منوعات

الألعاب الإلكترونية سلاح ذو حدين

من الملاحظ أن الألعاب الإلكترونية والتقنيات الحديثة شغلت الأطفال والمراهقين، حتى أصبح بعضهم تنعدم فيه الحياة الاجتماعية، جيل صامت لا يعترف بلغة التعبير ويفتقد فن الكلام.

انتشار الألعاب الإلكترونية شغل الأطفال عن دراستهم وراحتهم هذه الأيام، كما شغلتهم حتى عن تناول وجباتهم بانتظام، فقد تكون لها فوائد كمعرفة وفهم ما يدور في العالم من حولهم فضلاً عن أنها تحفظ الأطفال في بيوتهم بدلاً من التجوال في الطرقات واللعب في الشوارع، غير أنها تأخذ من زمن راحتهم على حساب صحتهم وتؤثر على نظرهم، وهناك سلوكيات ناجمة عن هذه الألعاب قد تؤثر سلباً، فمن الملاحظ أن الأطفال يفضلونها كثيراً فلا يريدون التوقف عنها ولا يحبون الخروج من البيت وزيارة الأقارب، وإذا خرج الطفل في زيارة مع أهله لأقاربهم يأخذ معه لعبته فيكون بعيداً عن الناس، وحين ندعو الطفل لتناول وجبته يرفض، وإذا استجاب يستجيب على مضض على أن يرجع بسرعه إلى لعبته.
يتميز الطفل المدمن بهذه الألعاب بالعصبية والعنف والتقليد لما يراه في اللعبة، والنتيجة الاضطرابات الجسمية وانكماش عضلات وجهه نتيجة متابعته لهذه الألعاب، فتتدهور صحته ويقل انتباهه حتى في مخاطبته لأهل بيته، يزيد عنفاً وضيقاً إذا طلبناه لقضاء حاجة أو إحضار شيءٍ، إذن على الأسرة التدخل لضبطه بالتوازن بين اللعب والتواصل الاجتماعي مع الأسرة، وتنظيم وقته بمتابعة دراسته وتخصيص وقت للراحة والاستجمام ولا غضاضة من جلوس الأسرة معه ليتفقوا على زمن اللعب حتى لا يستغرق زمناً طويلاً فيها وتشاركه اللعبة باختيار ما يناسبه حسب عمره، فالصغار مثلاً يحبون الحيوانات والطيور، أما الخيال فنجده عندما يكبر الطفل، فيتخيل شكل الإله وكيف يكون السحر، وهذه أشياء مرفوضة ومردودها خطير، فيجب توجيه الطفل بأن هذه اللعبة غير حلوة مثلاً ولكن الثانية فهي جميلة، فنستطيع برمجته عل انتقاء الألعاب المناسبة ومراقبته باستمرار، والألعاب بعضها يعمل بالكهرباء وبعضها بالليزر أو الذبذبات فيقع ضحية الإشعاعات التي تؤثر على صحته. إذن الإفراط الشديد في هذه الالعاب الالكترونية يضعف النظر، ويسبب الصداع والدوار، وأنا شاهدت ذلك بنفسي في أطفالي، فالواحد منهم يغمض عيناً ويفتح عيناً بطريقة لا شعورية، فحزنت كثيراً وأدركت خطورة الألعاب الإلكترونية والجلوس لفترة طويلة أمام شاشات التلفزيون والكمبيوتر، وبعضهم يقول لي أنا أمس حلمت في النوم بحلمة عجيبة ويبدأ يقص قصته في الحلم علماً أنهم أطفال في أعوامهم الدراسية الأولى، وهذا كله سببه الألعاب الإلكترونية، وبسبب هذه الألعاب نجدهم لا يحسنون أدب استقبال الضيف الزائر للبيت، وحتى لو تكرم الطفل بفتح الباب له نجده ذهب عن الضيف إلى لعبته دون أن يهتم به، وحين تناديه أمه وهو يلعب ببساطة قد يقول لها ( خليني من فضلك) أو (بعدين يا أمي) أو أنا (مش عايز أكل) دون أن يولي اهتماماً لمن حوله، فتنعدم لغة الحوار معه، وقد يعتبر ولي الأمر الألعاب الإلكترونية راحة له كبديل من مشاوير الحدائق والمنتزهات نظراً لتعبه أو ارتباطه، فيساعدهم على الكسل وإهمال مراجعة الدروس دون أن يشعر البعض من الآباء بذلك، فهناك هوايات أخرى بديلة كالقراءة والخط اليدوي والرسم والتلوين وممارسة الرياضة، فمن خلال التربية الصحيحة نستطيع الحفاظ على تقاليدنا وقيمنا.
ليتعود الطفل على الحرمان في بعض الأوقات وليتعلم النظام، فاليوم لعب وغداً لا، أو إذا حفظت القرآن وخلصت من واجباتك المدرسية، ستكون لك ساعة زمن في اللعب، ولنحثه بالقيم الكريمة كالجلوس مع الأسرة والأكل على مائدة واحدة وليكن في العقاب الحرمان عن الألعاب في بعض الأحيان، وبهذا سيبحث الطفل عن معانٍ أعمق ليحصل على مردودٍ أجمل.
أخيراً التكنولوجيا والثورة المعلوماتية لها دور كبير في عملية التواصل بين أفراد الأسرة، ولكن الدراسات النفسية والاجتماعية تشير إلى أن الأطفال غالباً يتأثرون بالقدوة والاقتداء أكثر من النصيحة وتوجيه الكلام، بمعنى آخر وعلى سبيل المثال، دوري كأب أن أعطي نصائح عن الصلاة والصدق والأمانة والسلوك السليم، ولكن لن تؤثر هذه النصائح إلا في حالة إذا رآني طفلي وأنا أطبق تلك النصائح، كذهابي إلى المسجد والالتزام بمكارم الأخلاق، لذلك إذا أراد الآباء تغيير سلوك الأبناء عليهم أن يؤمنوا بأن القدوة والإقتداء أفضل طُرق التعلم، وهي أفضل طريقة لتغيير سلوكهم، وذلك ينطبق على الأجهزة الذكية، والنظرة التربوية تقول حين يسير الأب مع ابنه الصغير، يخاف الأب على ابنه أن يتعثر فيقول له أعمل حساب خطاك، فيرد عليه الابن: أعمل أنت حساب خطاك فأنا أخطو خطواتي وراءك.

خبير المناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية
الدوحة – قطر

السوداني

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى