أخبار السودان

سلام السودان.. الفريضة الغائبة

هناك أماكن تبقى في الذاكرة وفي وجدان الإنسان مهما بعدت المسافات وتطاولت الأزمنة لارتباطها بذكريات جميلة وتجارب ثرة في حياته، ومن بين تلك الأماكن الفاشر أبو زكريا التي عشت فيها أواخر أيام “عزوبيتي” وأوائل أيام حياتي الزوجية.
كنا نعيش في سلام وأمان في بيت “الخليفة” بالخير خنقا أبوابنا وقلوبنا مفتوحة لكل من حولنا لا نفرق بين أحد منهم كما كانوا يعاملوننا لانكاد نعرف قبيلة هذا ولا قبيلة ذاك، قبل أن تتسلط “العصبة” التي أججت الفتن المجتمعية في دارفور وافتعلت نزاعات تبنتها بين من صنفتهم “عرب وزرقة”.
هكذا فعلت سياساتهم الرعناء في كثر من مناطق السودان حتى توسعت النزاعات في النيل الأزرق وجنوب كردفان بعد أن دفعت سياساتهم الظالمة أبناء جنوب السودان للانحياز لخيار الانفصال وقسمت السودان إلى دولتين.
قبل أيم دار نقاش في منبر سوداناب الثقافي حول برنامج الندوة القادمة وبرز اتجاه التقديم ندوة ثقافية بديلة للندوة التي كان من المقرر أن يتحدث فيها الدكتور نادر حيدر عبيد وآخرون حول تداعيات جائحة كوفيد 19، ،فدعوت لإعطاء د. نادر فرصة وعدم الاستعجال بتقديم ندوة أخرى نسبة لأهمية هذه الندوة خاصة في الظروف الحية الحالية، حينها كتب العمدة خليل بحر “كبكابية” المقيم حالياً في سدني : في العجلة الندامة يا أستاذ نور.. دنيا دبنقا دردقي بشيش.
في ذات الليلة رأيت نفسي في المنام في الفاشر نتناقش حول مقضية السلام التي لم تتحقق حتى بعد نجاح ثورة ديسمبر الشعبية التي أطاحت بسلطة العصبة وجعلت من أولوياتها تحقيق السلام العادل الشامل في كل ربوع السودان، بل وبعد اتفاق جوبا للسلام ووصول فصائل من حركات الكفاح المسلح للداخل لكنهم للأسف بدلاً من دفع استحقاقات السلام على أرض الواقع وسط المواطنين أصبحوا يتنازعون حول المغانم والكراسي “والبنابر”.
هكذا وجدت نفسي في المنام أخوض في الشأن السياسي الذي يقلقنا حتى في منامنا في هذه القارة النائية ونحن نتابع بقلق الخيبات السياسية التي يشارك في تأزيمها حتى الذين جاءوا تحت مظلة السلام لكنهم تقاعسوا عن أداء أدوارهم القيادية والتنويرية وأصبحوا يلهثون وراء المكاسب والمناصب دون اعتبار لما يجري للمواطنين من أزمات واختناقات معيشية مزدادة في كل أنحاء السودان.
جاءت هذه الحركات المسلحة ومعها ثلة من الانتهازيين الذين ليس لهم وزن سياسي ولا قواعد جماهيرية ولا حتى برنامج عمل لصالح المواطنين ليزيدوا طين الفتن المجتمعية بلة بل أججوا بعض الفتن في بعض المناطق التي كانت آمنة قبل أن يطفحوا على سطح المجتمع كما فعلوا في الشرق الذي كان موطن التعايش الإيجابي بين كل قاطنية وحتى مع الوافدين من خارج السودان.
هذه ليست دعوة لإقصائهم ونحن نسعى لاسترداد الديمقراطية والسلام المجتمعي والحياة الحرة الكريمة لكل المواطنين، فقط نحن نحاول إيقاظ ضمائرهم كي يتقوا الله في المواطنين الذيت ثاروا من أجل الانعتاق من الظلم والقهر والتسلط السياسي وتحقيق السلام الشامل العادل في كل ربوع السودان وأن يسهموا بالفعل النافع من أجل دفع استحقاقات السلام والإصلاح المؤسسي الاقتصادي والقانوني والعدلي واستعجال محاكمة المجرمين والفاسدين والمساهمة الفاعلة في تهيئة المناخ الصحي للانتقال للحكم المدني الديمقراطي، وبعدها فليتنافس المتنافسون.

صحيفة السوداني

تـابعـنا علـى واتـسـاب


اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى