أخبار السودان

الاستغناء عن مائة أستاذ.. الفراغ الأكاديمي بجامعة الخرطوم

قوبل قرار مدير جامعة الخرطوم بروفيسور عماد الدين الطاهر عرديب، بإقالة مائة أستاذ بدرجة البروفيسور من العمل بنظام التعاقد السنوي، موجة من الاستنكار والرفض من قبل أساتذة الجامعة الذين وصفوا القرار بالخاطئ ولا يستند على القانون واللوائح المعمول بها في الجامعة، لجهة أنه لم تؤيِّده الجهات المعنية ممثلة في وزارة التعليم العالي أو مجلس الأساتذة أو مجلس الوزراء، ولم يستبعد أستاذ العلاقات الدولية بروفيسور عمر محمد، أن يكون القرار على خلفية سياسية.

فيما اعتبر الأساتذة المقالون القرار بأنه إساءة وجحود وتنكُّر لدورهم ومخالف للأعراف واللوائح المعمول بها في كل جامعات العالم التي تقر استمرار حملة درجة الأستاذية (البروفيسور) ضمن طاقم تدريسها لحين وفاتهم طالما أنهم قادرون على العطاء وملتزمون بعدم تقلُّد مناصب إدارية.

ويرى مراقبون أن هذا القرار يأتي في ظل وضع متردي في البيئة الدراسية للجامعات السودانية بسبب الهجرة المتزايدة للأساتذة الجامعيين، ما أدى لفقد السودان الكثير من الكفاءات المؤهلة التي تمثل طاقة كامنة وقوة فاعلة لإحداث التغييرات الاجتماعية والاقتصادية والتنموية وما يترتب على ذلك من ضعف وتدهور الإنتاج العلمي والبحثي في المؤسسات السودانية التعليمية، فضلاً عن ضياع الجهود والطاقات الإنتاجية والعلمية لهذه العقول وخسارة السودان للموارد الإنسانية والمالية التي أُنفقت في تعليم وتأهيل وتدريب هذه الكفاءات والتي تحصل عليها دول المهجر بدون مقابل يذكر، مطالبين بإعادة النظر فيه للحفاظ على هذه المجموعة التي فضَّلت البقاء رغم الوضع المعيشى والبيئي الجامعي الذي يعاني منه الأستاذ الجامعي.

ووافق أستاذ العلوم السياسية د. عبده مختار موسى، في حديثه لـ(الصيحة) على وصف قرار الاستغناء عن كل هذا الكم من الأساتذة في جامعة الخرطوم بالخطأ وقال إنه فصل تعسفي، لأنه لا يمكن أن يتم الاستغناء عن كل هذه الخبرات دفعة واحدة، رغم أنهم بلغوا سن المعاش إلا أنهم لازال لديهم المقدرة على العطاء بما لديهم من خبرة علمية، في وقت نجد الدول كافة تحرص في الحفاظ على الخبرات العلمية والبقاء عليها مرجعيات علمية يستفاد منها في الجامعات بأن يظل الأستاذ الذي وصل لدرجة الأستاذية (بروفيسور) موجوداً في كرسي التدريس بالجامعات حتى يفارق الحياة، وقد شهدنا كثيراً من النماذج لذلك في الجامعات الأوربية والأمريكية، وأذكر أنني التقيت بعميد كلية العلوم السياسية بجامعة انديانا في أمريكا عمره قد تجاوز السبعين عاماً.

وأشار د. عبده إلى أن إجراء فصل هذه المجموعة الكبيرة من العلماء، فضلاً عن أنه فصل تعسفي؛ لكنه لا يخلو من الإجراء السياسي، كما وصفه هؤلاء الأساتذة الأجلاء، ولم يراع فيه مصلحة الجامعة وطلابها ما سيترتب عليه من فقد البلاد لهذه الخبرات، وأضاف: مهما تكون المواقف السياسية والاختلافات السياسية والآيديولوجية متعمِّقة، فيجب إبعادها عن المنصات العملية وأن تكون الجماعات بمنأى عن الصراعات السياسية، لأن ضررها أكبر على البلاد مهما كانت المبرِّرات التي دفعت لاتخاذ مثل هذا القرار، قد تكون هناك قوانين ولوائح تسند هذا الإجراء تسمح للجامعة أن تتخلص من بعض الذين يعملون بعد سن المعاش لكن ليس من المعقول بأن يتم الاستغناء عن كل هذا الكم من العلماء بضربة لاذب، في وقت واحد وهذا يوحي بأن هناك استهداف سياسي شخصى تشوبه الخصومة السياسية وهي خطوة مدمرة للجامعة مهما كانت مبرِّراتها وما كان ينبغي أن تتم بهذه الصورة المضرة بالعملية الأكاديمة في أعرق الجامعات السودانية، وجد أنه محزن أن نفقد كل هذه الخبرات.

وقال أحد الأساتذة في جامعة بحري، فضَّل حجب اسمه، لحساسية موقفه، قال لـ(الصيحة): هناك كثير من الحيثيات التي تتعلق بتعيين الأستاذ الجامعي والاستغناء عنه وهذا يتوقف على رؤية أمين الشؤون العلمية الذي يخاطب مدير الجامعة بما يحتاجه من خبرات وأساتذة في كل تخصص، وبناءً على ذلك يتم التعيين أو الاستغناء عن أي أستاذ بناءً على خطاب عميد الشؤون العلمية وعمداء الكليات هم الذين يحدِّدون حاجة كل التخصص، وهذه الجوانب الفنية لا يستطيع أحد التدخل فيها، فطالما هذا الأستاذ وصل سن المعاش ومتعاقد معه بالمشاهرة فالعقد شرعية المتعاقدين، ونبَّه إلى أن هذه القضية فيها جوانب عاطفية باعتبار أن هؤلاء الأستاذة كثير من المسؤولين في الجانب الإداري هم طلاب لهؤلاء الأساتذة وهذه الضجة سببها عاطفي بحت أكثر مما هو سياسي كما صوِّر الأمر.

الصيحة

تعليقات الفيسبوك

تـابعـنا علـى واتـسـاب


اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى