الطيران الداخلي في السودان .. مفارقات!
مصطفى سليمان
تواصل الرحلات الجوية الداخلية أداء دورها في ربط المدن السودانية في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب وتداعياتها على حركة النقل، مع استمرار التشغيل بين مطار بورتسودان الدولي ومطارات الخرطوم وكسلا ودنقلا. غير أن هذا النشاط التشغيلي يضع المسافرين أمام تحدٍ آخر يتمثل في ارتفاع أسعار التذاكر التي تصل إلى 1,900,000 جنيه سوداني للرحلة الواحدة.
وتكشف حركة الرحلات والأسعار المتاحة عن استمرار الاعتماد على النقل الجوي في الربط بين عدد من المدن السودانية، مقابل تفاوت ملحوظ في تكلفة السفر، يثير تساؤلات حول مدى قدرة المواطنين على الاستفادة من هذه الخدمة في ظل الضغوط الاقتصادية والمعيشية المتزايدة.
دنقلا تسجل أعلى الأسعار .. والخرطوم هي الأقل :
وفقاً للأسعار الواردة في انظمة الحجز، تسجل الرحلة من بورتسودان إلى دنقلا ومن الخرطوم إلى دنقلا أعلى سعر بين الخطوط المذكورة، حيث تبلغ قيمة التذكرة 1,900,000 جنيه سوداني.
و في المقابل، تسجل الرحلة بين بورتسودان والخرطوم أقل سعر، بواقع 1,000,000 جنيه سوداني للتذكرة .
ويمثل هذا التفاوت جانباً مهماً من واقع سوق الرحلات الداخلية، إذ لا تتساوى تكلفة التنقل جواً بين المدن، بينما تظل أسعار التذاكر عاملاً حاسماً في تحديد قدرة المسافرين على استخدام الطيران، سواء لأغراض العمل أو العلاج أو الارتباطات الأسرية والاجتماعية.
خريطة التشغيل الداخلي :
تتركز حركة الرحلات الداخلية الواردة في المعلومات المتاحة حول ثلاثة مطارات رئيسية إلى جانب مطار بورتسودان، حيث يربط التشغيل بين بورتسودان والخرطوم وكسلا ودنقلا، فيما يواصل مطار الخرطوم تسيير رحلاته إلى كسلا ودنقلا.
ويعكس استمرار هذه الخطوط أهمية النقل الجوي في المحافظة على التواصل بين المدن السودانية، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجه حركة النقل البري، وما قد يرتبط بها من مخاطر أو صعوبات زمنية وتشغيلية.
كما تمثل الرحلات الداخلية عنصراً مهماً في دعم حركة المواطنين والنشاط الاقتصادي، وتسهيل الوصول إلى الخدمات الأساسية، بما يجعل استمرارية التشغيل مسألة تتجاوز الاعتبارات التجارية إلى الأبعاد الخدمية والاقتصادية.
استمرار التشغيل في مواجهة تحدي الأسعار :
على الرغم من أهمية استمرار الرحلات الجوية، فإن انتظام التشغيل لا يعني بالضرورة أن الخدمة أصبحت في متناول غالبية المواطنين. فسعر يبلغ 1,900,000 جنيه للتذكرة الواحدة قد يشكل عبئاً كبيراً على الأسر التي تضطر إلى السفر، لا سيما عندما يتعلق الأمر بضرورة صحية أو مهنية أو اجتماعية.
وتبرز هنا معادلة تواجه شركات الطيران والجهات المعنية بالقطاع، تتمثل في المحافظة على استمرارية الرحلات وتغطية تكاليف التشغيل من جهة، ومراعاة القدرة الشرائية للمسافرين من جهة أخرى.
ولا يمكن تحديد أسباب تفاوت الأسعار بصورة قاطعة دون بيانات تفصيلية عن تكاليف التشغيل والمسافات وطبيعة الطائرات المستخدمة ومعدلات الطلب وتوافر المقاعد.
خلاصة المشهد :
بين أعلى سعر يبلغ 1,900,000 جنيه لرحلة بورتسودان–دنقلا ، والخرطوم–دنقلا .
وأقل سعر يبلغ 1,000,000 جنيه لرحلة بورتسودان–الخرطوم، تتضح الفجوة السعرية التي تواجه المسافرين على الخطوط الداخلية المشمولة بهذه البيانات.
وبينما يمثل استمرار الرحلات مؤشراً على مواصلة الربط الجوي بين عدد من المدن السودانية، فإن تقييم واقع الخدمة يظل مرتبطاً أيضاً بتكلفتها ومدى توافرها وقدرة المواطنين على الاستفادة منها.
فالسؤال لم يعد متعلقاً باستمرار تسيير الرحلات وحده، بل بمدى قدرة النقل الجوي الداخلي على الجمع بين ضرورة الربط بين المدن والتكلفة التي يستطيع المسافر السوداني تحملها …
