محافظ التمويل الزراعي.. هل النيل الأبيض جاهزة؟
عثمان شيخ الدين عكرة
أعلن بنك السودان المركزي تدشين محفظة لتمويل الطاقة الشمسية ومدخلات الإنتاج الزراعي بالولاية الشمالية، يوم الخميس 15 أكتوبر، بتمويل يبلغ نحو 15 مليار جنيه، وبمشاركة خمسة مصارف، تستهدف 10 آلاف مستفيد. كما يعتزم البنك تدشين محفظة مماثلة بولاية نهر النيل يوم السبت 17 أكتوبر، بتمويل يبلغ نحو 35 مليار جنيه، وبمشاركة سبعة مصارف، تستهدف 20 ألف مستفيد.
وتأتي الخطوة ضمن مشروع تعزيز الشمول المالي ومبادرة محافظ التمويل الولائية، بهدف دعم القطاعات الإنتاجية وخفض تكاليف الإنتاج وتعزيز سلاسل القيمة الزراعية.
والسؤال الذي نضعه أمام الجهات المختصة في ولاية النيل الأبيض: هل نحن جاهزون لتقديم مشروع متكامل للاستفادة من هذه المبادرة؟
النيل الأبيض ولاية زراعية ذات إمكانات واسعة، وتضم مشروعات زراعية مروية ومطرية، ومنتجين يحتاجون إلى حلول عملية لمشكلات الري وارتفاع تكاليف الوقود والطاقة ومدخلات الإنتاج. ولذلك فإن التمويل الموجه للطاقة الشمسية والزراعة يمكن أن يمثل فرصة مهمة إذا استند إلى خطط واضحة ودراسات واقعية.
لكن الاستفادة من مثل هذه المبادرات لا تبدأ عند الإعلان عن التمويل، بل تبدأ من إعداد الملفات المطلوبة: حصر المشروعات الزراعية المستهدفة، وتحديد احتياجات المزارعين، ودراسة جدوى استخدام الطاقة الشمسية في عمليات الري، وتقدير تكلفة المدخلات، وتحديد المصارف والشركات القادرة على المشاركة في التنفيذ.
وهنا تبرز عدة أسئلة تستحق الإجابة:
– هل أعدت وزارة الإنتاج والجهات الزراعية بالولاية حصرًا محدثًا للمشروعات والمنتجين الذين يمكن أن يستفيدوا من هذه المحفظة؟
– هل توجد خطة تمويل محددة، تتضمن حجم الاحتياجات وتكلفة المشروعات وأعداد المستفيدين المستهدفين؟
– هل جرى التنسيق مع المصارف العاملة بالولاية لمعرفة استعدادها للمشاركة في محفظة مماثلة؟
– هل تتوفر شركات موثوقة لتوريد أنظمة الطاقة الشمسية ومضخات الري ومدخلات الإنتاج، مع ضمان خدمات الصيانة وتوفر قطع الغيار؟
– ما الشروط المطلوبة للحصول على التمويل، وكيف يمكن إتاحة الفرصة لصغار المنتجين، لا للمشروعات الكبيرة وحدها؟
هذه ليست أسئلة للتشكيك في جهود أي جهة، وإنما هي أسئلة ضرورية لتحويل الفرص المتاحة إلى مشروعات منتجة.
إن المطلوب من الجهات المختصة في النيل الأبيض هو المبادرة بإعداد تصور متكامل وتقديمه إلى بنك السودان المركزي والمصارف المعنية، بدل انتظار وصول المبادرة إلى الولاية ثم البدء في البحث عن المشروعات والمستفيدين.
ولعل من المناسب أن تبدأ الولاية بتجربة محددة في عدد من المشروعات الزراعية، يجري فيها تمويل الطاقة الشمسية ومدخلات الإنتاج وفق دراسات فنية واقتصادية، ثم تُقيّم النتائج على أساس خفض التكلفة وزيادة الإنتاج وتحسين دخل المنتجين.
فهل نملك الآن خطة جاهزة يمكن تقديمها للمصارف؟ وإذا كانت موجودة، فما حجم التمويل المطلوب، وما عدد المستفيدين، وما المشروعات التي ستبدأ بها الولاية؟
النيل الأبيض لا تحتاج إلى انتظار الفرص فحسب، بل إلى الاستعداد لها. والتمويل الذي لا يجد
