أخبار

أزمة قطوعات شبكات الاتصال والإنترنت في أم درمان.. المواطنون يُناشدون شركات الاتصالات

منذ نوفمبر الماضي، أصبحت الشبكات في مدينة أم درمان تقطع بشكل كامل لأيام عديدة وطويلة، وضاق الحال بالناس أكثر مما هو عليه، وعلى الرغم من سُوء الخدمة حتى حينما تعمل، إلا أنها تفي بالغرض من الاطمئنان على ذويهم أو حتى استقبال المبالغ المالية التي ترسل إليهم من أهلهم بالخارج أو الولايات.

مُخاطرة بالأرواح

في أم درمان، ليست هناك خدمات للاتصالات أو الإنترنت لأكثر من خمسة أيام متتالية، بعد عودتها من آخر انقطاع كان قد قارب الشهر بحسب ما رصدته (السُّوداني).
بدأ الناس يذهبون إلى منطقة الأبراج بشارع النيل أم درمان لالتقاط الشبكات من مدينة بحري التي يفصلها النيل عن أم درمان، وعلى الرغم من خطورة المكان الذي يتوقّـع أن يرسل إليه جنود الدعم السريع قذيفة عشوائية في أي وقت، إلا أنّ المئات كانوا متواجدين بشكل كبير في منطقة الأبراج على طول شارع النيل حتى كوبري الحلفايا، في حالٍ جعلهم لا يبالون من أي شئٍ والجميع قلق على أهله.

امرأة كبيرة في السن تتكئ على عكازها قالت لـ(السُّوداني)، إنها جاءت من منطقة غرب الثورات واستأجرت “ركشة” بقيمة 10 آلاف جنيه لتطمئن على أبنائها في مدينة ود مدني.

وأخرى أوضحت لـ(السُّوداني) قائلة: “جيت والله هنا لأنه زوجي شغال في عطبرة رزق اليوم باليوم، وكان برسِّل لينا المصاريف يومياً عبر بنكك، والله نحن حالياً ما عندها البأكِّلنا اليوم والجيران ما قصّروا والله، لكن أنا عندي أطفال وعندي طفل مريض”.
وأضافت: “أطالب الجهات القاطعة مننا الشبكات دي تجيبها لينا إن شاء الله ساعتين بس في اليوم نقدر نطمئن على أهلنا يرسِّلوا لينا المصاريف”.

رجل آخر وجدته (السُّوداني) يمسح في دموعه، قال إن قلبه كان يقبضه على أبنائه الذين أرسلهم إلى أهل والدتهم في مدني عند بداية الحرب بأم درمان، عند الأحداث انقطع الاتصال بهم وظن ما ظن، إلا أنهم وحدهم غادروا المكان إلى مدينة سنار.

الشبكة بتفتح التطبيق؟
هذا السؤال الذي كنا نسمع باستمرار طوال وجودنا في المكان، الشبكات تعمل بضعف أيضاً، إلا أنها تفي بالغرض، لم يكن هناك أحدٌ يتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، إما يتحدث بالتلفون أو يحاول فتح التطبيقات البنكية.

جميعهم كانوا متضجرين من هذا الوضع، على الرغم من صبرهم على الحرب لـ(9) أشهر وأصوات المدافع والقذائف العشوائية ولا مصدر رزق لهم.. وجلهم يعتمدون على أبنائهم في الولايات وفي الخارج لإرسال ما يكفيهم لقُوت اليوم أو شراء علاجاتهم، والوسيلة الوحيدة لإرسال أي مبلغ مالي هو التطبيقات البنكية التي تقف تماماً عند قطع الاتصالات والإنترنت.

الجيش يطـرد

وعلى الرغم من مخاطرة الناس بأرواحها في هذا المكان ومجيئهم من مناطق بعيدة، والوصول إلى هذا الموقع يكلفهم مبلغاً مالياَ كبيراً ربما يفيدهم في حياتهم اليومية، إلّا أنّ جنود الجيش الموجودين في المكان حينما يسوء مزاجهم يطلقون الرصاص في الهواء ويطردون الناس ويمسكون بالسيطان، بل ويهددون وكأنهم يجمعون أوراق الامتحانات من التلاميذ في نهاية زمن الجلسة.

وفي طريق عودتنا بشارع النص بأم درمان، وجدنا عمارة هيكلية لم يكتمل بناؤها، كان حولها أعدادٌ كبيرةٌ من المواطنين يريدون فقط التحدث عبر الهاتف، إلّا أنّ القوات أنزلتهم وصاح أحدهم بأعلى صوته “ما دايرين أي مواطن هنا”

ليرفع أحد المواطنين صوته “ربنا يضيق عليكم زي ما ضيّقتوا علينا، ما دايرين مواطن يبقى إنتو برضو ما تتكلموا”.

مُناشدات

جميع الذين استطلعتهم (السُّوداني)، كانوا يناشدون السلطات والجهات التي أوصت بقطع شبكات الاتصال أن تنظر إلى حالهم، وأن لا تضيِّق عليهم أكثر من ذلك، وإن كان بمقدروها ترك هذه الشبكات ولو لساعة واحدة في اليوم، أو ما إن كان هناك عطل أن تُعجِّل بإصلاحه، لأنّ الوضع هنا لا يُطاق.

صحيفة السوداني

تعليقات الفيسبوك

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى