الاقتصاد

نذر فجوة غذائية حادة.. تدمير زراعة الجزيرة وعصابات تنهب المخازن

يشهد مشروع الجزيرة حالة من السرقات والتدمير في غالب بناه التحتية، عقب سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة “ود مدني” حاضرة (عاصمة) ولاية الجزيرة وسط السودان، ما سبّب صعوبة متابعة العملية الزراعية وفقدان الموسم الشتوي.

وتصاعدت تحذيرات مختصين وعاملين في القطاع الزراعي من نذر فجوة غذائية حادة بسبب ضرب مقومات الزراعة بالمشروع الذي يعتمد عليه السودان في توفير جزء كبير من احتياجات البلاد من المنتجات الغذائية.

وتعتبر ولاية الجزيرة البالغة مساحتها نحو 25 ألفاً و500 كيلومتر مربع، سلة غذاء السودان، لكونها تضمّ أكبر مشروع في أفريقيا، وهو مشروع الجزيرة الزراعي.

وفي هذا السياق، قال عضو تجمّع مزارعي الجزيرة والمناقل، مصطفى الطريفي، لـ”العربي الجديد” إن الحرب أحدثت خسائر كبرى بمشروع الجزيرة، وأدت إلى انعدام المقومات الزراعية للموسم الشتوي الذي بدأ التحضير له متأخراً بسبب تأخر تسلّم المزارعين للتقاوي (البذور).

وأضاف الطريفي: هنالك مزارعون تسلموا التقاوي ولم يتمكنوا من الزراعة، وكذلك الذين لم يجدوا آليات لإكمال العمليات الزراعية وفشلوا في تنفيذ عمليات نثر السماد للقمح. وزاد: الآن مصير الزراعة بالمشروع صار مجهولاً، وقد نُهبَت المخازن ودُمِّرَت المكاتب وسُرقَت الآليات الزراعية.

ولفت إلى عدم وجود إحصائية دقيقة حتى الآن بحجم الخسائر التي طاولت المشروع، والتي قُطع بصعوبة حصرها.

وكشف الطريفي عن معاناة المزارعين في الحصول على الإمداد الكافي من المياه للزراعة بسبب سيطرة الدعم السريع على قنوات الري كافة.

ويأتي ذلك فضلاً عن المعاناة الكبرى في حصاد محاصيل العروة الصيفية، كالذرة وفول الصويا، حسب عضو تجمّع مزارعي الجزيرة والمناقل.

وأوضح حاجة بعض المحاصيل الشتوية للرش بالمبيدات، كالبصل والكبكبي والعدسية، مشيراً إلى أن شحّ المبيدات الزراعية للخضروات يساهم في إحداث فجوة غذائية بسبب خروج العروة الشتوية من الموسم. وزاد: حتى الذين زرعوا لا يستطيعون الحصاد، لانعدام الوقود والإمكانات.

وقال إن هناك كميات من القطن تحتاج للخيش والعمالة، لافتاً إلى انتشار السرقات، وغياب الدور الإداري للإدارة الزراعية وعدم وضع قنوات رسمية للتواصل مع المزارعين وحلّ المشاكل التي تواجههم.

وكشف مزارعون لـ”العربي الجديد” عن نهب الدعم السريع للآليات والأسمدة وعربات الإداريين، ما عرقل إدارة المشروع عن القيام بمهامها.

وتحدثوا عن تعرّض عدد من المساحات الزراعية في بعض المناطق للعطش وأخرى للغرق، ما سبّب تراجع أعداد المزارعين الذين تمكنوا من الزراعة.

وأوضحوا أن انعدام آليات حصد المحاصيل اضطر أصحاب المزارع إلى حصادها يدوياً، خصوصاً الذرة، بينما فشل منتجو فول الصويا في حصاده يدوياً لصعوبة ذلك. وتخوفوا من أن يؤدي استمرار مشكلة ندرة الوقود وآليات الحصاد إلى حدوث خسائر كبرى للمنتجين.

ومن جانبه، قال المزارع عثمان إبراهيم لـ”العربي الجديد” إن الحرب المشتعلة أثرت بشكل كبير ومباشر في العروة الشتوية، وأدت إلى خروجها عن دائرة الإنتاج لتوقف الآبار بسبب الانقطاعات الطويلة والمستمرة للإمداد الكهربائي.

أما المحللة المختصة في الشؤون الزراعية، رحاب عبد الله آدم، فأكدت لـ”العربي الجديد” أن آثار الحرب طاولت المناطق الزراعية كافة، خصوصاً مشروع الجزيرة، مضيفاً أن هذه الفترة تشهد حصاد المحاصيل بعدد من الولايات المطرية، وزراعة محاصيل العروة الشتوية، وعلى رأسها القمح.

وقالت إن أكبر مساحة مستهدفة لزراعة القمح توجد في مشروع الجزيرة، وهناك عدد كبير من المزارعين تضرروا من إجراءات الدعم السريع، وبالتالي فقدت البلاد مساحات إنتاجية كبيرة بمشروع الجزيرة، حسب آدم.

وأشارت إلى تأثر صادر محاصيل العروة الصيفية كالسمسم والقطن والحبوب الزيتية الأخرى في بورصة المحاصيل، لجهة أن مثل هذه الفترة كانت تشهد انتعاشاً في الصادر، وخصوصاً السمسم.

وشددت على السلبيات المترتبة عن ندرة وارتفاع أسعار الوقود بسبب إغلاق الطرق القومية بعد أحداث ولاية الجزيرة التي تعتبر ملتقى طرق لعدد من الولايات.

ويبلغ عدد سكان الولاية 5 ملايين نسمة، حسب بيانات رسمية، ويتوزعون على 8 محليات، هي ود مدني الكبرى، والحصاحيصا، والكاملين، وشرق الجزيرة، وأم القرى، وجنوب الجزيرة، والمناقل، و24 القرشي.

وتشكل الزراعة في السودان وتربية الماشية أهم المصادر الرئيسية لكسب العيش في البلاد. وتقدَّر مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في السودان بنحو 175 مليون فدان، حسب بيانات رسمية.

العربي الجديد

تعليقات الفيسبوك

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى