رسوم مغادرة الركاب في مرمى الأسئلة .. من المستفيد من فارق سعر الصرف؟

رسوم مغادرة الركاب في مرمى الأسئلة .. من المستفيد من فارق سعر الصرف؟

مصطفى سليمان

عاد ملف مديونيات شركات الطيران تجاه شركة مطارات السودان المحدودة إلى الواجهة من جديد لكن هذه المرة من زاوية أكثر خطورة وتستحق فتح تحقيق مالي واضح وعاجل .

حيث أن شركات الطيران تحصل رسوم المغادرة من المسافر ضمن قيمة تذكرة السفر باعتبارها مبالغ تُحصّل لصالح شركة مطارات السودان المحدودة ثم تُوردها إليها ، وتعرف بالرمز « NY » ، أي أن شركة الطيران هنا لا تحصل أموالاً تخصها وإنما تقوم بالتحصيل نيابة عن الجهة المستحقة ، فهي أمانة لديها .

لكن السؤال الذي لا يبدو أن أحداً يريد الاقتراب منه هو:
بأي سعر صرف يتم تحصيل هذه الأموال من المسافر؟
وبأي سعر صرف يتم توريدها إلى شركة مطارات السودان؟

وبحسب مختصين في وكالات السفر والسياحة فإن احتساب قيمة التذاكر يتم وفق سعر صرف الدولار في السوق الموازي « السوق السوداء » وهو أعلى من السعر الرسمي للبنوك. وفي المقابل يتم توريد المستحقات لشركة مطارات السودان وفق سعر الصرف الرسمي.

وهنا تظهر المفارقة التي تستوجب الإجابة لا التبرير:
المسافر يدفع على أساس دولار مرتفع ، وشركة مطارات السودان تستلم على أساس دولار رسمي أقل ، فمن يستفيد من فرق السعر؟

إذا كانت الرسوم قد حُصّلت من المسافر ضمن قيمة التذكرة على أساس سعر صرف معين ثم جرى توريدها للشركة على أساس سعر صرف آخر فإن الفارق ليس رقماً هامشياً يمكن تجاهله ، إنه فرق مالي يحتاج إلى تفسير محاسبي موثق ومطابقة دقيقة بين ما تم تحصيله وما تم توريده.

والأخطر أن الحديث المتكرر عن مديونيات شركات الطيران تجاه شركة مطارات السودان لا ينبغي أن يتحول إلى ستار يحجب السؤال الأهم:
هل المديونية المعلنة هي فعلاً كامل الأموال المستحقة ، أم أن هناك فروقات صرف ناشئة بين لحظة تحصيل الرسوم من المسافر ولحظة توريدها إلى شركة المطارات؟

إن المطلوب ليس اتهام شركات الطيران ولا تبرئة طرف على حساب آخر ، المطلوب ببساطة جرد الحساب :
كم بلغت رسوم المغادرة التي حُصّلت من المسافرين؟
بأي سعر صرف حُسبت؟
كم بلغت قيمتها الفعلية عند التحصيل؟
وبأي سعر صرف أُدخلت في حسابات شركة مطارات السودان؟
وكم بلغت فروقات سعر الصرف؟
ومن استفاد منها؟
ومن المسؤول عن مراجعتها واعتمادها؟

هذه أسئلة مالية مباشرة ولا تحتاج إلى خطابات إنشائية ، تحتاج إلى كشوفات ومطابقة مستندات ، ومراجعة شفافة للمال العام .

فالمال الذي يُحصّل من المسافر لصالح شركة مطارات السودان لا يفترض أن يتحول إلى منطقة رمادية بين سعر صرف وآخر. وإذا كانت هناك فروقات مشروعة فليُكشف أساسها المحاسبي ومستندها القانوني ، وإذا لم تكن كذلك فالسؤال يصبح أكبر من مجرد مديونية شركات طيران.

إن المسألة الآن ليست:
أين مديونيات شركات الطيران؟
بل: أين ذهب كل جنيه تم تحصيله من المسافر باسم شركة مطارات السودان المحدودة؟! …

Exit mobile version