بعد توجيه العودة .. من الحصر الإداري إلى جاهزية العمل : ماذا ينتظر العاملين بشركة مطارات السودان؟

بعد توجيه العودة .. من الحصر الإداري إلى جاهزية العمل : ماذا ينتظر العاملين بشركة مطارات السودان؟

مصطفى سليمان

أصدرت الإدارة العامة للموارد البشرية بشركة مطارات السودان المحدودة خطاباً بتاريخ 4 أكتوبر 2026م بشأن تنفيذ توجيه مجلس الوزراء الانتقالي رقم (108) لسنة 2026م الصادر في 17 سبتمبر الماضي بشأن عودة منسوبي أجهزة الدولة إلى مواقع عملهم خلال 45 يوماً.

رفع الإضراب في مطارات السودان

وطلب الخطاب من العاملين التبليغ الفوري شخصياً إلى مواقع عملهم وتعبئة الاستمارات وإحضار الوثائق الشخصية. كما حدد آليات للعاملين بالولايات والمطارات الغربية واستثنى من سبق استدعاؤهم وأبلغوا إداراتهم.

لكن ظروف الحرب وما ترتب عليها من نزوح داخلي وخارجي تطرح أسئلة مهمة حول كيفية تنفيذ هذا التوجيه على أرض الواقع.

العاملون خارج السودان.. أي وضع إداري ينتظرهم؟ :
هناك عاملون اضطروا إلى مغادرة البلاد بسبب الحرب وبعضهم لم يتمكن حتى الآن من توفيق أوضاعه المتعلقة بالإقامة أو الهجرة بما يسمح له بالعودة.

فكيف ستتعامل الشركة مع هذه الحالات؟
هل يمكن أن يتم التبليغ إلكترونياً أو عبر السفارات والقنصليات أو من خلال إفادة رسمية إلى حين تمكن الموظف من العودة؟

اختلاف ظروف العاملين يستدعي وجود آلية واضحة للحالات التي يتعذر عليها الحضور الشخصي بدلاً من التعامل مع جميع الحالات باعتبارها متطابقة.

إذا كان الهدف هو الحصر.. فلماذا لا يتم الحصر عن بُعد؟ :
إذا كان الهدف الأساسي هو معرفة أماكن وجود العاملين وتحديث بياناتهم وتحديد موقفهم الوظيفي فإن ذلك يمكن إنجازه من خلال نموذج إلكتروني أو منصة مخصصة تتضمن بيانات الموظف ومكان وجوده وقدرته على العودة وأسباب التعذر إن وجدت.

وبذلك تستطيع الشركة تحديث بيانات العاملين ومعرفة موقف كل موظف دون أن يكون الحضور الشخصي هو الوسيلة الوحيدة لإثبات الوجود.

العودة للعمل .. هل المؤسسة جاهزة لاستيعاب الجميع؟ :
أما إذا كان المقصود هو العودة الفعلية إلى العمل وليس مجرد الحصر فإن الأسئلة تصبح أكثر أهمية ومشروعية :
هل شركة مطارات السودان جاهزة لاستيعاب الأعداد الكبيرة من العاملين؟
هل مواقع العمل والمطارات جاهزة؟
وهل تتوافر المكاتب والاحتياجات التشغيلية والمهام الوظيفية لجميع العائدين؟

فالعودة إلى العمل لا تعني فقط حضور الموظف إلى مقر المؤسسة وإنما تتطلب بيئة عمل جاهزة ومهام وصلاحيات ووسائل تمكنه من أداء عمله.

حلول عملية للعاملين خارج البلاد:
يمكن للشركة التعامل مع أوضاع العاملين الموجودين خارج السودان من خلال آليات عملية لا تتعارض مع هدف العودة.

من أبرزها إتاحة التبليغ الإلكتروني المؤقت بحيث يتمكن الموظف من تسجيل موقفه وإرسال المستندات المطلوبة وتحديد دولة ومكان إقامته الحالي إلى حين تمكنه من العودة.

كما يمكن منح مهلة استثنائية للعاملين الذين تحول ظروف قانونية أو إنسانية دون عودتهم الفورية على أن يقدم الموظف ما يثبت حالته ويحدد موعداً متوقعاً للعودة.

ومن الخيارات الممكنة أيضاً التنسيق مع السفارات والقنصليات السودانية لتسهيل إثبات وجود العاملين وتحديث بياناتهم واستكمال ما يمكن من الإجراءات الإدارية.

ومن المهم كذلك تحديد موقف وظيفي مؤقت للموظف المتعذر عن العودة مثل «موظف خارج البلاد قيد استكمال إجراءات العودة» مع مراجعة الحالة بصورة دورية بدلاً من ترك وضعه الإداري معلقاً.

وفي حال تعذر استيعاب جميع العاملين في وقت واحد يمكن اعتماد العودة على مراحل وفق احتياجات المطارات والإدارات وجاهزية مواقع العمل.

كما يمكن تشكيل لجنة للحالات الاستثنائية تتولى دراسة أوضاع العاملين خارج البلاد وكل من يتعذر عليه الحضور الشخصي وتقديم توصيات واضحة بشأن كل حالة.

والأهم أن يكون هناك تأكيد إداري واضح بأن التبليغ عن بُعد لا يعني فقدان الحق الوظيفي وإنما يمثل إجراءً مؤقتاً لإثبات موقف الموظف إلى حين تمكنه من العودة فعلياً.

المطلوب : وضوح في ما بعد التبليغ :
لا أحد يعترض على أهمية عودة مؤسسات الدولة إلى العمل أو تحديث بيانات العاملين وحصر مواقع وجودهم. لكن من الضروري التمييز بين الحصر وتحديث البيانات وبين العودة الفعلية وممارسة العمل.

ومن ثم فإن المطلوب من شركة مطارات السودان هو وضع آلية واضحة تحدد موقف كل موظف وتراعي ظروف العاملين الموجودين خارج البلاد أو غير القادرين على العودة حالياً وتوضح في الوقت نفسه ما الذي سيحدث بعد التبليغ.

فالسؤال الذي ينتظر العاملون إجابة عنه ليس فقط: متى نعود؟
بل أيضاً:
ماذا سيحدث بعد أن نعود؟
وأين سنعمل؟
وهل المؤسسة جاهزة لاستقبالنا؟

هذه الأسئلة لا تعني رفض العودة وإنما تعكس الحاجة إلى تنظيمها بصورة تضمن مصلحة المؤسسة والعاملين معاً وتحوّل توجيه العودة من مجرد إجراء إداري إلى عملية مؤسسية واضحة وقابلة للتنفيذ …

Exit mobile version