العالم

حرب الدولار تستعر في مصر: ضربة موجعة للسياحة

سادت الأسواق المصرية حالة من الاضطراب رغم آمال بدت في الأفق، عقب موافقة صندوق النقد الدولي على إقراض مصر 4 مليارات دولار، ومساعدتها في تجميع 14 مليار دولار، لإنقاذ اقتصادها واحتواء أزمة العملة.
يتراجع الجنيه، وترتفع الأسعار، بسبب وجود سعرين للعملة، يربك الأسواق والمستثمرين، وبروز حالة من الصراع بين الجهات التي تدير السعرين، في ضوء بيانات تشير إلى أن البنك المركزي سيحدد سعر الجنيه الجديد، وفقاً للأسعار السائدة في السوق الموازية.
وجه تراجع الجنيه أمام الدولار والعملات الأجنبية ضربة موجعة لقطاعي السياحة والطيران، خلال الأيام الماضية. قررت شركات الطيران رفع أسعار الطيران مقومة بالدولار في السوق الموازية، عند 30 جنيها للدولار، للسفر على الرحلات” الشارتر” وزيادة الأسعار مطلع يناير/ كانون الثاني المقبل، وفقا للأسعار الجديدة للدولار.
ويتوقع الخبراء أن يشهد الجنيه انخفاضاً في السوق السوداء بنسبة 15% خلال الأيام المقبلة، ليستقر ما بين 32 و33 جنيهاً، مقابل الدولار، بينما استقر السعر الرسمي للدولار أمس عند 24.75 جنيهاً.
طلب رئيس غرفة شركات السياحة بالإسكندرية، على الماناسترلي، من وزير السياحة والآثار، أحمد عيسى، تدخل الحكومة العاجل لإنقاذ شركات السياحة، بعد أن رفعت شركات الطيران أسعار الرحلات، وفقا لأسعار الدولار والريال السعودي بالسوق السوداء، على عقود رحلات العمرة، المتفق على تنفيذها منذ شهرين.
قال الماناسترلي في تصريح لـ”العربي الجديد” إن الشركات فوجئت بتطبيق الزيادة في قيمة الريال والدولار بمعدلات تتراوح ما بين 30% و40%، عن الأسعار المعتمدة من وزارة السياحة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بما يلزم شركات السياحة بتحمل قيمة الأعباء في الزيادة عن 380 ألف رحلة، لأشخاص تعاقدوا مع الشركات، لبدء رحلات العمرة، خلال الموسم الجاري عن أشهر رجب وشعبان ورمضان.
وشملت الزيادة، قيمة السكن بالأراضي السعودية والانتقالات والطيران الداخلي، مع تهديد الشركات المصرية في حالة الالتزام بسداد فروق السعر في العملة عن الجديدة المحددة، بإلغاء الرحلات، ومصادرة المقدمات التي التزمت الشركات بسدادها خلال الشهرين الماضيين، تصل إلى 30% من قيمة الرحلات.

وطلبت غرفة الشركات من وزير السياحة سرعة التدخل لتدبير العملة بالنقد الأجنبي، لإنقاذها من كارثة مالية محققة، لأنها أصبحت أمام اللجنة العليا المنظمة للحج، ملزمة بتنظيم تلك الرحلات بالسعر المتفق عليه مسبقا، وغير قادرة في الوقت ذاته على الاستمرار في تنفيذ عقود لن تتمكن من تدبير العملة الأجنبية لها، أو رد مستحقات المسافرين التي سددتها لأطراف تنظيم الرحلة.
طلب المانسترلي في بيان عاجل أرسله لوزير السياحة، أن تصدر الحكومة قرارا تنظيميا يحدد عدد تأشيرات السفر لكل شركة وإجراءات تنظيمية واضحة بالأسعار، تحمي مصالح الشركات في حالة إجبارها على إرجاع حقوق المسافرين أو توفير مليار ريال لسداد تكلفة المعتمرين، خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

وأجرى “العربي الجديد” اتصالا بعدد من المعتمرين في مكة والمدينة الذين سافروا خلال الأيام الماضية، فأكدوا تراجع قيمة الجنيه في سوق الصرافة السعودي، ليتراوح ما بين 9.5 إلى 10 جنيهات مقابل الريال.
أشار منظمو رحلات إلى سفر نحو 170 ألف شخص لأداء العمرة خلال الشهرين الماضيين، عبر شركات السياحة، والذين فوجئوا بالتراجع الحاد في قيمة الجنيه أمام الريال، وعدم التعامل به وفقا للأسعار الرسمية المعلنة في البنوك المصرية.
وتسبب وجود سعرين للدولار والريال في السوق المحلية بتعدد سعر بيعه في المصارف والمحلات السعودية، وتزيد الأسعاربـ 40% عن تلك المعلنة في مصر، والمتوقفة منذ أيام عند 6.4 جنيهات للريال.
وأشار منظمو رحلات إلى أن فتح أبواب العمرة على مصراعيه، نشط السوق السوداء للريال، إذ يتوقع سفر نحو 400 ألف معتمر حتى نهاية رمضان المقبل، بينما انحسر عدد المعتمرين إلى 60 ألفاً خلال العام الماضي.

في السياق ذاته انعكس تراجع قيمة الجنيه سلباً على سوق الذهب للأسبوع الثالث على التوالي، إذ عاودت أسعار بورصة الذهب ارتفاعها، مع بداية الأسبوع. عرض التجار بيع الذهب للغرام 21 الأكثر تداولاً بسعر 1780 جنيهاً، وعيار 24 بقيمة 2034 وعيار 18 بسعر 1525 جنيهاً، وعيار 14 بقيمة 1186جنيهاً، في وقت استقرت فيه قيمة الأونصة بالأسعار العالمية عند 1793.3 دولاراً للأوقية. تشير أرقام البيع المتداولة بين التجار لتسعير الدولار، إلى 34 جنيها، وهي نفس المعدلات التي سادت الأسواق بداية الأسبوع الماضي.
ويتوقع الخبراء أن تبدأ الحكومة توجيه جزء من التمويل الدولاري الذي وفره صندوق النقد الدولي وبيع أصول لمستثمرين خليجيين، إلى مواجهة الضغوط التي تمارس على الجنيه المتراجع، مع رفع الفائدة بمعدل 2%، نهاية الأسبوع الحالي، مع قبول زيادة معدلات التضخم خلال عام 2023، تتراوح ما بين 25% إلى 27%، إذا استمرت أزمة العملة الأجنبية، ولم تصل التمويلات التي تعهد بها الصندوق للحكومة في وقتها المناسب خلال الأشهر المقبلة.
وأوضح الخبراء أن زيادة معدلات التضخم ستجبر البنك المركزي على مواصلة تشدد السياسة النقدية، بعد أن سجل معدل التضخم الأساسي 21.5%، في نوفمبر الماضي، مرتفعاً بأعلى معدل له في السنوات الخمس الماضية.

العربي الجديد

تعليقات الفيسبوك

تـابعـنا علـى واتـسـاب


اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى