أقرت السلطات المالية في السودان زيادة جديدة في سعر الدولار الجمركي بنسبة بلغت 9.7%، ليرتفع تقييمه المعتمد إلى نحو 4346 جنيهاً سودانياً، مسجلاً بذلك الزيادة الرابعة لقيمته المحتسبة منذ انطلاقة عام 2026. وتندرج هذه الخطوة ضمن محاولات المواءمة المستمرة بين الرسوم الضريبية الجمركية والواقع الفعلي لأسعار صرف العملات الأجنبية في الأسواق المحلية، في مسعى حكومي لتفادي تآكل الإيرادات العامة للدولة.
دوافع التعديل الجمركي وأهداف السياسة المالية
تشير التقارير الاقتصادية إلى أن توالي تعديلات سعر الصرف المعتمد في تقييم الواردات الجمركية يعكس حجم التحديات التي تجابه الخزينة العامة. وتهدف وزارة المالية من خلال رفع الدولار الجمركي إلى تقليص الفجوة السعرية مع أسواق النقد الموازي، بما يضمن تدفقات مالية ملائمة لتسيير الأعباء الحكومية وتمويل الالتزامات التشغيلية الملحة في مختلف القطاعات.
وتتركز الآثار المباشرة لتطبيق التسعيرة الجديدة على القطاع التجاري والاستيرادي في نقاط جوهرية تشمل:
- زيادة تلقائية في تكلفة التخليص الجمركي للشحنات والبضائع القادمة عبر الموانئ والمعابر.
- ارتفاع الأعباء المالية المباشرة على الموردين وأصحاب الأنشطة التجارية والصناعية.
- انعكاس الزيادات الضريبية على تسعير السلع الاستهلاكية والمواد المصنعة داخل الأسواق الداخلية.
- تأثر مدخلات الإنتاج الزراعي والصناعي التي يتم استيرادها لتغطية احتياجات المشروعات القائمة.
تداعيات القرار على الأسواق والقدرة الشرائية
يحذر خبراء في الشأن الاقتصادي من أن تزامن هذه الزيادة الرابعة مع الارتفاعات السابقة سيضاعف من الضغوط التضخمية التي تثقل كاهل المواطنين. إذ يؤدي رفع الرسوم إلى موجات متتابعة من غلاء أسعار المواد الغذائية والدوائية ومواد البناء، مما قد يفرز حالة انكماش في القوة الشرائية وتباطؤاً ملحوظاً في حركة البيع والشراء بالأسواق المركزية.
وعلى الجانب الآخر، تراهن المؤسسات الإيرادية على أن تحصيل هذه الرسوم سيمنح الدولة مرونة أفضل في إدارة النفقات العامة وتأمين بنود الدعم والخدمات الأساسية. وتترقب الأوساط التجارية والمصرفية مدى قدرة الأسواق على استيعاب هذه الزيادة الجديدة دون الدخول في موجات ركود تضخمي جديدة، وسط مطالبات بضرورة تقديم تسهيلات موازية لحماية المنتجات الاستراتيجية من تداعيات الغلاء.
