تحقيقات وتقارير

هل يواجه السودان خطر فيضان؟

أثارت زيادة كميات الأمطار فوق الهضبة الإثيوبية، واكتمال أعمال المرحلة الثانية في سد النهضة، مخاوف السودانيين بتكرار أحداث فيضانات العام الماضي، التي راح ضحيتها أكثر من 100 شخص، وشردت آلاف الأسر. ما دفع السودان إلى فتح ست بوابات لسد الروصيرص، وبوابتين من سد مروي، كي تتمكن المياه المتدفقة بقوة من العبور والانسياب بسهولة.

لكن، ما حقيقة الموقف الميداني، وهل هناك مخاطر حدوث فيضان حسب التنبؤات الجوية، وما استعدادات السلطات السودانية لأي طارئ؟

وضع طبيعي

في هذا السياق، يشير مدير مياه النيل في وزارة الري السودانية، عبد الرحمن صغيرون، في حديثه إلى “اندبندنت عربية”، إلى أن “ما يحدث على صعيد المياه الواردة من الهضبة الإثيوبية إلى نهر النيل الأزرق يعتبر عادياً جداً، لأننا في بداية موسم الأمطار الذي يصل إلى قمته في الفترة ما بين 15 أغسطس (آب) و15 سبتمبر (أيلول)، وتُخفض إدارة الخزانات في البلاد خلال هذه الفترة منسوب المياه إلى الحد الأدنى لاستقبال المنسوب الوارد، لكن بشكل عام الوضع طبيعي، ولا مخاوف فيضان في الوقت الحاضر”.

ويلفت صغيرون إلى أن “كمية المياه الواردة من إثيوبيا في محطة الديم الواقعة على النيل الأزرق عند الحدود السودانية الإثيوبية بلغت، الأحد 25 يوليو (تموز)، نحو 350 مليون متر مكعب، في حين أن المعدل الطبيعي خلال هذا الشهر يتراوح بين 200 و300 مليون متر مكعب في اليوم، ليصل إلى ما بين 500 و800 مليون متر مكعب في أغسطس”. ويضيف أنه “حسب تنبؤات الجهات المختصة بالنسبة إلى الهضبة الإثيوبية، فإنه من المتوقع أن تكون الأمطار ما بين المتوسط وأعلى المتوسط”.

ويقول إن “فتح عدد من بوابات سدي الروصيرص الواقع على بعد 100 كيلومتر عن النهضة، ومروي الواقع على النيل على بعد 350 كيلومتراً شمال الخرطوم، سمح بعبور كميات المياه الواردة بكثافة من الهضبة الإثيوبية، وقد أُخبر المواطنون على ضفاف النيل بأخذ الحيطة والحذر، وهذا أمر طبيعي يحدث كل عام في مثل هذه الأيام، وهي فترة بداية الصعود تجاه القمة”.

ويؤكد صغيرون أن “محطات القياس التابعة لنا في أتم الجاهزية، وكذلك الحال بالنسبة إلى الدفاع المدني والإرصاد الجوي وغيرها من الجهات المختصة بقضية الفيضانات، فهناك 40 جهة تعمل تحت مظلة المجلس القومي للدفاع المدني، وهي الآن في حالة استنفار واستعداد”.

لا يوجد تحكم

في المقابل، يذكر مدير سد الروصيرص، حامد محمد علي، لـ”اندبندنت عربية”، أن “المياه تنساب على النيل الأزرق هذه الأيام بشكل طبيعي، بعد أن اكتملت عملية الملء الثاني لسد النهضة الإثيوبي، حيث تعبر المياه الواردة من الهضبة الإثيوبية عبر الممر الأوسط لسد النهضة من دون أي تحكم من قبل السلطات الإثيوبية في بوابات السد”.

ويجزم أن “معدل مياه النيل الأزرق حالياً يعد طبيعياً”، وأنه “معروف أن شهر يوليو الحالي يشهد بداية الفيضان، وغالباً ما تتزامن الأمطار والسيول في هذه الفترة حتى نهاية هذا الموسم”.

وفي الأثناء، أشار مدير الخزانات في وزارة الري السودانية، معتصم العوض، في تصريحات صحافية، إلى خروج خزان جبل أولياء الواقع على نهر النيل الأبيض، على بعد 44 كيلومتراً جنوب الخرطوم، عن الخدمة مؤقتاً بسب توقف التوربينات عن العمل، نظراً إلى عدم حدوث عملية توازن في المياه أمام الخزان وخلفه، وذلك في أعقاب اكتمال عملية تفريغ الخزان التي تمت في مارس (آذار) الماضي، على أن يدخل الخدمة من جديد خلال سبتمبر المقبل، موضحاً أنه أمر طبيعي يحدث سنوياً.

وكشف أيضاً عن خروج توربينات من الخدمة في سد الروصيرص، الذي يشهد زيادة تدريجية في المياه الواردة إليه من النيل الأزرق، من دون أن يحدث هذا الخروج أي تأثير باعتباره من الأمور العادية التي تحدث في مثل هذه الأيام، لافتاً إلى أن سد مروي بدأ في زيادة حجم التوليد الكهربائي بمعدل 24 ميغاوات في الساعة الواحدة، وذلك نتيجة ارتفاع منسوب المياه الواردة من نهر النيل إلى بحيرة السد.

وكانت أنباء صحافية في الخرطوم، أكدت أنه فُتحت بوابتان في سد مروي وست بوابات في سد الروصيرص، لتفريغ جزء من المياه المخزنة، نتيجة تدفق كميات كبيرة من المياه الواردة من النيل الأزرق، على أن يتم ملء السدين مجدداً في أغسطس المقبل.

إجراءات احترازية

في غضون ذلك، أكدت الإدارة العامة للدفاع المدني في السودان اكتمال التدابير والإجراءات الاحترازية لمجابهة خريف هذا العام، وما يصحبه من فيصانات وزيادة في مناسيب المسطحات المائية في البلاد.

وكشف مدير الطوارئ والكوارث القومية في الإدارة العامة للدفاع المدني، العميد شرطة قرشي حسين عبد القادر، عن هطول أمطار بمعدلات متوسطة إلى خفيفة في بعض الولايات، مصحوبة بنشاط الرياح السطحية والزوابع الرعدية، من دون خسائر في الأرواح أو حدوث أضرار كبيرة في الممتلكات، ما عدا حالة وفاة واحدة غرقاً داخل خور في ولاية جنوب كردفان، مشيراً إلى انخفاض مناسيب النيل الأزرق في جميع الأحباس وانخفاض معدل التصريف في خزان الروصيرص، ما أدى إلى فتح ست بوابات بمقدار ستة أمتار عن الفتحة الواحدة بزيادة متر على يوم السبت الماضي.

وأكد عبد القادر مواصلة جهود الدفاع المدني في تعزيز وتقوية التروس النيلية في العاصمة والولايات، خصوصاً في أماكن الهشاشة على طول مجاري الأنهار، تأهباً للفيضانات وتحسباً من ارتفاع مناسيب النيل، متوقعاً هطول مزيد من الأمطار في ولايات عدة، بحسب غرفة الإنذار المبكر في هيئة الأرصاد الجوية.

اندبندنت

تـابعـنا علـى واتـسـاب


اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى