تراجع قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان دقلو “حميدتي”، عن قراره السابق بسحب وحدات قواته المتواجدة في المملكة العربية السعودية ضمن مهام التحالف العربي. وأصدر دقلو توجيهات عسكرية جديدة تقضي ببقاء نحو 5 آلاف عنصر من مقاتليه في مواقعهم الحالية حتى إشعار آخر، وذلك وفقاً لإفادات مصادر مطلعة نقلها موقع “دارفور24”.
جهود الوساطة والعدول عن الانسحاب
وجاء هذا التراجع المفاجئ عن خطوة الانسحاب استجابةً لاتصالات دبلوماسية مكثفة قادتها دول فاعلة في التحالف العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية. وأفادت المصادر الميدانية بأن هذه التحركات هدفت بشكل أساسي إلى إقناع قيادة قوات الدعم السريع بالعدول عن قرار سحب القوات، لضمان استمرار المهام العسكرية والأمنية الموكلة إليها ضمن التحالف.
وكان قائد الدعم السريع قد أظهر تمسكاً شديداً بقرار سحب القوات في وقت سابق، رافضاً عدة وساطات إقليمية سعت لاحتواء الموقف وإبقاء القوة العسكرية في مواقعها. وتعد هذه الوحدات جزءاً من الالتزامات العسكرية التي قدمتها الأطراف السودانية للتحالف العربي خلال السنوات الماضية، حيث تشارك في تأمين المواقع وتأدية مهام ميدانية ولوجستية مشتركة.
جذور التوتر بين الدعم السريع والرياض
وتعود جذور الأزمة التي دفعت قيادة الدعم السريع لاتخاذ قرار الانسحاب الأولي إلى توترات دبلوماسية وسياسية برزت بشكل واضح خلال شهر أغسطس 2026. وشهدت العلاقات بين الجانبين فتوراً ملحوظاً على خلفية تصريحات رسمية صدرت عن المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة.
وشملت أسباب التوتر والتصريحات السعودية عدة نقاط خلافية أبرزها:
- توجيه انتقادات صريحة ومباشرة لقوات الدعم السريع أمام المحافل الدولية.
- اتهام القوات بمواصلة ارتكاب انتهاكات حقوقية واسعة النطاق في السودان.
- الإشارة إلى استمرار الهجمات العسكرية التي تستهدف المدنيين العزل والأعيان المدنية.
ويرى مراقبون أن بقاء قوات الدعم السريع في السعودية يعكس محاولة لاحتواء الخلافات الدبلوماسية، ويشير إلى وجود تفاهمات غير معلنة جرت بين الأطراف لضمان عدم تصدع التحالفات الإقليمية، في ظل التعقيدات السياسية والميدانية التي يشهدها المشهد السوداني المشتعل حالياً.
