هل من أدوار مرتقبة للدوحة في الملف السوداني؟

أعلن وزير الخارجية السفير علي الصادق أن رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان سيغادر إلى قطر الشهر المقبل للمشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة للبلدان الأقل نمواً، وتشهد الدوحة في الفترة من الرابع إلى التاسع من مارس المقبل أعمال مؤتمر الأمم المتحدة الخامس المعني بأقل البلدان نمواً، بهدف التصدي للتحديات الراهنة والحصول على الدعم الدولي وتعزيز الشراكات بهدف تحقيق التغيير، والمضي قدماً نحو تحقيق التنمية المُستدامة.
وينتظر ان تحظى الزيارة باهتمام اعلامي وسياسي كبير، خاصة انها تأتي بعد غياب الدوحة عن المشهد السياسي في البلاد، إذ انها غابت عن الملف السوداني منذ ذهاب نظام الانقاذ، ولم تعد تظهر بذات اسهاماتها التي قدمتها ابان حكم البشير، حيث لا ينسى السودانيون دورها في سلام الدوحة وغيرها من الملفات المهمة آنذاك.
(1)
ويذهب مراقبون الى أن رئيس مجلس السيادة الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان يقود محاولات لبناء علاقات جديدة مع دولة قطر، وهذا ما اكده المحلل السياسي الهادي احمد بأن السودان يسعى لخلق علاقات جيدة مع الدوحة ضمن مساعي بحثه عن تحالفات جديدة، واشار الهادي في حديثه لـ (الإنتباهة) الى أن هناك تحركات ايضاً من الطرف الثاني، خاصة ان قطر لديها علاقات مع عدد من الحركات الموقعة على اتفاق السلام، واوضح ان وضع السودان الاقتصادي يحتاج الى دعم من دول مثل قطر التي تمتلك استثمارات كبيرة داخل السودان، واضاف ان رئيس المجلس السيادي ربما يسعى لدعم الصناعات الدفاعية، لافتاً الى أن السودان يمر في الوقت الراهن بمرحلة يحتاج فيها الى البناء في جميع النواحي خاصة الاقتصادية.
وسبق ان تكللت جهود قطر بالنجاح ضمن سلسلة جهود قطرية في مجال الوساطات الناجحة التي خاضتها في مختلف الملفات العربية والدولية، إذ تتبنى دولة قطر في سياستها الخارجية مبدأ الوساطة والحياد تجاه الأطراف المختلفة في تلك الملفات، وأعقبت (وثيقة الدوحة للسلام) في دارفور مشروعات الإعمار والتنمية من خلال مبادرة قطر لتنمية دارفور، وكانت الدولة الوحيدة التي مولت المشروعات التنموية في الإقليم، وأوفت قطر بتعهداتها البالغة (177.4) مليون دولار لمؤتمر المانحين الذي عقد في الدوحة عام 2013م، وقضى بجمع مبلغ (4.5) مليار دولار لإعمار إقليم دارفور.
فيما ترى بعض الأصوات أن قطر قد ابدت أخيراً اهتمامها بتحقيق الاستقرار في السودان، بالاشارة الى التحية التي بعث بها الفريق اول ركن البرهان من جوبا في احتفالية توقيع المصفوفة المحدثة لاتفاق جوبا الى دولة قطر، وهذا يدل على الدعم القطري للاتفاقية وأنشطة الورشة التي أقيمت في جوبا.
(2)
وفي عام 2021م زار البرهان الدوحة بعد تلقيه دعوة من أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وتعد قطر أحد أكبر المستثمرين في السودان، وحلت في المرتبة الخامسة بحوالى (3.8) مليار دولار، وذلك طبقاً لبيانات وزارة الاستثمار في عام 2021م.
وفي المقابل فقد اكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي مجدي عبد العزيز ان قطر دولة مهمة للسودان وقد كان لها دور كبير في ملف سلام دارفور، حيث تفوقت على كثير من الوسطاء باحتضانها مفاوضات الدوحة، ثم بعد ذلك الوفاء بالتزاماتها المادية تجاه بنود الاتفاق بما في ذلك بناء القرى المنشآت الحيوية، فضلاً عن اسهاماتها الواضحة في استقرار المتضررين من ضحايا الحرب والنازحين واللاجئين.
ويواصل عبد العزيز في افاداته ويقول ان للدوحة دوراً مشهوداً في الإسهام في التنمية وايداع مبالغ مقدرة كودائع في بنك السودان في فترات مختلفة.
ويرى مجدي ان قطر اضحت الآن لاعباً اقليمياً مهماً بحكم ما تتمتع به من علاقات مع قوى عظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية ودول مثل تركيا، حيث برزت ادوار الدوحة حينما تولت ملفات محورية مثل الحوار الافغاني ــ الأمريكي، وجهودها في احلال الاستقرار في كابول.
ويشير الكاتب الصحفي مجدي عبد العزيز الى ان استضافة قطر كأس العالم اضفى على هذه الدولة الخليجية بعداً جديداً باكتسابها احترام دول العالم نتيجة لتميز هذا المونديال عن كثير من سابقاته، مما دفع كثيراً من المحللين والمراقبين الى التنبؤ بأن الدوحة ستلعب ادواراً مهمة على الصعيدين الدولي والإقليمي.
وبحسب مجدي فإن زيارة البرهان لقطر ستكون نتائجها كسب السودان دولة مهمة تتمتع بعلاقات دولية متوازنة، وربما تنجح زيارة عبد الفتاح في اقناع الجانب القطري بتقديم الدعم المباشر للاقتصاد السوداني الذي يعاني من ازمات، كما انها قد تأتي بنتائج مهمة مثل إمداد السودان بالغاز الطبيعي، باعتبار ان الدوحة احدى اكبر الدول المنتجة للغاز والطاقة.
المصدر: الانتباهة
