أخبار السودان

مبارك أردول: (ما في حكومة) عشان يسقطوها

من منزله الحكومي بحي المطار بالخرطوم يقدم الأمين العام لقوى الحرية والتغيير مجموعة الميثاق الوطني، مديرالشركة السودانية للموارد المعدنية، مبارك أردول، مرافعته في المشهد السياسي عبر الجزء الأول من حواره مع صحيفة (السوداني).. الرجل يتمسك بتوصيفه أن ما جرى في 25 أكتوبر لم يكن انقلابًا وإنما فض شراكة.. بعد ثمانية أشهر من إبعاد قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي من السلطة ما يزال هجوم الرجل عليها دون توقف، لدرجة أنه يصفها بأنها ما تزال في عقليتها الإقصائية وأنها تحاول أن توظف الحوار من أجل العودة إلى ما قبل 25 أكتوبر.

لا يرى أردول غضاضة في مشاركة حلفاء الحزب المحلول في الحوار بل يرى في وجودهم خطوة نحو إنهاء العقلية الإقصائية وتمهيد تربة البلاد نحو التحول الديمقراطي والانتخابات..

قضايا متعددة ومتشعبة وأسئلة متتابعة أجاب عليها مبارك أردول..

· هل تقدم السودان أم تأخر بعد ثمانية أشهر من قرارات قائد الجيش؟

نحن من البداية دعمنا قرارات إصلاح المسار التي نجحت في إيقاف سيطرة مجموعات وتمددها في طريق أن ترث نظام الإنقاذ وهذا يكفيها..

· لكنها في المقابل أعادت السودان للانقلابات العسكرية مرة أخرى؟

أنا لا أسمي ما حدث انقلابًا وإنما فض شراكة بين العسكريين والمكون المدني الممثل في 4 طويلة.. الانقلاب لا يقوم إلا إذا كان العسكر خارج بنية السلطة وهو ما لم يتحقق في صيغة قرارات أكتوبر حيث كان العسكر شركاء وقرروا فض الشراكة الجزئية من أجل شراكة كاملة تضمن وجود كل المكونات وليس حصرها على المجلس المركزي.

· لكن رئيس مجلس السيادة قال إنه يريد إنهاء الانقلاب؟

رئيس مجلس السيادة مسؤول عن تفسيراته لما حدث “أمشي أسأله”.. أما بالنسبة لي فما حدث لم يكن انقلابًا وإنما فض شراكة قوى الحرية والتغيير، وهو ما ظهر حتى في المواد التي تم تعطيلها وذلك من أجل إيقاف تمدد الذين لم يأتوا عبر انتخابات، وفشلوا في ترتيب أوضاع البلاد نحو الاستقرار وإقامة الانتخابات وحل هذه المعضلة في قيام حوار وطني وتشكيل حكومة تكنوقراط تحضر للانتخابات.

· فعلتم كل ذلك من أجل أن تكونوا الحاضنة البديلة؟

لا الأمر ليس بهذا التفسير البسيط، ونحن إن كنا نريد أن نكون بديل 4 طويلة كنا عملنا هذا من أول أسبوع..

بعد قرارات أكتوبر بأسبوع نحن أعلنا عن مطالبنا بشكل واضح في اعتصام استعادة مسار الثورة في القصر الجمهوري، وكانت من ضمن مطالبنا توسيع القاعدة الاجتماعية للسلطة وعلاقة متزنة مع المكون العسكري والتجهيز للانتخابات.

· لكن الشارع قطع الطريق على ذلك؟

لا ليس صحيحًا قد يكون هذا تفسير البعض، لم يمنعنا الشارع بل كانت رؤيتنا واضحة منذ البداية.

· الشارع لم يعد يحتمل التراجع بسبب الانقلاب؟

طبيعة الخصومة السياسية للأطراف هي ما تحمل السلطة وزر ما يحدث الآن، لكن في الجانب الاقتصادي حدث استقرار في سعر الصرف وأصبح ثابتًا.

· هل ساهم الانقلاب في ثبات سعر العملة؟

(ما تقول انقلاب إنت لو عندك موقف مما يحدث ما تقولني ليه) أنا حديثي واضح حدث استقرار في سعر الصرف وأصبحت السلع متوفرة ولم تعد هناك أزمة وقود وأزمة خبز.

· لكنها وفرة مع عجز المواطنين عن الشراء؟

لا بالعكس حتى مستوى التضخم تراجع في الفترة الأخيرة نتيجة سياسات اللجنة الاقتصادية حيث ظل سعر الصرف ثابتًا لأربعة شهور، وكل ذلك بسبب سياسات الحكومة الاقتصادية ووزارة المالية في حالة عمل دائم لعلاج المشكلات رغم عدم توفر الأموال وعدم استجابة الجهات الداعمة، وهو أمر حدث حتى مع حكومة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك فبدلًا عن الدعم (غرموه) والأمر له ارتباط بالأزمة الاقتصادية العالمية.

· السودان فقد فرصة إعفاء الديون وتدفق الدعم بسبب الأزمة السياسية؟

أنا لا أؤيد فكرة إعفاء الديون لست من أتباع هذه المدرسة علينا أن نتحمل مسؤوليتنا ونسدد ما علينا وتحديدًا الديون التي حدثت في العهود الديمقراطية، وليس ديون العهود الشمولية يجب ألا نسعى للإعفاء وإنما للسداد، نحن نريد أن نملك قرارنا ولا نرغب بأن نكون اتباعًا.

· هذا يعني ان السودانيين غير مسؤولين عن أي دين أو اتفاق يتم في الفترة منذ 25أكتوبر؟

من الأولى النظر إلى تحقيق التوافق.

· لو عاد بك التاريخ لـ 16 أكتوبر هل كنت ستتخذ نفس الموقف؟

بلا شك نعم أنا ضد الإقصاء وضد الانفراد بالحكم وضد أن تنفرد السلطة المدنية بالحكم وتمكن نفسها وتقصي الآخرين أنا ضد إجراء تعطيل البرلمان الانتقالي وضد تخريب العلاقة بين المدنيين والعسكريين.

· حتى وإن كانت نتيجة موقفك سقوط 102 شهيد ؟

يا عزيزي أنا وجهت دعوة سياسية أنا لا أحمل سلاحًا، عندما كنت أحمل سلاحًا كنت خارج البلاد.. أنا مدني أرفع راية سياسية تبحث عن الحلول، وليس التصعيد بمطالبة الناس بالخروج واستفز العسكر بالقول نحن مستعدون لمواجهتهم وهكذا.. أنا أحمل موقف وفكر سياسي يدعو لتوسيع قاعدة المشاركة.

· لكن دعم السلطة التي حدث في عهدها القتل يجعلك مسؤولًا؟

أنا محاسب بموقفي السياسي أنا لم أدعم العنف، وترحمت على كل الشهداء حاسبوني على موقفي الرافض لاختطاف السلطة والإقصاء.

· لكنك الآن جزء من هذه السلطة التي يتهمها البعض بالقتل؟

الآن لا توجد أي سلطة في البلاد هناك حكومة لتسيير الأعمال وهذه الحكومة لا طعم ولا لون ولا رائحة لها ولا اتجاه أيديولوجي ..هؤلاء موظفو خدمة مدنية يديرون الأمر ريثما يتم الاتفاق بين السياسيين.

· لكنكم أطحتم بالحكومة التي لها لون وطعم ورائحة؟

هذه حكومة تصريف أعمال بينما التي أسقطناها كانت لها أطماع أيديولوجية وقفنا ضدها.

· هل كان يستحق الأمر كل ذلك؟

لم يكن يستحق كل ذلك لو استمع إلينا من هم في السلطة وقتها، لكنهم واجهونا بالتجاهل ولم يستمعوا للتحذيرات من انفراد الجيش، وكانوا يرددون مرحبًا بالدبابة وهم يعلمون ان الدبابة تقتل.. على السياسي أن يفدي شعبه بكرسيه وسلطته.

· لكنكم أنتم من جاء بالدبابة من خلال مطالبكم في اعتصام القصر؟

لم نطلب ..من اعتصموا في القصر اعتصموا سلميًا ولم يطالبوا .

· لكن كان الهتاف الأشهر هو هتاف إسقاط الحكومة “عايزين بيان يا برهان”؟

لم نطالب بإسقاط الحكومة وإنما طالبنا بحلها وهو حق مشروع ولم تكن هي أول حكومة يتم حلها وهو مطلب كان يستهدف العودة لشرعية الوثيقة الدستورية التي تحدثت عن حكومة كفاءات غير حزبية.

· لكنكم منحتم قائد الجيش شرعية؟

كان من الأولى أن يستجيب المدنيون في السلطة لمطالبنا نحن مدنيون وثوار مثلهم بل إنهم لم يكتفوا بعدم الاستجابة لمطالبنا، وذهبوا في اتجاه استفزاز الجيش، هم يتحملون مسؤولية ما حدث بالدرجة الكاملة..

· هل الوضع الآن أفضل من الوضع قبل 25 أكتوبر؟

الآن في سلطة مستقلة للقضاء، بالتالي لا يمكن أن تبشع بالناس في التلفزيون ولا يمكن مصادرة أموالهم دون قانون ومحاكم، ولا يمكن أن تعتقلهم دون إجراءات قانونية ولا يمكن أن تسيطر على أموال الناس وتوقف الاستثمار.. ما يؤسف الآن هو حدوث أعمال عنف نتيجة المواكب.

· من يتسبب في هذا العنف؟

أنت موجود في الشارع وترى ما يحدث.

· لكني أسأل عن رؤيتك أنت؟

هناك عنف من العسكريين يقابله عنف من المدنيين.

· يبدو وكان الدافع للانقلاب حالة غضب من لجنة التفكيك؟

لجنة التفكيك واحدة من الأسباب، وهي التي ضيعت الثورة والتضحيات التي قمنا بها، كيف للجنة سياسية معالجة قضايا عدلية ونحن كنا نطالب بدولة العدالة والقانون.. قيادات اللجنة تتحمل وزر كبير من تراجع الثورة السودانية وعجزها عن تحقيق أهدافها لم يكن هناك داعٍ أن تأخذ اللجنة مهام عدلية وسلطوية لدرجة أنها أصبحت دولة داخل الدولة وحكومة موازية وسيطرة على الاقتصاد كانت دولة موازية .

· لكن الثورة نفسها قامت على عبارة “تسقط بس” في مواجهة النظام البائد؟

وقد سقط النظام البائد فعلًا دون الحاجة للجنة تفكيك.

· لكنكم الآن أعدتم من سقط مرة أخرى؟

يا أخي نحن لم نعد من سقط، ما حدث أن القضاء صار مستقلًا في اتخاذ قراراته وكل من عاد عاد عبر القضاء، المتضرر يذهب للاستئناف لدى القضاء، نحن قوى سياسية لا نتدخل في عمل القضاء.

· هل يعني هذا استمرار معركتكم مع المجلس المركزي؟

نعم المعركة مستمرة ودون توقف لأن الطرف الآخر ما يزال مصرًا على استخدام سياسة الإقصاء وهي معركة بين الخير والشر.

· أين المنطق في إقصاء من هو خارج السلطة لمن هم في السلطة؟

يا عزيزي نحن لسنا في السلطة وأخبرتك أنه لا توجد سلطة الآن دي حكومة محكومة بفترة تكليف محدد تنتهي بإكمال مشروع الحوار الوطني، وهو ما يقود لتثبيت محاولات الإقصاء.. مجموعة 4 طويلة تحاول إعادة سيناريو الإقصاء بتوجيه مسارات الحوار لضمان العودة لما قبل 25 أكتوبر.

· لكن الحوار في الأساس يقوم بين مختلفين المكون العسكري والمجلس المركزي؟

لكن لماذا يتحدث المجلس المركزي نيابة عنا والمكون العسكري نفسه طرف من الأطراف، عليه فإن أي حوار يجب أن يكون شاملًا خصوصًا أن الأمر يتجاوز إدارة الفترة الانتقالية.

· هل كل هذا الغضب بسبب لقاء غير رسمي بين المكون العسكري والمجلس المركزي؟

نحن ضد أي حوار ثنائي لأنه يتقاطع مع فكرة توسيع قاعدة المشاركة وكل من يرفض ذلك هو عدو لنا نحن مع الحوار الشامل.

· حوار وطني على طريقة النظام البائد ويشمل من أسقطتهم الثورة؟

(يعني إنت داير حوار ثنائي ؟)

· الشارع هو من يطالب بحوار مقبول ومنطقي؟

ماذا تعني كلمة مقبول.. الكل مواطنون سودانيون ولا شيء يعطي أحد الحق أكثر من الآخر

· الحق هو حق الثورة التي كان شعارها تسقط بس؟

يا عزيزي الحوار ده اسمه الحوار السوداني – السوداني، وليس حوار الثورة السودانية ويجب أن تجتمع كل الأطراف فيه، الاستثناء فقط لنظام المؤتمر الوطني الذي سقط ومحصور في الوثيقة الدستورية، الشعبي جزء من الحوار لجان المقاومة التي تشكلت بعد سقوط النظام جزء من الحوار.

· هل يشمل الحوار الذي تدعون له المجموعات التي كانت جزءًا من نظام الإنقاذ؟

ليس هناك ما يمنع وجود هذه المجموعات من المشاركة في الحوار وتحديد مصير بلادهم هؤلاء سودانيون لهم نفس الحق.

· هذا أنقلاب ضد الثورة ومطالبها؟

الدعوة لمشاركة هؤلاء في منضدة الحوار ليس انقلابًا، الانقلاب على الثورة في سيادة وسيطرة قيم وأجندة الإقصاء.

· لكنك الآن هنا بسبب الثورة؟

أنا هنا لأنني كنت جزءًا من الثورة، أنا 18 عامًا بالخارج لا عمل لي غير الثورة، لكن كونك ثوري لا يمنحك صك لإقصاء الآخرين من المشهد..

· لكن الوثيقة الدستورية تتحدث عن تنفيذ مطالب الثورة ومن ضمنها شعار تسقط بس؟

يا عزيزي المؤتمر الوطني أسقط بالثورة .. بقية التيارات الأخرى لم تحظرها الوثيقة لذلك لا يوجد سبب لإقصائها الآن.

· اذا كان الامر كذلك لماذا لم يكن مبارك وحركته الشعبية جزءًا من حوار وثبة البشير؟

رفضنا بسبب الحرب وإننا لم نوقع على إيقاف اطلاق النار او اتفاقية سلام، ولو كنا جئنا وقتها الخرطوم كان سيتم القبض علينا كما حدث في يونيو 2019 م دون تقديمنا لمحاكم.

· لكن من ساهموا في إطلاق سراحك وقتها ترد عليهم الآن بدعم الانقلاب؟

أنا لا أعتقد أن ما حدث انقلاب، وأنا شاكر لكل الناس الذين وقفوا معي ضد اعتقالي وترحيلي من بلادي.. أنا لست واقفًا مع انقلاب أنا واقف ضد سيطرة مكون المجلس المركزي الذي كان نفس الشباب يهتفون ضده وضد بيعهم الدماء في شراكة الدم، أنا استخدمت خبرتي السياسية في تنفيذ مطالب هؤلاء الشباب في إنهاء حكمهم فقط، ونفذت ما يطلبه الشارع وغاضبون والحزب الشيوعي بإسقاط الحكومة.

· لكنهم كانوا يطلبون ذلك بحركة جماهيرية وليس عبر بنادق العسكريين؟

نحن قمنا بحركة جماهيرية وعملنا اعتصامًا وأتينا بآلاف الجماهير من أجل تحقيق هذه الغاية.

· لكن من كانوا يطالبون بإسقاط حكومة المجلس المركزي مرة .. يطالبون الآن بإسقاط الحكومة عشر مرات؟

من حقهم المطالبة بذلك وخليهم ينادوا (تسقط بس) لكن حاليًا (ما في حكومة ذاتو عشان يسقطوها) في مجموعة فقط لتسيير الأعمال.

صحيفة السوداني

تعليقات الفيسبوك

تـابعـنا علـى واتـسـاب


اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى