أخبار السودان

التمكين داء وفي التفكيك الدواء

السودان الجديد

هذه الأيام هناك سعادة كبيرة تجتاح السودان بسبب بداية العمل الجاد لتفكيك وإزالة التمكين الذي دمر السودان وأشاع الفوضى والظلم، وحقيقة ليس هناك مواطن سوداني لم يتضرر من التمكين على الإطلاق إلا المتمكنين أنفسهم الذين عملوا على تثبيت النظام المخلوع وأخذوا حقوق الناس وفسدوا جهراً باسم الدين دون حياء.

رغم أن جرائم النظام المخلوع كلها كبيرة إلا أن جريمة التمكين تعتبر الأكبر على الإطلاق، فهي سبب كل الشقاء والذل والقهر الذي عاشه الشعب، فقد جاء بكل من هب ودب والمصابين بالعاهات النفسية والاجتماعية إلى مؤسسات الدولة وأزاح خيرة الكفاءات التي استفاد منها العالم، وفتح لهم النظام خزينة الدولة على مصراعيها ووضع بين أيديهم كل مواردها، وحقيقة الأموال التي صرفت في التمكين أن صرفت بأمانة على السودان لأصبح اليوم من أكثر الدول رفاهية مثل النرويج والسويد وغيرها.

سقوط نظام الجبهة الإسلامية كشف لنا أن ما قام به أكثر وأكبر وأفظع مما عرفنا وفاق حد الخيال، وعرى كوادرها كلهم حتى أولئك الذين كانوا يحملون لقب دعاة وأئمة مساجد وعلماء مسلمين، واتضح أن ما كانوا يقومون به لا علاقة له ليس بالدين فحسب بل و بالإنسانية والأخلاق القيم والأعراف، وحقيقة الجميع يتساءلون سؤال الكاتب الطيب صالح من أين أتى هؤلاء، فليس هناك مكان يمكن أن تأتي منه كائنات بأخلاقهم هذه.

ثورة ديسمبر المجيدة فجرها الظلم أولا وهدفها العدالة أولاً، وقد آن الأوان لأن ينتهي الظلم بجميع أنواعه وتتحقق العدالة وتصبح واقعاً يعيشه كل المواطنين، ويجب أن لا يكون تطبيق العدالة الآن سبباً في ظلم المواطنين الذين يبحثون عن لقمة العيش، بالمؤسسات التي تم إغلاقها بها عدد كبير من العاملين الأبرياء الذين ربما لا يعرفون حقيقتها حتى ولذلك لا بد من مراعاة استمرار عملهم، ولتؤول تلك المؤسسات إلى الدولة بكل ما فيها ومن فيها وتوجه لخدمة الشعب

يجب أن تسرع الحكومة الانتقالية في عملية إزالة التمكين بأعجل ما تيسر في جميع مستويات الدولة فهو الداء الحقيقي وفي التفكيك الدواء، و لو كان النظام المخلوع تجنبه هو فقط لما وصلت البلد إلى هذا المصير المؤلم ولكن الفاسد فاسد لا يرى بغير عين الفساد ولا يدرك عقله الحق، ولكن الأمر المهم من كل هذا هو حماية البلد بقوانين صارمة حتى لا يتكرر التمكين مرة أخرى، في الوقت الراهن والمستقبل، أي بعد العلاج لا بد من التحصين والوقاية .

بسبب التمكين حلت بالسودان لعنة الجوع والفقر والجهل والمرض، وقد جاء الوقت ليقتلع من جذوره وتباد بذوره في أرض السودان حتى تثمر نماء ورخاء وازدهاراً وبركة.

التيار نت

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى