أعلنت الحكومة السودانية رسمياً بدء الترتيبات الفنية والمالية لتنفيذ مشروع استبدال العملة الوطنية في السودان داخل نطاق الولايات الآمنة. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية ضمن خطة اقتصادية شاملة تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي والمصرفي، وحماية الاقتصاد المحلي من التداعيات السلبية التي فرضتها ظروف النزاع المستمر.
عقدت اللجنة العليا لاستبدال العملة، برئاسة عضو مجلس السيادة الفريق مهندس إبراهيم جابر إبراهيم، اجتماعاً موسعاً لمناقشة آليات تنفيذ القرار في المناطق التي تتوفر فيها الظروف الأمنية المناسبة. وأكد وزير الثقافة والإعلام والناطق الرسمي باسم اللجنة، خالد الأعيسر، أن الاجتماع بحث سبل المضي قدماً في المشروع الاقتصادي لحماية مقدرات الدولة. وأوضح أن هذه الترتيبات تمثل تتويجاً لجهود حكومية استمرت نحو عام ونصف، استهدفت حث المواطنين على توسيع دائرة التعاملات المصرفية، وفتح الحسابات البنكية، والاعتماد على التطبيقات والخدمات المالية الرقمية.
آليات التنفيذ وحماية الاقتصاد الوطني
ناقشت اللجنة العليا الإجراءات الفنية والتنفيذية لضمان انسياب عملية التبديل النقدي بصورة آمنة والحد من المخاطر التشغيلية المرتبطة بها. وتضمنت الخطة الحكومية مسارات أمنية واقتصادية متوازية تشمل:
- تشديد الرقابة الصارمة لمنع عمليات تهريب الذهب وضبط حركة الأسواق والمضاربات.
- تسريع إنجاز مشروع الربط الشبكي بين مختلف المؤسسات الحكومية وتطوير العمل المؤسسي.
- تعزيز الرقابة المباشرة على عمليات التحصيل والإنفاق والسداد الإلكتروني لتقليل التعاملات النقدية الورقية.
دعم القطاعات الإنتاجية والتحول الرقمي
لم تقتصر المناقشات الحكومية على القطاع المصرفي النقدي، بل شملت بحث سبل دعم الموارد الإنتاجية الأساسية لتوفير النقد الأجنبي وتحسين المؤشرات الكلية. وأفادت التوجيهات بأهمية التركيز على إنجاح الموسم الزراعي الصيفي والتحضير المبكر لتأمين متطلبات الموسم الزراعي الشتوي، إلى جانب العمل على تعظيم عائدات قطاع صادرات الثروة الحيوانية.
وأشار خالد الأعيسر في ختام تصريحاته إلى أن مؤسسات الدولة تعمل بتنسيق مشترك ومستمر لإعداد خطط للتعامل مع مجمل التحديات الاقتصادية والميدانية والإعلامية التي تمر بها البلاد. وتهدف هذه الحزمة من الإجراءات المتكاملة إلى دعم أمن واستقرار البلاد، وحماية البنية التحتية للاقتصاد الوطني، ودفع مسيرة التحول الرقمي المالي في المؤسسات الحكومية والخاصة.
