من مُخرجات أحداث هيئة العمليات

السودان الجديد _ نكتة: يقال إنَّ أسداً ونمراً وثعباناً وفأراً، كانوا في رحلة معاً في غابة، فجأة قال النمر: لقد جعنا نريد شيئاً نأكله، فقال الثعبان: إنَّ قانون الغابة يلزمنا بأن نأكل الضعيف فينا، فنط الفأر هناك فوق صخرة وصاح: علي الطلاق البهبش الأسد أنا أكتلو وأضبحوا عددديل . (عجباَ). انتهت المقدمة .
ظلت بعض مكونات الثورة من الشباب تنادي بعبارة (مدنياااااو) وكذلك فعل معظم الشباب وكلنا فعلنا ذلك، ولكن حين اشتد الأمر وانكشف أن أبسط عملية (إطلاق نار في الشارع) أصبح الشباب عبر قناة الجزيرة مباشرة في نقلها المباشر أمس الأول ينادون بأنهم مع حميدتي، وأصبحت الهتافات تصب في صالح الفريق حميدتي وتمجد فيه، فتعجبت، إذ أنَّ البعض اكتشف بأنَّ المكون العسكري هو من كان بيده الحل، لما حدث من بعض التابعين لهيئة العمليات المنحلة بجهاز الأمن .
فهل الفريق حميدتي فجأة وقع للشباب في موقع قول الشاعر أبي فراس الحمداني حين قال / (سيذكرني قومي إذا جدّ جدهمُ، وفي الليلة الظلماء يفتقد البدرُ)، أم انكشفت يااادووووب الغشاوة عن البعض وعرفوا بأنَّ وجود العسكر في نظام (غير مستقر أمنياً) يصبح أهم من وجود المكون المدني بألف مرة في ذات الحالة التي يقل فيها الأمن.
غرَّدَ السيد رئيس الوزراء الدكتور حمدوك بتغريدة عبر تويتر، لخص فيها كل شيء وتلك التغريدة حين قال فيما معناها ( إن ما حدث يجعلنا نفعل الشراكة) فجعلني أضع الكثير من علامات الاستفهام، فطرحت أسئلة على نفسي في تحليل عبارة (تفعيل الشراكة) فهل قصد السيد رئيس الوزراء بأن يتم تفعيل الشراكة بين المدنية والعسكرية؟ وهل الشراكة لم تكن مفعلة في السابق؟، ولماذا هذا التصريح في هذا التوقيت وهذه المناسبة؟
فهل المكون المدني اكتشف أهمية وجود المكون العسكري في الحكم فقط عندما ظهرت هذه العملية وأقصد عملية (تمرد البعض من هيئة العمليات)؟؟ فهل هذا التمرد كشف للناس بأنَّ المكون العسكري هو من بيده أمر حفظ الأمن وأنَّ المكون المدني بدون العسكري لن يكون قادراً على بسط الأمن في مثل هذه الحالات التي حدثت أمس الأول .
طيب عالمياً وفي معظم دول العالم المدنية يفترض أن يكون المكون العسكري في الأصل تحت إدارة حكومة تنفيذية مدنية، ويقوم بحراسة الأمن وإن كانت كافة الدولة مدنية، وبريطانيا وأمريكا وفرنسا وكندا والهند وغيرهم خير دليل على ذلك.
لكن المشكلة في الاختلاف الجوهري في نفس هذا المفهوم في العالم الثالث، حيث يختلف أمر حفظ الأمن في تلك الدول الواقعة في التصنيف بأنها (من العالم الثالث)، وما لم يكن هنالك تحالف مدني عسكري، لن تنعم البلاد بالأمن والأمان. والسبب بأن هنالك عقليات ما زالت تضع في فكرها بأنَّ احتمالية حدوث انقلابات عسكرية وارد فيها . ( وهنا مربط الفكرة السالبة)؟
كما أنَّ بالبلاد هنالك مكونات عسكرية متمردة، ومتمثلة في الحركات المسلحة والتي يمكنها في أي لحظة إذا غاب المكون العسكري عن المشاركة في القرار، يمكنها أن تنقض على السلطة وفرض انقلابات من نوع جهوي أو غيره. وهنا تنكشف الحاجة والضرورة القصوى بأن يظل المكون العسكري موجوداً ضمن السلطة العليا في البلاد في اتخاذ القرارات الأمنية الهامة .
بالتالي لن يكون من الممكن ترك البلاد للمكون المدني فقط ما لم ينتهِ التمرد نهائياً، وما لم يتم جمع سلاح التمرد من كافة الحركات المسلحة ودخولها في مفهوم الحكم المدني بشكل ديمقراطي وحضاري، فإنَّ وجود المكون العسكري يظل لصالح عامة الشعب المسالم .
بالأمس قالت أمريكا إنها حريصة على أن يدفع السودان التعويضات لأسر الضحايا ممن قتلوا وماتوا في الحادثة الإرهابية (المدمرة كول+ السفارات الأمريكية)، وقال الرجل الثالث في وزارة الخاجية الأمريكية (ديفيد هيل) عند مقابلته وزيرة الخارجية السودانية أمس الأول:- إن أمريكا حريصة على الحصول على التعويضات المالية من السودان وإنَّ أمر التعويضات يشكل لها أولوية.
وبالتالي نعتقد بأنَّ أمر رفع اسم البلاد من قائمة الإرهاب لا يشكل للإدارة الأمريكية أهمية، ولا يقع مقام أولوية لها، فالتعويضات والمال أهم من كل السودان بالنسبة لأمريكا …. ، وتاني …نقول (شكراً حمدوك).
التيار نت
