الطابع الخاص، هذا ما أكده المواطن محمد أحمد أحد سكان مدينة سنار الواقعة جنوبي البلاد، ويضيف أن الأسر في السودان تعاني من ضائقة اقتصادية، ولا يمكنها أن تتحمل أعباء تحضير مشروب الحلومر والتي تعتبر باهظة الثمن، ويشير إلى ارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية بشكل كبير في المدينة، الأمر الذي أدى إلى إحجام العديد من الأسر من تجهيز مشروب الحلومر هذا العام.

وفي السياق ارتفعت أسعار الحلومر الجاهز بشكل جنوني، وبحسب مواطنين بلغ سعر الطرقة الواحدة من “الآبري” مبلغ (1500) جنيهًا سوداني، وفي مصر التي استقبلت عدد مقدر من السودانيين جراء الحرب في السودان بلغ سعر طرقة “الآبري” (100) جنيهًا مصريًا، وتقول فوزية علي لـ” الترا سودان” والتي تعمل في مجال صناعة الحلومر إنها أحجمت هذا العام عن العمل جراء الكساد في السوق، إذ لم تتلق حتى الآن سوى اتصال واحد من إحدى السيدات التي اعتادت أن تشتري الحلومر منها في السنوات السابقة، مما يدلل على غياب أحد أهم المشروبات التي تمثل العادات والتقاليد السودانية في المائدة الرمضانية.

مساجد مهجورة

وفي العاصمة الخرطوم وتحديدًا في مدينة بحري، اعتاد ياسر أن يصلي في مجمع النور بكافوري، والذي يتزاحم فيه السودانيين من أجل الاصطفاف خلف شيخ الزين صاحب الترتيل المميز والمحبب إلى قلب الشعب السوداني، دارت الأيام سريعًا ليجد ياسر نفسه سيستقبل رمضان في دولة أوغندا التي قرر السفر إليها مع أسرته عقب اندلاع الحرب في السودان، فيما سيكون المسجد الذي ظل الكثيرون يقصدونه من كل حدب وصوب في العاصمة الخرطوم مهجورًا في الليالي الرمضانية التي تشهد بازدحامه منذ أن تم تأسيسه.

واعتادت النساء في السودان على أداء صلاة التراويح في المساجد، ويصعب في مثل هذه الظروف التي تعيشها البلاد من انفلات أمني كامل في الولايات التي تقع على خط النار التنقل بحرية، إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي في مناطق واسعة.

البرامج التلفزيونية

بالرغم من ضعف المشاهدة التي تعاني منها القنوات السودانية، إلا أن السودانيون يتجهون لمشاهدة هذه القنوات في رمضان بشكل خاص، هكذا واصل ياسر حديثه عن علاقته بالتلفاز في رمضان، ويسترسل قائلاً إن البرامج في رمضان مميزة وذات طابع خاص يمكنها من جذب المتلقي بشكل كبير، ويؤكد أنه ظل متعلقًا بمتابعة برنامج “أغاني وأغاني” الذي ظل يقدم محتواه لما يقارب العقدين من الزمان، وارتبط بشكل وثيق برمضان، وتعتمد فكرته الأساسية على تقديم أغاني الأجيال السابقة بأصوات الأجيال الحديثة، ولقي هذا البرنامج رواجًا كبيرًا وسط السودانيين داخل وخارج البلاد.

ويقول ياسر إن القناة التي تعرضه لم تطرح أي إعلانات عن موسم جديد، الأمر الذي يؤكد عدم بثه في هذا العام، ويضيف أن هذا البرنامج كانت تتنافس كبرى الشركات في البلاد على رعايته، ومع انهيار قطاع الأعمال في السودان وخروج هذه الشركات من سوق العمل لن يكون من السهل تحمل تكلفة إنتاج مثل هذا البرنامج في ظروف مماثلة.

وعلى غير العادة يبدو أن رمضان السودانيين هذا العام سيغلب عليه طابع الحرب والنزوح، وستلازمه الضائقة الاقتصادية التي يعاني منها البلاد، إضافة إلى تردي الخدمات الأساسية من توفر المياه والتيار الكهربائي المستقر، إضافة إلى شبكات الاتصالات التي ما زالت محجوبة في عدة مناطق في البلاد.

الترا سودان

تعليقات الفيسبوك

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى