منوعات

الخوف من عدم القدرة على تحمل المسؤوليات يصيب النساء باكتئاب ما بعد الزفاف

يؤكد استشاريو العلاقات الزوجية أن الابتعاد المفاجئ عن الأهل والعيش مع شخص غريب نوعا ما بمفرده، والخوف من عدم القدرة على تحمل المسؤوليات عوامل من شأنها أن تصيب بعض النساء باكتئاب ما بعد الزواج، مشيرين إلى أنه حالة من الحزن العميق تسبب عددا من الأعراض النفسية التي تعرقل مسيرة الحياة الطبيعية. ويقدمون عددا من النصائح تمكن النساء من تجاوز تلك المرحلة.

برلين- يشير خبراء علم النفس إلى أن انتقال المرأة من صفة “فتاة” إلى “زوجة” قد يكون صعبًا، ومن ثم فإن بعض النساء ينزلقن ببطء إلى حالة من الاكتئاب، وغالبًا ما يقترن بالقلق عندما لا يكون بمقدورهن الانخراط في الأنشطة المنزلية.

وقالت يوليا شارنهورست إن اكتئاب ما بعد الزفاف هو حالة مرضية تصيب النساء غالبا بعد الزفاف.

وأوضحت أخصائية علم النفس الألمانية أن هذا الاكتئاب يرجع إلى أسباب عدة تتمثل في الزواج القسري والخوف من عدم القدرة على تحمل المسؤوليات والواجبات والبعد الجغرافي عن منزل الأهل والتصورات البعيدة عن الواقع ومشاكل العلاقة الحميمية.

وأضافت شارنهورست أن أعراض اكتئاب ما بعد الزفاف تتمثل في الشعور بالحزن والكآبة والملل وفقدان الدوافع والانعزال وعدم الاهتمام بالنفس وشريك الحياة، بالإضافة إلى اضطرابات النوم وتراجع الرغبة الجنسية.

وشددت شارنهورست على ضرورة استشارة طبيب نفسي فور ملاحظة هذه الأعراض، ومن الأفضل أن يكون متخصصا في العلاقات الزوجية والأسرية، وذلك للخضوع للعلاج النفسي في الوقت المناسب مثل العلاج السلوكي المعرفي.

وأثناء العلاج السلوكي المعرفي يتحدث المريض بانفتاح مع الطبيب عن المخاوف والهواجس من أجل الوصول إلى إستراتيجيات للتغلب عليها، على رأسها التحدث مع شريك الحياة بمنتهى الصراحة والوضوح عن المشاكل والعمل على تحديد أسبابها ووضع حلول جذرية لها.

وقالت رقية طحان الحاصلة على بكالوريوس في كلية العلوم من جامعة الطائف إن “اكتئاب ما بعد الزواج أو اكتئاب ما بعد الزفاف أو اكتئاب العروس، يعتبر واحدًا من الأمراض النفسية التي ترتبط بالزواج وبالتغيرات التي ترافقه، حيث يعرف بأنه حالة من الحزن العميق والتي تسبب عددًا من الأعراض النفسية التي تعرقل مسيرة الحياة الطبيعية وتسبب تشوهات للعلاقة الزوجية في مهدها”.

وأضافت أن الزواج القسري أو الزواج المبكر من أبرز أسباب اكتئاب ما بعد الزفاف. وعادة ما يطلق مصطلح الزواج المبكر على من هم دون سن 18 سنة، لكن معناه قد يكون أعم من ذلك على كل من لم يأخذ حظه المناسب من التهيؤ لفكرة الزواج والاستعداد لها، كالانغمار التام بالدراسة الجامعية، بحيث تكون الفتاة منصرفة الذهن عن الزواج بينما يرتئي أهلها أن من الأفضل لها أن تتزوج، وهذه النقلة الفورية دون وجود مرحلة انتقالية قد تضع المرأة في حياة لا تجيد التصرف معها مما يسبب لها الاكتئاب.

ويرى خبراء العلاقات الزوجية أن العديد من الشابات غير مستعدات للتضحيات والتعديلات التي يتوقع أن يقدمنها بعد الزواج، وقد يكون من الصعب عليهن التخلي عن حياة الاستقلال التي يحببنها لفترة طويلة في هذا الترتيب المعيشي الجديد. وفي كثير من الأحيان، تفقد المرأة بعد الزواج قدرتها على اتخاذ قراراتها وخياراتها.

ويُعد الابتعاد المفاجئ عن الأهل والعيش مع شخص غريب نوعاً ما بمفرده، أمراً جديداً جداً على الفتاة، لأنها تركت البيت الذي نشأت وكبرت فيه، وشهد جميع مراحل حياتها، من أجل أن تبدأ حياة جديدة مع شخص جديد في منزل جديد عنها، الأمر الذي يجعلها تدخل في مرحلة قلق واكتئاب مفاجئ لأنها غير معتادة على ذلك، وأنها مرحلة جديدة على حياتها.

كما أنه بعد الزواج، تلاحظ الفتاة اختلافاً كبيراً جداً بين حياتها في منزل أهلها وبين حياتها في منزل زوجها، حيث أنها كانت في بيت أهلها تتمتع بحرية واهتمام ورعاية من الجميع، لكن في بيت زوجها أصبحت مسؤولة عن زوج ومنزل وواجبات يجب عليها عدم التقصير فيها. ومن هنا تشعر الفتاة بالخوف والارتباك الشديد في محاولة منها لعدم التقصير في الواجبات المكلفة بها، الأمر الذي يدفعها إلى الخوف ألا تكون بحجم هذه المسؤولية.

ومن أكثر أسباب اكتئاب المرأة بعد الزواج هو صعوبة التواصل مع زوجها وصعوبة استيعابه وإدراك حقوقه عليها، وخصوصاً إذا كان زوجها لم يُعطِها عذراً أنها حديثة في الزواج، ويضغط عليها بشدة لفهم جميع متطلبات الحياة الزوجية سريعاً. وهذا من شأنه، وفق الخبراء، أن يُدخل المرأة في دوامة الاكتئاب الشديدة، لأنها غير مدركة لحقوق الحياة الزوجية التي ظهرت عليها فجأة مما يجعلها في قمة الارتباك والحيرة، لأنها قبل الاهتمام مباشرة كان كل اهتمامها هو مسؤولية الزفاف فقط وترتيب الأمور المتعلقة بهذا اليوم، فتتفاجأ المرأة بمسؤوليات أخرى لم تكن على دراية بها وهي حقوق زوجية لديها.

ويمكن للنساء والرجال تجربة الكآبة بعد الزواج، واكتئاب ما بعد الزواج شيء يمكن أن يؤدي بالعروسين إلى الفراغ ويمكن أن تشعر العروس والعريس بالحزن وقلة الاهتمام بالأنشطة اليومية.

وعلى الرغم من أنه أكثر شيوعًا عند النساء، يمكن أن تتطور مشكلات الصحة العقلية أيضًا عند الرجال، ويمكن أن يكون هذا هو الحال بشكل خاص حيث يجدون صعوبة في تحقيق التوازن بين عملهم وحياتهم الشخصية.

إلا أن اكتئاب ما بعد الزواج يكون أكثر شيوعًا عند النساء أكثر من الرجال. والنساء المتزوجات حديثًا اللاتي يتعين عليهن التكيف مع أسرة مشتركة جديدة أكثر عرضة لمواجهة مشاكل الصحة العقلية.

ويمكن للمرأة العاملة أيضًا أن تواجه العبء الأكبر لأن الوفاء بالمسؤوليات المزدوجة في العمل والمنزل قد يكون صعبًا عليها، قد تشعر أيضًا بالذنب لإعطاء الأولوية لأحدها على الآخر.

وينصح خبراء العلاقات الزوجية بالنظر إلى الزواج بشكل أعمق وأشمل وأبعد من يوم الزفاف، حيث يجب على الفتيات والشباب التركيز على المستقبل والحياة الزوجية والتخطيط لها أكثر من التخطيط لحفل الزفاف وشهر العسل، وعدم الاستسلام لمشاعر القلق التي تسبق الزواج، وتوقع حدوث الأفضل دائماً،

والتقرب أكثر من الزوج والحديث والفضفضة معه بانفتاح بشأن كل المخاوف، لأخذ الدعم والتخفيف من التوتر بعد الزواج؛ حيث يساعد التفاهم والاحترام، والعطف المتبادل بين الطرفين في علاج هذه المشكلة. فلا يوجد أجمل من أن يشعر أحد أطراف العلاقة الزوجية باهتمام شريك حياته به.

أعراض اكتئاب ما بعد الزفاف تتمثل في الشعور بالحزن والكآبة والملل والانعزال وعدم الاهتمام بالنفس وشريك الحياة

ونظرًا إلى أن نقص الدعم الأسري يزيد من الضغط النفسي والجسدي، يجب على أسرة المرأة تفقدها من وقت إلى آخر. وبخلاف الزوج، يجب أن يكون أهله منفتحين أيضًا لإظهار حبهم ودعمهم لجعل الفتاة جزءًا من أسرتهم.

كما يجب على المرأة المتزوجة حديثًا أن تمنح نفسها وقتًا للراحة. ويجب أن تقاوم أي شيء له تأثير سلبي على صحتها العقلية. كما ينبغي على الرجال المتزوجين حديثًا قضاء بعض الوقت الجيد مع شريكهم والتفكير في العيش بشكل منفصل إذا اعتقدوا أن ذلك أفضل لحياتهم.

وينصح استشاريو العلاقات الزوجية بعدم الرجوع مباشرة إلى العمل والروتين اليومي بعد شهر العسل، بل التخطيط لنشاطات جديدة للقيام بها معاً بعد العودة من شهر العسل، وجعل الأحداث اليومية البسيطة أكثر إثارة وسعادة، وذلك حتى لا تشعر المرأة بالاكتئاب بمجرد الانغماس في متاهة الحياة وضغوطاتها. ومناقشة الأمور الجدية والتجهيز المسبق للزفاف والسفر تساعد في التخفيف من القلق والاكتئاب بعد الزواج.

وينصحون أيضا بأخذ وقت فاصل بين الزفاف وشهر العسل لإعطاء المجال للزوجين بتقبل فكرة الزواج والانفصال عن الأهل مما يقي من الإصابة باكتئاب ما بعد الزواج. وكذلك ضرورة توعية الشباب والفتيات حول مفهوم الزواج والهدف منه، وبأنه فترة انتقالية مليئة بالمسؤوليات والواجبات.

تعليقات الفيسبوك

تـابعـنا علـى واتـسـاب


اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى