أعلن القيادي الميداني البارز، العقيد القوني علي عسيل، انشقاقه رسمياً عن صفوف قوات الدعم السريع وانحيازه الكامل للقوات المسلحة السودانية. وتأتي هذه الخطوة الميدانية في ظل توالي الانشقاقات داخل المنظومة العسكرية للمجموعات المسلحة، وتصاعد الانتقادات الداخلية لطريقة إدارة النزاع المستمر وتأثيره المباشر على الأوضاع الإنسانية والمدنية في مختلف ولايات السودان.
اتهامات مباشرة لقيادة الدعم السريع
وجه العقيد المنشق القوني علي عسيل انتقادات حادة وصريحة لقائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، متهماً إياه بالمتاجرة بمعاناة الشعب السوداني واستغلال الأزمة الراهنة لتحقيق مكاسب شخصية. ودعا عسيل، في تصريحاته عقب إعلان الانشقاق، كافة العناصر والمقاتلين المنضوين تحت لواء الدعم السريع إلى تحكيم صوت العقل، وإلقاء السلاح، والانضمام فوراً إلى صفوف الجيش السوداني حقناً للدماء وتوحيداً للصف الوطني.
وأكد أن الاستمرار في هذا المسار العسكري لم يعد يخدم أي قضايا وطنية، بل يسهم بشكل مباشر في تدمير البنية التحتية وتعطيل حياة ملايين السودانيين الذين أجبروا على النزوح هرباً من ويلات المعارك. وتضمنت رسائل العقيد عسيل عدة نقاط محورية، أبرزها:
- إدانة استمرار العمليات العسكرية التي تفاقم من الأزمات الإنسانية والمعيشية للمواطنين.
- توجيه دعوة صريحة للقيادات الميدانية والجنود للانسحاب من الجبهات والانحياز للدولة.
- التحذير من مغبة الاستمرار في تنفيذ أجندات تزيد من حالة الاحتقان والانقسام الداخلي.
تداعيات استمرار الانشقاقات العسكرية
يعكس الموقف الأخير للقيادي المنشق تصاعد حالة التململ والتصدع الداخلي التي تعاني منها قوات الدعم السريع، خاصة مع تزايد وتيرة التراجعات الميدانية وفقدان السيطرة على خطوط الإمداد في عدة محاور. ويتزامن هذا الانشقاق مع تحركات واسعة تشهدها بعض الجبهات، حيث فضلت عدة قيادات وعناصر عسكرية تسليم أسلحتها والانخراط ضمن صفوف القوات المسلحة، استجابة لنداءات العفو العام ومبادرات إعادة الدمج.
ويرى مراقبون للشأن العسكري أن توالي ظاهرة الانشقاقات في أوساط القيادات الوسيطة والميدانية سيلقي بظلاله على تماسك القوات المضادة، وسيضعف من قدرتها على الاحتفاظ بمواقعها الحالية. وتسعى القوات المسلحة لاستثمار هذه التحولات لاستقطاب المزيد من المقاتلين، مما يعزز من فرص حسم المعارك وتقليص المدى الزمني للنزاع المسلح الذي تشهده البلاد.
