منوعات

ظاهرة (الشوقر دادي).. هل يكون الحل الناجع لحوجة الفتيات؟

(شوقر دادي أو دادي شوقر) ليس اسم جديد لمشروع استثماري، بل هو ظاهرة جديدة لإنعاش اقتصاد كثير من الفتيات. فمن هو (الشوقر دادي)؟ هو ظاهرة اجتماعية طفحت على السطح بعد التدهور الاقتصادي لأغلبية الأسر السودانية واندثار الطبقات الوسطى، ولأن إيقاع الحياة سريع ومتسارع والتكنولوجيا سيطرت فيه على مفاصل وتفاصيل حياتنا ظهر (الشوقر دادي) كما يسمَّونه جيل الألفينات عبر وسائط ومنصات التواصل الاجتماعي.
(الشوقر دادي) هو رجل ثمانيني أو سبعيني ينظر لفتاة عشرينية أو ثلاثينية نظرة حب وإلهام ويبحث عن عاطفة وهمية وقصة حب يجدد بها شبابه الذي ولى ويشرح بها قلبه الذي ذبل. أما الفتاة فتنظر له كمنقذ لأحلامها المتهاوية في ارتداء ما هو جديد وملاحقة كريمات التفتيح ومسايرة موضة الهواتف السيارة والأرصدة البنكية بعد خدمة بنكك المريحة.

(الجريدة) تفتح ملفات المسكوت عنه للدراسة والمشاركة في تحليل المشاكل الاجتماعية وعمقها على مستوى الفرد السوداني وما وصل إليه الحال وكيفية الخروج منه، فكانت هذه حصيلتنا من إجابات الشابات بعد وعدنا لهن بعدم ذكر اسم الأب، مع العلم أنني لم أفصح لهن عن مهنتي وهن عينة عشوائية جلست معهن في أوقات مختلفة، ولأن الكثير منهن متحفظات في طرحهن لهذه الظاهرة إلا أن أغلبيتهن يعتبرنها مغامرة جرئية خضنها من أجل التسلية والاستكشاف لعوالم (العجزة) حسب قولهن.

حكاية صفاء، هي توأم لأختها مروة تبلغ من العمر (35) سنة، قالت إنها لم تتزوَّج حتى الآن رغم تخرجها من الجامعة قسم المحاسبة وأنها عملت بعدة شركات، تقول إنها كانت محظوظة كونها أتمت دراستها الجامعية بعكس أختها التوأم التي تزوَّجت منذ امتحانها للشهادة السودانية وتقيم في (دبي) والتي قالت عنها صفاء: (دبي جنة الحي، تمشي عجوز تجي صبي) بعد زواج أختها واصلت صفاء جامعتها وتخرجت وعملت بأحد البنوك كموظفة، قالت إن أحد العملاء رجل ذو مركز مالي مرموق ومنصب فخري محترم يقارب عمره السبعين تعرَّف بها كعميل وأصبح (يحفِّزها) مالياً مما شجعها في التواصل المستمر معه كرافد مادي آخر بعد المرتب، ظنت في نفسها حسب قولها إن الرجل يريد الارتباط بها جدياً وتكوين شراكة زوجية معها لكنها تخوَّفت في الأول من الفرق في السن لكنها تشجعت بعدها لظروفه المادية المغرية . هي رسمت سيناريو وهو رسم سيناريو مختلف تماماً. الرجل أكد لصفاء أنه لا يريد الزواج منها، لكنه استلطفها ويبحث عن حنانها مقابل توفيره لكل طلباتها المالية، الاتفاق عقد بينهم الاثنين على أن تكون هذه العلاقة بلا خسائر جسدية خاصة المتعلقة بالشرف حسب حديث صفاء لـ(الجريدة) ولَم نعرف ما هو الشرف الذي قصدته.

محادثات هاتفية فقط تقول منال إنها تعمل في إحدى عيادات المسالك البولية الخاصة مع طبيب كمسجلة لأسماء المرضي ومنظمة لحركة دخولهم، قالت لي وهي تضحك: (إن علاقتها مع الرجل الثمانيني بدأت معه عندما كان يأتي للعيادة شاكياً من مرض البروستاتا، فأصبح مداوم على الحضور مع ابنه، ظنت منال أن الرجل أعجبته منال ويريد خطبتها لابنه لكنها كانت واهمة حسب قولها، فالرجل أرادها لنفسه، وبدأ حديثه معها بعد أخذ هاتفها بحجة حجز المواعيد، منال لم تتقبل حديث الرجل في أوله لكنه كان معطاء في دفع أجر دخول العيادة والمقدر بنحو (10.000) فيدفعه مرتين لها ولطبيبها، منال اطمأنت من سجل الثمانيني المرضي، كونه مريض بروستات، فجل طموحه معها مكالمة هاتفية مليئة بالحنية لتطفئ نار قلبه المشتعلة.

جاري العزيز وهذه بسمات الجميلة فتاة شامخة في قوامها مليئة بالحيوية والنشاط تعمل موظفة في إحدى المحليات، قالت إنها تعرفت على (الشوقر دادي) منذ ثماني سنوات، وهو ضابط في إحدى المؤسسات العسكرية وصل لرتبة عالية غالباً (لواء أو فريق) حسب وصفها للدبابير في كتفه، ويتجاوز عمره الـ(65) لكن لا يظهر عليه بسبب (الترطيب) حسب قول بسمات، تقول بسمات: إن الرجل جارها وكانت تركب معه كفضل ظهر لسوء المواصلات صباحاً، وأكدت أنه تعرف زوجته وبناته وهو يعرف والدها وإخوانها. استمر فضل الظهر وبدأت معه حكايتها بحق (الترحال) ففي الغالب يختلف خط سيرهم فيعوِّضها الجار بدفع أجرة الترحال، وتقول إنها كانت ترجع وتركب المواصلات وتستفيد من مال الترحال، وتشرع الآن في شراء سيارة من مال جارها بعد أن نشبت بينهما علاقة عاطفية ارتكزت على أن يعطيها المال وتعطيه الأمل بالحب وعودة الشباب والقليل من الطاقة الإيجابية.

من المحررة:

لم نجد (شوقر دادي) يملك الجرأة لنسأله، ولا أملك أنا الجرأة لأسأل رجل في مقام والدي عن مغامرة عاطفية مع بنت يمكن أن تكون في مقام حفيداته وتتوه من الكلمات في ظل متغيِّرات لا نعلم إلى أين تقودنا.
(الجريدة) ضغطت على الجرح المجتمعي الذي آلمنا ويؤلمنا طرحه لكنه للأسف موجود ويتعمق شيئاً فشيئاً إذا لم تصح ضمائرنا. أباؤنا عودوا إلى رشدكم هداكم الله.

الجريدة

تعليقات الفيسبوك

تـابعـنا علـى واتـسـاب


اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى