الإسلاميون و أسلمة المجتمع

السودان الجديد

الإسلاميون في السودان منذ أن وصلوا إلى السلطة ليس لديهم هدف يتحدثون عنه غير أسلمة الشعب السوداني بطريقتهم التي تخالف الإسلام نفسه، يريدون من المجتمع أن يتبعهم يمضي على نهجهم الضال دون تفكير، و أن يتمسك بالمظهر الإسلامي دون أن يكون الإسلام ظاهراً في سلوكه، فالإسلام عندهم لبس ومسابح ولحي ومظاهر تعبد، أما واجباته التي تتعلق ببناء دولة العدالة والسلام والكرامة التي تؤسس لمجتمع صالح، فهذا لا يتوافق مع عملية أسلمتهم تلك.

الإسلاميون على مدى 30 سنة سخروا الدين لشقاء الناس شأنهم في هذا شأن كل التنظيمات الإرهابية، فهم انقلبوا على الشرعية الديمقراطية ومارسوا التمكين والقتل والسرقة وكل الجرائم التي حرمها الإسلام ثم يتحدثون في منتهى التناقض عن أسلمة المجتمع السوداني المسلم، وحقيقة كل الشعب ظل يتساءل ما هي علاقة الإسلاميين بالإسلام؟ وهم يجيبون كل يوم بأنفسهم أن الإسلام بريء منهم، أي شعار هتفوا به فعلوا ضده، قالوا هي لله لا للسلطة ولا للجاه، ولكنهم عبدوا الإثنين معاً وتركوا الله تماماً.

الحلقة الثالثة للتسجيلات السرية للإسلاميين في السودان التي بثتها قناة العربية، كشفت أنهم ظلوا يصرون على فرض أسلمتهم الخاصة على المجتمع السوداني، و يرون أن خلاصهم في تلك الأسلمة، فالاحتيال باسم الدين ظل وسيلتهم السحرية التي أوصلتهم إلى السلطة وأبقتهم فيها ثلاثة عقود، و في تلك التسحيلات كانوا يضعون الخطط والأفكار ليتمكنوا من الالتفاف حول المجتمع مرة أخرى، وكانوا يقسمون بأنهم سينجحون، بالرغم أن هتاف الشعب في الشارع كان يرد عليهم بقوة وبآخر كلمة تؤكد إنه لم يعد يريدهم بأي شكل، وأصر حتى أسقطهم.

نحمد الله أنهم سقطوا وبقي الإسلام الحقيقي، الإسلام الذي جاء به النبي محمد (ص) مبعوث الله، ورغم ذلك لم يقل بعثت لأسلمة المجتمع، وإنما قال بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، وحتى نعرف قيمة الأخلاق قال الله تعالى عمن بعثه {إِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ}، والإسلام هدفه بناء مجتمع يتمسك بمكارم الأخلاق، لأن الدين يمتحن الناس في أخلاقهم ويدفعهم إلى التفوق فيها لنيل الجائزة وهي رضا الله عبر العبادات والسلوك الطيب و الصالح والخير وغيره، ولذلك قال رسولنا الكريم، (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده) فجاءت الحكمة التي تقول الدين المعاملة ، ولا أدري لماذا أسلمة الإسلاميين لا تتبنى هذا النهج الكريم.

معنى الدين المعاملة يؤكد على دور الأخلاق في الدين الإسلامي والمسلم الكامل يستطيع أن يُقنع الناس بالإسلام دون النُطق بأية كلمة وإنما بأفعاله، لأن مُعظم البشر يتأثرون بالفعل أكثر من القول والتاريخ شاهد، وعادة الناس يحبون الإنسان ويقدرونه ويعتنقون أفكاره بناء على سلوكة مع الناس .

عموماً أن كان هناك من لا زال يفكر من الإسلاميين وأتباعهم الزاحفين أن الشعب السوداني يحتاج إلى أسلمة عليهم ان يراجعوا أنفسهم، ومن أراد أن يخدم الإسلام فيقدم بنفسه نموذج للمسلم الكامل، فالإسلام سلوك وأخلاق وقيم وليس هتافات وشعارات ومظاهر ففاقد الشيء لا يعطيه.

التيار نت

Exit mobile version