المقالات

السرقات والنهب.. هل يعود للخرطوم أمانها؟

انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة تعدد عمليات السرقة والنهب داخل العاصمة الخرطوم، وللوقوف على أسباب وأبعاد انتشار هذه الظاهرة أجرت صحيفة (التيار) استطلاعاً موسعاً  مع عدد من مواطني العاصمة الخرطوم، أفاد فيه البعض أن السبب الرئيس يرجع إلى تهاون الجهات الأمنية وإهمال الشكاوى المقدَّمة من المواطنين الضحايا وعدم وجود العقاب الرادع، فيما ذكر البعض الآخر أن الوضع الاقتصادي يلعب دوراً كبيراً في انتشار هذه المشكلة إضافة إلى انتشار العطالة وتفشي المخدرات وسط المجتمع.

استطلاع : ميادة ميرغني

تغيير قوانين    

يقول المواطن ياسر أحمد، الذي التقته الصحيفة جالساً مع مجموعة من أصدقائه في رصيف تقاطع شارع المك نمر مع البلدية،   إن سبب كثرة عمليات السرقة والنهب التي تحدث الآن هو عدم تعديل قوانين السلطات الأمنية التي تعمل لأكثر من قرن في حفظ الأمن والسلام، ويضيف ياسر أن تهاون السلطات الأمنية يلعب دوراً كبيراً في هذه المشكلة، ويرى أن مستوى الجريمة يزداد يوماً بعد يوم بسبب المخدرات والإدمان، ويوضح أن السجون أصبحت غير إصلاحية وغير كفيلة بمعالجة المشكلة ويناشد ياسر الدولة بالنظر في هذه المشكلة والشروع في الحلول السليمة وحل المشكلة نفسها والأسباب التي أدت إلى وقوعها مثل الجوع والعطالة وغيرها من الدواعي التي أدت إلى السرقة بتوفير متطلبات المواطن مدللاً بقوله تعالى : ( أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍۢ وَءَامَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ).

تراخي أمني

من جانبه يرى محمد الطيب، إن انتشار هذه الظاهرة أصبح كبيراً جداً وأكثر ما ساعد على انتشارها هو عدم تفاعل الجهات الأمنية وإهمال الشكاوى المقدمة من المواطنين الضحايا، وروى محمد الطيب في حديثه لـ(التيار) أنه تعرَّض للسرقة داخل مقر الشركة التي يعمل بها وقدرت الخسائر بملايين كثيرة إضافة إلى معداته الشخصية التي تمثلت في جهاز  اللابتوب الخاص به وهاتفه المحمول وأوراقه الشخصية الثبوتية، وذكر أنه بعد تعرضه لعملية السرقة توجه إلى الجهات الأمنية ولم تتعامل معه بالاهتمام المطلوب.

الوضع الاقتصادي

وفي ذات السياق يؤكد المواطن بدر الدين محمد إن السبب الرئيس في كثرة عمليات النهب و السرقة يعود إلى تدهور الوضع الاقتصادي وانتشار العطالة والمخدرات بمختلف أنواعها، وذكر في حديثه أن بعض حوادث السرقة ونهب الهواتف أثناء المكالمات تستهدف فئة “البنات” لعدم قدرتهن على المقاومة لعمليات النهب السريع.

حلول جذرية

بدوره يقول كمال حسين “بائع بقالة” بأحد شوارع العاصمة الخرطوم إن عمليات السرقة والنهب تكررت بكثرة في الأونة الأخيرة وتحدث في كل الفترات الزمنية حيث يمكن أن تقع بالصباح داخل باص المواصلات “سحب الجيب” أو داخل المنازل نفسها وأن معظم السرقات تتم آخر الليل و”الناس نيام”.

وذكر أنه يعمل في هذه البقالة لأكثر من سنة ولم يتعرَّض للسرقة أو النهب لكنه شاهد بعض حالات السرقة في السوشيال ميديا، أمثال عصابات 9 طويلة، وناشد كمال حسين الجهات الأمنية بوضع حل جذري وسريع لإيقاف عمليات السرقة التي وصفها “بالمنظمة”.

