ما بين (القاهرة) و (الخرطوم).. المركزي والديمقراطية.. من ينتزع (فيتو) الانتقالية؟

على الرغم من ان الدعوة المصرية وجدت قبولاً كبيراً من قوى سياسية عديدة على رأسها الحرية والتغيير ــ الكتلة الديمقراطية وقوى الحراك الوطني وأحزاب سياسية منها حزب الأمة السوداني وتأييد رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، الا انها اظهرت انقسامين واضحين في المواقف، الاول يدعم المكون العسكري برعاية مصرية والآخر مازال متمسكاً بالمطالبة بخروج العسكر من السلطة.
(1)
كثيرون يرون أن الاتفاق الاطاري الذي انتجته العملية السياسية لم يتوافق عليه الكثير خاصة القاهرة، ولكن الفرق واضح ما بين المبادرة المصرية والاتفاق الاطاري، ويقول المحلل السياسي د. راشد المبارك: (من الواضح ان مصر سارعت لدعوة القوى السياسية واهداف معلومة من ضمنها وحدة المؤسسة العسكرية بجانب الوصول إلى الانتخابات بنهاية فترة انتقالية، ولكن يبدو ان الوضع يسير باتجاه آخر، حيث ان ما تسعى اليه القاهرة لا يتفق مع متطلبات ثورة ديسمبر لتحقيق الشرعية والديمقراطية المنشودة، لجهة انها لا تريد ابعاد العسكر من السلطة)، واضاف المبارك في حديثه لـ (الإنتباهة) قائلاً: (ان القاهرة لديها رؤية تتفق فيها مع عدد من القوى السياسية المتمثلة في الكتلة الديمقراطية، ولكنها في باطنها تتعلق بالوضع الامني). واشار الى ان هناك مخاوف مصرية من زيادة الغضب الشعبي في السودان.
(2)
ويذهب البروفيسور صلاح الدومة الى إن الاتفاق الاطاري وقعت عليه جميع الاطراف بما فيما رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق اول ركن عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو (حميدتي)، ولكن الكتلة الديمقراطية وقع نيابة عنها البرهان لانهم فشلوا في تشكيل الحكومة لمدة (١٤) شهراً، وقال: (وكل ما حدث من هذه الجلبة والضوضاء لم يخف احداً)، ويوضح الدومة لـ (الإنتباهة) قائلاً: (إن الورشة التي تعقد حالياً في القاهرة لماذا بعد هذا الاتفاق، لأن مصر ترى ان الاتفاق ليس له مستقبل، ولكن السلام معقود بمن حضر، والنتيجة ستفرض على الجميع كما حدث في الاتفاق الاطاري)، واضاف قائلاً: (السلام يسير للامام كما قال حميدتي في حديثه: (مضينا على الاتفاق ورجلنا في رقبتنا)، لذلك فان الجهة التي فرضت على المجلس العسكري وحميدتي نفس التوقيع هي ذات الجهة التي سوف تفرض عليهم التنفيذ).
(3)
وكانت قوى الحرية والتغيير قد اعتبرت أن الورشة تمثل منبراً لقوى الثورة المضادة، ويأملون في أن يحتشدوا فيه لتقويض الجهود الشعبية السودانية لاستعادة المسار المدني الديمقراطي. وهذه القوى مرتبطة بالنظام البائد (نظام الرئيس المعزول عمر البشير 1989 ــ 2019) الذي أضرت سياساته بالبلدين وشعبيهما، وجددت في الوقت نفسه ترحيبها بكل الجهود الدولية والإقليمية لدعم مسار العملية السياسية التي تأسست على الاتفاق الإطاري، وتقدمت خطوات مهمة ببداية المرحلة النهائية التي أنجزت أولى مؤتمراتها.
ومن جانبه يرى المحلل السياسي الهادي احمد ان ما تشهده القاهرة لا يمت للبحث عن عملية توافق بصلة، لانهم ليسوا فرقاء حتى تجتهد مصر في تقريب وجهات النظر بينهم على عكس ما حدث داخل السودان في عملية الاتفاق الإطاري التي اصلها مكونات مختلفة، ويقول الهادي في حديثه لـ (الإنتباهة): (ان الورشة ضمت مجموعة واحدة في الاصل هي مجتمعة على رأي واحد مسبقاً، لذلك فإن الغرض من الورشة لم يصل الى الهدف المراد وهو تقريب وجهات نظر مختلفة، بل انهم جعلوا القاهرة في موقف محرج).
(4)
وسبق ان انطلقت في الخرطوم المرحلة النهائية للعملية السياسية بين الموقعين على الاتفاق الإطاري، وتهدف هذه العملية إلى التوصل لاتفاق نهائي وتشمل خمس قضايا، هي العدالة والعدالة الانتقالية، الإصلاح الأمني والعسكري، مراجعة وتقييم اتفاق السلام، تفكيك نظام (30) يونيو 1989، قضية شرقي السودان. والاتفاق الإطاري شاركت في مشاوراته الآليتان الثلاثية المؤلفة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية (إيقاد)، والرباعية المكونة من الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والإمارات، ويهدف الاتفاق إلى حل الأزمة السودانية الممتدة منذ (25) أكتوبر 2021م.

الانتباهة

Exit mobile version