محمد أزهري يكتب: السُّذج

السُّذج

محمد أزهري

أتابع منذ الصباح سيلًا هادراً من البوستات التصحيحية لصالح العدو بشأن استهداف المناقل.
نشطاء وشباب وشابات، وصفحات إدارتها مجهولة باسم المناقل، جميعهم يتسابقون ويتنافسون في نشر الحدث بجهل أو عن قصد، صور وفيديوهات وأخبار تؤكد إصابة الهدف بدقة متناهية.

سألت خبيراً أمنياً عن مدى خطورة النشر لحالات الاستهداف، قال لي بالحرف الواحد: “غرفة إطلاق المسيرات تستهدف الموقع وتنتظر التصحيح من السذج عبر الوسائط”.
وهذه العملية تسمى في العسكرية “تقييم الأضرار عن بُعد”.
قلت: ومن هم السذج؟ قال: “الذين يسارعون بتصوير الأهداف ونشرها أو كتابة تفاصيلها بدقة”، خاصة المناطق والمدن التي لا تستطيع المليشيات توفير مصادر على الأرض فيها.
اليوم قرأت وشاهدت الكثير من السذج وهم يصححون للعدو عملياته الجبانة.
المناقل مدينة عادية مثل مدن البلاد المختلفة، أهلها يعيشون ذات المعاناة وربما أقسى حالاً، فلا تدخلوها في تحديات هوجاء بدعاية رنانة “مناقل الصمود والمناقل عصية”، هذه كلمات لا تحمي سماءها ولا تحجب مواقعها الاستراتيجية عن عين العدو اللعينة، بل يجب أن تحافظوا عليها بالصمت الإلكتروني، فهو الخيار الأمثل للدفاع عنها وحماية أهلها.

الفخر بالمناقل موسوم في قلب كل من سقط رأسه على ترابها، بلا أدنى شك، دعوا الفخر بها في زمانه ومكانه الصحيحين.

مليشيا الجنجويد الإماراتية فشلت عسكرياً في ميدان المعركة، وهي تمضي إلى زوال بفضل الله والجيش السوداني وكل القوات المساندة، لذلك لجأت لاستهداف محطات الكهرباء والمنشآت المدنية والخدمية الاستراتيجية للتضييق على الشعب السوداني، لكن المنهج الإماراتي أصبح مكشوفاً ووعي الشعب أكبر من أي استهداف يجعله يثور، وهذا واضح في تعامل المواطنين مع عمليات التخريب الممنهجة التي طالت محطات الكهرباء.

حفظ الله المناقل وأنعم عليها بالأمن والأمان.

Exit mobile version