عندما غادر الخرطوم أمس مبعوثو ست دول غربية، كانت طائرةوزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، تدخل الأجواءالسودانية قادمة من دولة مالي في الغرب الأفريقي. وزياراتدبلوماسيي البلدان السبع لم تجيء مصادفة، لكن الواقع يقولأن زيارتهم كانت معلنة منذ وقت بعيد، إلا أن زيارة وزيرالخارجية الروسي لم تعلن، إلا قبل بضع أيام منها.
أجندة ثنائية أم تقاطعات دولية
السفارة البريطانية أصدرت في يوم السادس من فبراير الحاليبياناً كشفت فيه عن زيارة مبعوثين من ست دول غربية بما فيهاالولايات المتحدة وأوضحت في بيانها أسماء ومناصب هؤلاءالدبلوماسيين الغربيين. وحددت أجندة الزيارة واللقاءاتالمتوقعة مع الأطراف السودانية.
وأوضحت أن المبعوثين سيلتقون الموقعين على الاتفاق الإطاري،بما في ذلك الموقعين المدنيين والفريق أول عبد الفتاح البرهانوالفريق أول محمد حمدان دقلو و قادة المجموعات غير الموقعة؛وممثلي المجتمع المدني، بما في ذلك الشباب والنساء. وسيعبرالمبعوثون عن دعمهم القوي للجهود الرامية إلى توسيعالمشاركة في الاتفاق السياسي واستكماله بسرعة مما يمهدالطريق لحكومة انتقالية بقيادة مدنية يمكنها معالجةالتحديات الاقتصادية والأمنية والإنسانية في السودان.
لكن يبدو أن قطار الأحداث في السودان قد تجاوز نقطة البحثعن دعم الدول الغربية للاتفاق الإطاري،وأصبح الإتفاق نفسهعرضة للتعديل أو الإلغاء، عقب تصريحات الفريق أول البرهانوالفريق شمس الدين كباشي عن أنه لا يحل الأزمة السودانيةوضرورة توسيعه. وقد يكون على هؤلاء المبعوثين محاولة إحياءالاتفاق الإطاري، وهي مهمة قد تكون صعبة بعد تصريحاتالبرهان وكباشي، يضاف لهما رد فعل الفريق أول حميدتي عن لابديل للاتفاق الإطاري.
هذه بتلك
وكالة بلومبيرج الإخبارية قالت أن أمام القادة العسكريين فيالسودان خيارًا مشابهًا لرصفائهم الحكام العسكريين في جميعأنحاء أفريقيا، فهم أمام خيارين، السماح بإجراء انتخاباتديمقراطية مقابل مساعدات محتملة، من الغرب، بملياراتالدولارات وإعفاء الديون أو يلوحون بالاقتراب من موسكووالبقاء في السلطة.
ورغم التباعد الأخير في تصريحات البرهان وكباشي من جهة،وحميدتي من جهة أخرى، لكن تظل علاقات روسيا بالطرفينجيدة، يدعم ذلك زيارة حميدتي لروسيا التي تزامنت مع بدايةالحرب الروسية الأوكرانية.
أجندة الوزير الروسي
على خلاف العادة لم تكشف روسيا عن تفاصيل جولة لافروفالحالية، والتي بدأت بالعراق كأحدى منظمة الدول المصدرةللبترول، ثم سافر بعدها إلى مالي، التي تربطها بروسياعلاقات جيدة خاصة على الصعيد العسكري بعد أن طردتالحكومة المالية العسكرية الحالية القوات الفرنسية واتجهتلروسيا للحصول على الأسلحة خاصة الطائرات والدباباتبالإضافة لمئات الخبراء العسكريين، رغم إن بعض المصادرالاستخباراتية الغربية تقول أنهم ليس خبراء من الجيشالروسي، بل من شركة فاغنر التي تربطها صلات قوية معالحكومة الروسية.
اللافت في زيارة لافروف للسودان إنه وصل من جمهورية ماليفي غرب أفريقيا، رغم أنه سيزور جمهورية موريتانيا عقب نهايةزيارة السودان مساء اليوم. وهنا يبرز سؤال، هل يرتبط ذلكبزيارة مبعوثي الدول الست الغربية؟
لكن يجمع المراقبون على أنّ أهم أجندة لافروف في الخرطوم هوشركة فاغنر في أفريقيا الوسطى والصراع هناك، بالطبع يشملذلك تقاطعات المصالح الفرنسية والتشادية في جارتها التي لمتشهد استقراراً منذ استقلالها وحالياً تتم حشود عسكريةمعظمها أجنبي، يقال إن بعضها سوداني. استعداداً لجولةجديدة من القتال لأجل السلطة في بانقي. المفارقة في هذا القتالالمتوقع أن حميدتي يبدو أقرب للموقف الروسي في أفريقياالوسطى وأبعد من الموقف الفرنسي، لكن داخلياً نجد أنه يدعمالإتفاق الإطاري الذي يرفضه البرهان والكباشي.
وربما أيضاً القاعدة العسكرية البحرية التي تطمع روسيا فيالحصول عليها لتكون موضع قدم لسفنها العسكرية توفر لهاالإمداد بالطبع لا تملك روسيا قواعد بحرية عسكرية في المياهالدافئة، إلا في سوريا، وهي تبحث عن قاعدة أخرى في البحرالأحمر أهم ممرات التجارة العالمية.
المعتقلون الروس
لكن هناك ملف آخر من المتوقع أن يناقشه لافروف مع الحكومةالسودانية وهو المواطنين الروس الذين تم اعتقالهم مؤخراً بتهمة تهريب الذهب.
وهي قضية بدأت بضبط مواطن روسي بولاية نهر النيل يحملمعه حوالى سبعة كيلوجرام ذهب فشل في إبراز الأوراقالخاصة بها، فتم حبسه في أحد مراكز الشرطة بمدينة عطبرة،لكن التحقيقات معه كشفت عن تورط إثني عشر آخرين معه،أحدهم يحمل جنسية أذربيجان، والبقية مواطنون روس. وأخذت القضية بعداً آخر بعد اكتشاف تلاعب في اوراق الشركةالمعنية. كما أن المشتبه بهم دخلوا البلاد قبل عدة أشهربتأشيرات عمل، وغادروا البلاد عدة مرات وعادوا خلال هذهالفترة.
المصدر: التيار
