المقالات

معاً لمناصرة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

يعتبر يوم 3 ديسمبر من كل عام هو اليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة، الفكرة الرئيسية لليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة ليست الاحتفال فحسب، ولكن للتذكير أن هناك فئة مهمة في المجتمع تحتاج إلى الإيفاء بالحقوق التي كفلتها لها اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (CRPD) وإلى تنفيذ الحقوق الواردة فيها.
يعتبر الالتزام بإعمال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، من الأمور المحورية لتحقيق خطة التنمية المستدامة لعام 2030 في ما يتصل بضمان ألا يتخلف أحد عن الركب. والجدير بالذكر أن استراتيجية الأمم المتحدة لإدماج منظور الإعاقة، تقوم على أهمية تحسين معايير المنظمة وأدائها في ما يتصل بإدماج منظور الإعاقة في كل ركائز العمل. يتمحور الاحتفال العالمي لعام 2022 باليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة حول الموضوع الشامل المتمثل في الابتكار والحلول التحويلية للتنمية الشاملة، مثل الابتكار من أجل التنمية الشاملة للإعاقة في التوظيف وكذلك في تحقيق المساواة وغير ذلك.
إن أكثر الفئات التي تأثرت بالفقر والصراعات في السودان هم االأشخاص ذوو الإعاقة، وبالرغم من مصادقة السودان في 2009 على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (CRPD) ، لكن ما زالت تحتاج قوانينه إلى مواءمة وتفعيل.
نجد قانون الأشخاص ذوي الإعاقة لسنة 2017، عرف التمييز على أساس الإعاقة في المادة (3) ، إلا أنه لم يحظر التمييز على أساس الإعاقة. كما أنه لم يُشر إلى أن الحرمان من الترتيبات التيسيرية يعتبر شكل من أشكال التمييز على أساس الإعاقة، بالإضافة إلى أن التشريعات الأخرى لا تنص على أي عقوبات ضد الأشخاص والجهات التي تقوم بممارسة التمييز على أساس الإعاقة. على سبيل المثال، نجد القانون الأردني لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، المادة (48) منه تنص على أنه “مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد في أي تشريع آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنة أو بغرامة لا تزيد عن ألف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين كل من ارتكب أي شكل من أشكال العنف المنصوص عليها في الفقرة (أ) من المادة (30) من هذا القانون والتي تنص على (أنه يعد عنفاً كل فعل أو امتناع من شأنه حرمان الشخص ذو الإعاقة من حق أو حرية ما، أو تقييد ممارسته لأي منها، أو إلحاق الأذى الجسدي أو العقلي أو النفسي به على أساس الإعاقة أو بسببها). كذلك، بالرغم من قانون الطفل لسنة 2010 ينص على حق الطفل في التعليم الأساسي الإلزامي المجاني، كما ينص أيضاً على مجانية التعليم في المدارس الثانوية الحكومية لذوي الإعاقة. كذلك ينص القانون على دمج الأطفال ذوي الإعاقة في مراحل التعليم المختلفة حسب الإعاقة، وعلى الرغم من أن قانون الطفل وقانون الأشخاص ذوي الإعاقة كلاهما ينصان صراحةً على الحق في التعليم الدامج، لكن خلت هذه القوانين من أي نصوص تُجرم استبعاد الأطفال ذوي الإعاقة من التعليم! لذا مجّد من تمكن منهم، من الحصول على مقعد في مدارس التعليم، إنّما يُعزى ذلك بالكامل إلى جهود أهلهم دون مساعدة من الدولة فالأسر تتحمل عبء إزالة الحواجز التي تحول دون مشاركة أطفالهم في المدارس وكل الأمور.
بالنسبة للفتيات ذوات الإعاقة في السودان يواجهن تمييزاً متقاطع لكونهن إناثاً وذوات إعاقة في نفس الوقت، حيث لا تزال الوصمة الاجتماعية تؤدي إلى الاستبعاد والإقصاء والعنف الذي يمارس ضدهن، الأمر الذي يؤدي لعدم تمتعهن بحقوقهن على قدم المساواة مع الآخرين، بالرغم من الجهود المبذولة، يمكن القول بشكل عام إنه لا توجد تدابير كافية قانونية أوعملية للقضاء على التمييز الذي يمارس ضد الأطفال ذوي الإعاقة والذي يشمل العزل والإخفاء بسبب الخوف الزائد أحياناً أو بسبب الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإعاقة.
وختاماً: من أكثر الفئات التي تعاني من الانتهاكات الأطفال ذوي الإعاقة من شريحة الأطفال فاقدي الرعاية الوالدية، من عدم وجود فرص للكفالة أو التبني من قبل الأسر البديلة المباشرة أو عن طريق المنظمات، فهم يستمرون في هذه المؤسسات من دار لأخرى في ظل غياب سياسة للحماية من العنف. نحتاج لحمايتهم وتشجيع كفالتهم ومشاركتهم في المجتمع وفتح باب هذه الدور وتشجيع العمل معهم، على الدولة الإيفاء بالتزامتها تجاه هؤلاء الأطفال، فهم أصحاب حقوق وليسو بمن يتلقى إحساناً
والله الموفق.

المصدر: اليوم التالي

تعليقات الفيسبوك

تـابعـنا علـى واتـسـاب


اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى