أكد نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، مالك عقار، تورط دولتي إثيوبيا وتشاد بشكل مباشر في النزاع المسلح الدائر في البلاد. وأوضح عقار في تصريحات إعلامية أن مسار السلام بعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام على اندلاع الحرب لا يرتبط بطرح مبادرات جديدة أو إقرار هدن مؤقتة، بل يعتمد أساساً على موازين القوى الميدانية وتهيئة الظروف المناسبة للجلوس إلى طاولة التفاوض.
طبيعة النزاع والتدخل الإقليمي
وقال عقار خلال مقابلة صحفية إن الأزمة الحالية تجاوزت البعد المحلي لتصبح حرباً إقليمية متكاملة الأركان. وكشف المسؤول السوداني عن تفاصيل التدخل الخارجي، مشيراً إلى استخدام الأراضي والمطارات الإثيوبية كقواعد انطلاق لدعم العمليات العسكرية التي تستهدف جبهة إقليم النيل الأزرق، فضلاً عن الدور اللوجستي الذي تلعبه تشاد في مسار الأحداث.
وأضاف أن هذه التدخلات الخارجية المتصاعدة تزيد من تعقيد المشهد الأمني، وتعرقل الجهود الرامية إلى تحقيق استقرار فعلي على الأرض بعيداً عن التأثيرات الإقليمية التي تغذي استمرار العمليات العسكرية.
المؤشرات الميدانية ومستقبل المعارك
وفيما يتعلق بتطورات مسرح العمليات، أفاد نائب رئيس مجلس السيادة بأن المؤشرات الحالية في الميدان تميل لصالح القوات المسلحة السودانية. واستدرك مؤكداً أن تحقيق الانتصارات في معارك منفصلة لا يمثل المقياس النهائي للنجاح، مبيناً أن الحسم الفعلي يتطلب فرض واقع ميداني جديد يؤسس لموقف قوي إما على الأرض أو خلال مسارات التفاوض السياسي.
وشدد على أن أي عملية تفاوضية مستقبلية تتطلب بيئة سياسية مواتية وبناء ثقة متبادلة بين الأطراف لضمان تنفيذ المخرجات بشكل مستدام، رافضاً الاعتماد على مسكنات مؤقتة لا تعالج جوهر الأزمة.
الترتيبات السياسية وجذور الأزمة
وتطرق عقار في حديثه إلى الملفات السياسية المعلقة، حيث استعرض متطلبات المرحلة المقبلة التي تشمل:
- مراجعة واستكمال تنفيذ بنود اتفاق جوبا للسلام الموقع مع الحركات المسلحة.
- وضع ترتيبات أمنية شاملة لدمج القوات وتوحيد المؤسسة العسكرية النظامية.
- إطلاق حوار وطني شامل يمهد الطريق لإعادة هيكلة مؤسسات الدولة السودانية.
وختم تصريحاته بالإشارة إلى أن الجذور العميقة للأزمات المتكررة التي يعاني منها السودان تعود بشكل رئيسي إلى سوء إدارة التعددية السياسية والاجتماعية، مؤكداً ضرورة معالجة هذه الاختلالات التاريخية لضمان عدم تجدد النزاعات وبناء دولة مستقرة.
