أخبار السودانمواضيع بارزة

الجوهرة لا تخجل من شدة بريقها

أحياناً نجد البعض من الإخوان يقصر في حق الأخوات المتزوجات، فيكون الأخ آخر علمه بأخته يوم زواجها أو بعد ذلك بيوم أو يومين، وبعدها تصبح في عالم النسيان، بمعنى أن أخوها سلمها لزوجها، متخيلاً أنها في ذمته، وإلى هنا انتهى دور الأخ وأنه لم يعد له دور في حياتها بعد عقد الزواج، غير أنها في حاجةٍ إلى أخيها حتى بعد الزواج لزوم العطف والمشورة وبث همومها والنصائح التي قد تحتاج إليها من أخيها الشقيق، وبزيارتها والسؤال عنها وعن أحوالها، تزيد فرحتها وتحس بكيانها، وأهميتها عند أخيها، ونجدها دائماً تمدح أخاها للآخرين وخصوصاً لزوجها ذاكرةً الجوانب الإيجابية والوجه المشرق له، وتفخر به، فهل نحن كذلك نفخر بأخواتنا المتزوجات ونذكرهنَ ونكثر من زيارتهنَ والجلوس معهنَ والتحدث إليهنَ؟
فالأخت المتزوجة غالباً ما تخبر زوجها بأن أخاها يسأل عنه، ويتصل سائلاَ عن أحواله حتى ولو كان ذلك غير صحيح.
إذن لنكن لها الملاذ الآمن بزيارة بيتها واحترام زوجها كي يحترمها ويعزها ويحسن إليها، فيجب علينا ألا تأخذنا زوجاتنا وأولادنا ومشاغل الحياة وهمومها عن أخواتنا المتزوجات، فلنشعرهن بالعزة والقوة والأمن وبالتالي يعم السلام والإستقرار وهذا هو المقصد، حيث إن الأخت يكبر قدرها عند زوجها بك، فيحسب لك ألف حساب ويزداد احترامه لك.
في المقابل دعا الإسلام إلى الدفاع عن الأخت وصيانة حقوقها إذا ما أرد زوجها أن يظلمها أو يهينها، وكيف لنا أن نكون كذلك ونحن أصلاً لا نزورها ونعرف أحوالها، وإذا ما رجعت مطلقة من زوجها، على الأخ إكرامها والإحسان إليها، وألا يجبرها على الرجوع إلى زوجها إلا برضاها ورغبتها، مع نصحها وتوجيهها، وقصد الخير لها، فكم من أخ لا علاقة له بأخته إلا من خلال الهاتف، وكم من أخ يضيق ذرعاً بأخته بمجرد حضورها لزيارته، وهناك البعض الذي يظلم الأخت بأكل مالها بالباطل والاستحواذ على ثروتها وظلمها في الميراث بحكم التجارة أو غيرها، أو خوفاً من زوجها أن يكون هو المستفيد الأول من أموال الأخت، فيمنع الأخ أخته من استحقاقها وهذا ظلم واضح في حد ذاته، فقد تموت الأخت دون معرفة حقوقها، وقبل أن يصفي الأخ حساباته معها، لذا وجب علينا صيانة حق الأخت في الميراث.

فليتذكر الذين يحرمون الأخوات من الميراث ظلما وزوراً وبهتاناً، ولنتذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والقائل: (من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه فقد أوجب الله له النار وحرم عليه الجنة)، فقال رجل: وإن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله؟
قال: (وإن كان قضيباً من أراك) رواه النسائي، وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (أخرج مال الضعيفين: المرأة واليتيم)، رواه ابن حبان، فعلينا أن نتقِ الله في أخواتنا ونسائنا.
تخيل مقدار السرور الذي ستدخله على قلب أختك بسؤالك عنها، ومقدار البهجة التي ستغمر قلوب أطفالها حين تزورهم وتحسن إليهم، أو ترسل لهم هدية بسيطة؟ هذا يزيد من مكانة الأخت وسط أهل الزوج حين يرون اهتمامك بها، وفوق كل هذا هناك الأجر العظيم الذي ينتظرك عند الله، فلنحاسب ضمائرنا في لحظة تأمل تجاه أخواتنا المتزوجات، فالضمير صوت هادئ يخبرنا بأن أحداً ينتظرنا، وفي لحظة تشعر أنك شخص في هذا العالم بينما يوجد شخص في العالم يشعر أنك العالم بأسره. أخيراً أخي القارئ الكريم أنت جوهرة فلتتواضع بالسؤال عن أختك والاستماع إليها ومساعدتها، فالجوهرة لا تخجل من شدة بريقها.

صحيفة السوداني

تـابعـنا علـى واتـسـاب


اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى