السودان الجديد
هذه الأيام انتشرت التفلتات الأمنية بشكل غريب، فالمجرمون يعملون بقوانين لا تشبه قوانين الإجرام التقليدية، ويهدفون إلى التخويف والترويع أكثر من الحصول على المال أو الأشياء الثمينة، وكل الأحياء أصبحت مهددة في وقت واحد، حتى تلك التي تقع في منطقة وسط مدن العاصمة وعلى مرمى حجر من مكاتب الحكومة أو أقسام الشرطة، وكأن العصابات تسكن في نفس الأحياء، وهذا غير مستبعد.
وحقيقة هذا التفلت رغم إنه ليس جديداً وهو أحد مميزات عهد النظام المخلوع الذي كانت له مواسم للتفلت يرعاها بالتزامن مع استفحال الأزمات التي لا تنتهي، ورغم أنه اقتلع عن السلطة وانتهى، ولكن تظهر بصماته واضحة في أغلب الحوادث، وأعتقد أنه فعلاً كانت لديه عصابات مدربة للقيام بهذا العمل الإجرامي المنظم مقسمة بعناية على مناطق الخرطوم ويتم استدعاؤها وقت الحاجة.
السؤال الذي يفرض نفسه الآن لماذا عادت هذه العصابات إلى الظهور وكيف، رغم أنه تم تغيير مدير الشرطة القديم وكثير من الرؤوس التي كانت تشرف على أمن الخرطوم، وحقيقة هناك أسئلة كثيرة تدور في عقل أي شخص تحتاج إلى إجابة من الشرطة بل وتخوف من هذه العصابات التي تعمل الفوضى.
أول أمس مدير دائرة الجنايات بشرطة ولاية الخرطوم قال إن الشرطة قادرة على التصدي للعصابات المتفلتة التي نفذت عدداً من الجرائم خلال الأيام الماضية مستقلة احتفلات رأس السنة، وقد تم ضبط المئات من المتفلتين و المواتر بدون لوحات، وأن الشرطة توقف يومياً مئات المتفلتين، طبعاً هذا غير الذين يتمكنون من الهرب، وقال إن الشرطة أوقفت السبت الماضي فقط 170 متفلتاً في عدد من الأقسام وأن الشرطة لديها حملات ستقوم بها خلال هذه الأيام في كل مكان ودون تحديد زمن .
حقيقة الشرطة يجب أن تعلم إنه هناك فرق كبير بين أن تحسم عصابات منظمة ومدعومة ومدربة ولها أهداف سياسية كبيرة وتريد نشر الفوضى، وبين عصابات عادية من متفلتين امتهنوا الجريمة بسبب الظروف، وعليها أن تستعد لمواجهة النوعين و كل واحد يحتاج إلى استراتيجية خاصة، وهذا عبء جديد وكبير يقع عليها.
عموماً في الفترة القادمة ستواجه الشرطة تحدي عصابات النظام المخلوع التي تملك من المجرمين و الأموال الكثير وستسخرهما لإثارة القلق في المجتمع وستعمل بقوة من أجل دفع المواطنين للأحساس بعدم الأمان حتى يؤلبوهم على الحكومة الانتقالية، وكأنهم لا يعلمون أن هذا الشعب قد حسم أمره وقرر أن لا يسمح بعودتهم.
التيار نت