علاقات خاصة

في غضون ذلك يروي أحمد إبراهيم الحادثة التي تعرَّض لها ويقول إنه وقع ضحية سرقة قبل سنة بالتحديد تمثلت في سرقة أغراضه الشخصية “التلفون، اللابتوب” وأوراقه الشخصية، وبعض المال، وذكر أن عملية السرقة وقعت في منطقه بحري شمبات داخل منزله في الفترة المسائية ما بين الساعه التاسعة والنص و العاشرة، وأوضح أن الجهات الأمنية متهاونة وغير مكترثة لحجم أزمات المواطنين وذكر أنه قام بفتح بلاغ في”قسم شرطة” ببحري ووجد إهمالاً وعدم مبالاة بقضيته فلجأ إلى علاقاته الخاصة لمعرفة معلومات عن السارق وقال إنه من خلال “المعلوماتية” عرف مكان هاتفه المحمول واسم الشخص الذي يحمله وبعد أن رجع إلى القسم وأخبرهم بمكان وتفاصيل السارق لم يجد اهتماماً وذكر أنه رجع أكثر من مرة وعاودهم لحل المشكلة.

السرقة والفقر

إلى ذلك يوضح الأستاذ بقسم علم الاجتماع في جامعة الخرطوم  د. محمد عبد الباقي في حديثه  لصحيفة (التيار) عن أسباب كثرة السرقة،

أن الوضع الاقتصادي المتدهور والفقر ساهم  في ارتكاب السرقة والجرائم الأخرى، وأثر خاصة في فئات الشباب من الطبقة الفقيرة (معدومي الدخل) ، وهؤلاء هم معظم الذين يلجأون للتصرُّف بهذا السلوك، ويضيف أن من الأسباب المؤدية لهذه الجرائم الأزمة الاقتصادية، وعدم وجود حل جذري للمشكلة.

 الرعاية الاجتماعية

إلى ذلك يشير د. محمد عبد الباقي، أن الحل الأساسي  يكون في إصلاح الوضع الاقتصادي وتخصيص برامج للفئات الفقيرة من خلال الرعاية الاجتماعية لعدم اللجوء للسرقة ويناشد الدولة بتوفير الدعم للفئات المحتاجة من المجتمع المتضررة اقتصادياً، ويضيف أن الحلول تكمن في حل المشكلة الاقتصادية والحل الأمني بزيادة الرقابة.

سعر الصرف

بينما يفيد الخبير الاقتصادي د. محمد الناير  أن الظروف والأوضاع الاقتصادية وتآكل دخل  الكثير من الأسر وعدم استقرار سعر الصرف وارتفاع معدَّل البطالة والفقر، كل هذه المؤشرات تشكل ضغطاً على المواطن السوداني  خاصة الشريحة الفقيرة والضعيفة التي تمثل نسبة كبيرة من الشعب السوداني، بالتأكيد لها انعاكسات اجتماعية وأمنية على الأوضاع وجلب السلوك غير القانوني والضغوط النفسية.

ويؤكد وجود نماذج لأرباب أسر يعجزون عن الوفاء بالتزامات أسرهم  ويتعرَّضون  لضغوط نفسية كبيرة تقود أن يسلك الشخص سلوك غير قانوني في بعض الأحيان، وكل ذلك ليس  له مبرر للقيام مثل هذا السلوك غير السوي وأنه في ظل الأوضاع الاقتصادية  وتآكل العملة الوطنية والدخل المحدود تنتج مشاكل كثيرة في المجتمع. ويشير إلى أن قضية السرقة والنهب لم يكن العامل الاقتصادي فيها هو الأساس، بل هناك عوامل أخرى. إضافة إلى  انعدام الأمن الذي يؤثر على وضع البلاد بصورة كبيرة، وبالتالي يتطلب على الأجهزة الأمنية القيام بدورها كاملاً ويوضح أنه في كثير من دول العالم يشعر المواطن بالأمن دون مشاهدته للانتشار الكثيف للقوات النظامية، لاستخدام هذه الدول للتكنولوجيا وكاميرات المراقبة وكافة الوسائل المتطورة لمكافحة الجرائم وتحقيق الاستقرار والأمن .

ويرى أن من واجب الدولة  تحسين معاش الناس حتى تستقر أوضاع المواطنين و توفير الدخل الكافي بالحد الأدنى لمستوى المعيشة .

وجراء الآراء السابقة لازال المواطن يطرح تساؤلاً على عاتق من تقع المسؤولية في الحفاظ على الأمن ومنع ارتكاب الجرائم وهل ستقف الدولة مكتوفة الأيدي جراء الوقوف بقوة لمنع انتشار السلب والنهب قبل أن تخرج الأمور من السيطرة؟

المصدر: التيار

تعليقات الفيسبوك

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى