هل تتعرض شركة مطارات السودان المحدودة لتفكيك ممنهج..محمد حمد أبو العول وشهادة بالغة الأهمية
تحقيق : مصطفى سليمان
في إطار التحقيق حول أداء شركة مطارات السودان المحدودة خلال الفترة من 2019 إلى 2026، نستعرض في هذه الحلقة إفادة الأستاذ محمد حمد أبو العول، الذي أوضح منذ البداية أن إجاباته تستند إلى ما لديه من معرفة ومتابعة، وأنه لا يتعامل بصورة مباشرة مع جميع الملفات التنفيذية، لذلك يتحفظ عن تقديم أرقام أو معلومات لا يملك مستندات موثقة بشأنها.
إلغاء الشركات ودمجها.. ماذا حدث للوفورات؟ :
يرى أبو العول أن قرار دمج الشركات كان من القرارات المهمة والإيجابية من حيث المبدأ، لأنه كان يمكن أن يؤدي إلى إنشاء كيان أقوى وتوحيد الموارد والإمكانات وتقليل الازدواجية في الهياكل والإدارة.
لكنه يطرح في المقابل سؤالًا جوهريًا: ماذا حدث للموارد التي وفرها الدمج؟
ويقول إن الدمج حقق، من وجهة نظره، وفورات مالية وإدارية معتبرة من خلال تقليل بعض الهياكل والمصروفات المكررة، لكنه يرى أن هذا الوفر لم ينعكس بالقدر الكافي على تطوير الأعمال أو تحسين الأداء التشغيلي.
ويضيف أن الدمج أوجد فائضًا في بعض الموارد البشرية، وكان يفترض أن تصاحبه رؤية لإعادة توزيع هذه الموارد وتوظيفها في أنشطة جديدة، بدلًا من أن يتحول الفائض إلى عبء على الشركة.
التخطيط الاستراتيجي.. هل كانت الرؤية واضحة؟ :
حول التخطيط الاستراتيجي، يقول أبو العول إن الإدارة لم تكن، بحسب متابعته، بالقدر الكافي من الارتباط بالتخطيط الاستراتيجي، وإن العمل اتجه في كثير من الأحيان إلى التعامل مع الأحداث والظروف وقت حدوثها.
ويشير إلى أن الخطة العامة لعام 2026 عُرضت على مديري الإدارات باعتبارها الخطة المجازة، دون أن يكون واضحًا بالنسبة له مدى مشاركة الإدارات في إعدادها أو ارتباطها بمؤشرات أداء قابلة للقياس والمتابعة.
ويرى أن وجود وثيقة تحمل اسم «خطة استراتيجية» لا يكفي، ما لم تتضمن رؤية واضحة وأهدافًا محددة ومؤشرات أداء وآليات دورية لقياس التنفيذ.
الإيرادات والتحصيل.. ملف يحتاج إلى حسم :
في الجانب المالي، يتحفظ أبو العول عن تقديم أرقام حول تطور الإيرادات والمصروفات والمديونيات لعدم قربه المباشر من الملف.
لكنه يشير إلى أن سنوات الحرب شهدت تحديات في تحصيل بعض إيرادات الشركة ومستحقاتها، ويرى أن ملف التحصيل كان يحتاج إلى قدر أكبر من الحزم والمتابعة، خصوصًا فيما يتعلق ببعض مديونيات شركات الطيران.
ويؤكد أن تحصيل الإيرادات لا يمثل مسألة مالية فقط، بل يرتبط مباشرة بقدرة الشركة على الوفاء بالتزاماتها وتمويل التشغيل والتطوير.
المشروعات.. معالجة الاحتياج أم التخطيط للمستقبل؟ :
يشير أبو العول إلى عدد من المشروعات التي يستحضرها خلال الفترة الماضية في بورتسودان، من بينها مبنى الحج وبعض مباني شركات الطيران.
لكنه يرى أن بعض المشروعات كانت تحتاج إلى رؤية أكثر ارتباطًا بالمستقبل، بحيث لا تقتصر على معالجة الاحتياج الآني، وإنما تراعي احتياجات المطارات وحركة الطيران والتوسع المتوقع خلال السنوات المقبلة.
وفي الوقت نفسه، يتحفظ عن تحديد نسب الإنجاز والتكلفة لعدم امتلاكه بيانات موثقة، ويترك هذه التفاصيل للإدارة والوثائق الرسمية.
المفصولون.. «الإدارة لم تنصفهم» :
في ما يتعلق بملف العاملين الذين فصلتهم لجنة إزالة التمكين، يقول أبو العول إنه كان أحد المفصولين، ويضيف: «أرى أن الإدارة لم تنصفهم.»
وتبقى هذه الإفادة موقفًا شخصيًا لصاحبها يستوجب، في إطار التحقيق، مقارنته بالقرارات الرسمية والأحكام القضائية والإجراءات التي اتخذتها الشركة تجاه العاملين المعنيين.
مستحقات العاملين.. المشكلة ليست مالية فقط :
يربط أبو العول تراكم مستحقات العاملين، في تقديره، بجملة من العوامل، من بينها ضعف انتظام الموارد والتحصيل وطريقة إدارة الملفات المالية والإدارية.
ويقول إن تأخر اتخاذ القرارات أو عدم وضوحها يؤدي إلى تراكم المطالبات وارتفاع درجة الاحتقان بين العاملين ، ويضيف: «كلما تأخر علاج المشكلة، أصبحت تكلفة معالجتها أكبر.»
الحرب ومطار الخرطوم.. هل كانت هناك خطة لاستمرارية الأعمال؟ :
في ما يتعلق بتوقف مطار الخرطوم بعد اندلاع الحرب، يرى أبو العول أنه لم تكن لدى الشركة، بالوضوح الكافي، خطة استراتيجية متكاملة ومعلنة للتعامل مع هذا النوع من الأزمات، وأن الأداء اتجه بدرجة كبيرة إلى التعامل مع الظروف وفق تطوراتها.
ويقر بأن الحرب فرضت ظروفًا استثنائية، لكنه يرى أن المؤسسات القوية تحتاج إلى سيناريوهات جاهزة لاستمرارية الأعمال، وليس فقط إلى الاستجابة بعد وقوع الأزمة.
إزالة بعض مباني المطار.. قرار يحتاج إلى تقييم :
لا يقدم أبو العول رقمًا محددًا للخسائر الناتجة عن توقف مطار الخرطوم، لكنه يطرح تساؤلًا حول بعض القرارات التي اتخذت بعد توقف المطار.
ويشير تحديدًا إلى إزالة بعض مباني المطار التي كان يمكن، بحسب تقديره، بحث إمكانية تأهيلها أو الاستفادة منها، ويرى أن الأمر يحتاج إلى تقييم فني ومالي مستقل لمعرفة أثر هذه القرارات على كلفة العودة والتعافي.
وتبقى هذه المسألة بحاجة إلى مستندات ودراسة فنية تحدد ما إذا كانت الإزالة ضرورية أم كان بالإمكان إعادة التأهيل والاستفادة من تلك المنشآت.
سبع سنوات.. كيف يكون كشف الحساب؟ :
في ختام إفادته، يرى أبو العول أن تقييم الفترة من 2019 إلى 2026 يجب ألا يقوم على سرد الإنجازات فقط، وإنما على مقارنة ما كان مستهدفًا بما تحقق فعليًا.
ويعتبر قرار دمج الشركات خطوة مهمة كان يمكن أن تؤسس لكيان أقوى وأكثر كفاءة، إلى جانب بعض المشروعات التي نُفذت خلال الفترة.
لكنه في المقابل يطرح أسئلة حول مدى انعكاس الدمج على تطوير الأعمال ورفع الكفاءة وتنمية الإيرادات واستثمار الموارد البشرية ووضع خطط استراتيجية واضحة وإدارة المخاطر واستمرارية الأعمال.
ويختصر رؤيته في معادلة مهنية واضحة:
ماذا كانت الخطة؟
ماذا نُفذ منها؟
كم أنفقت الشركة؟
ماذا وفرت؟
ماذا حققت من إيرادات؟
وما الذي تغير في مستوى الخدمة والكفاءة؟
وتبقى هذه الإفادة جزءًا من مراجعة أوسع لسنوات الإدارة، تستند إلى الاستماع إلى مختلف الأطراف ومقارنة الإفادات بالوثائق والأرقام والقرارات الرسمية، للوصول إلى تقييم مهني يفرق بين ما يمكن إثباته وما يبقى في إطار الرأي أو التقدير.
يتبع…
