ولاية الخرطوم والقمامة

السودان الجديد

قول معروف نصه :- إذا كان هنالك شعب لا يعرف كيف يتعامل مع القمامة ولا يعرف كيف يضعها في مكانها الصحيح من أجل إصحاح البيئة ، بالتالي لن يستطيع مثل هذ الشعب أن يضع الشخص المناسب في المنصب المناسب في إدارة الدولة .

فمن يشاهد مستويات انتشار وبعثرة القمامة في شوراع الخرطوم يعلم تماماً مستويات الأمراض التي تنتشر بين الناس ، وهم نفس الناس التي تسببت في انتشار القمامة بصورة غير إنسانية ولا حضارية ولا إسلامية حتى .

عندما أجد شخصاً يتحدث عن إخفاق الحكومات المتاقبة ويتحدث بأسلوب كأنه العالم بكل الأخطاء ويتحدث وكأن بدونه البلاد سوف تضيع وإن غيره من الناس لا يفهمون ولو سدس ما يفهم هو ، وعندما تتابعة وتشاهد كيف مثل هذا الشخص يتعامل مع القمامة التي يخرجها هو من منزله أو من متكبه ، تفهم وقتها بإنك أمام (ابوجهل ) في مفهوم إدارة الدولة .

أمس الأول وأنا في طريقي إلى المنطقة الصناعية الخرطوم جنوب شارع الهوى ، مررت بشارع الستين ، وهو الشارع الذي يمر بمناطق يعتبر سكانها من الميسورين في الحالة الاقتصادية ، فإذا بنا نشاهد ( اكوم وجبال من القمامة ) مبعثرة في الشارع وكأننا نسير في دولة لا يوجد فيها شعب يعرف معنى المحافظة على البيئة أو وكأن من رموا هذه القمامة في الشارع هم ممن لم يسمع ولو( آية من القرءان ) ولم يسمع حتى بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن إماطة الأذى عن الطريق ، أو إن من رمى تلك القمامة لم يتعلم حتى ما معنى الإنسانية ناهيك عن الدين الإسلامي والقوانين الوضعية .

إن العبث بالقمامة، يزيد من انتشارها،، فإن هنالك فئة من الناس من الباحثين في القمامة وهم مجموعة من الناس تقوم كذلك بعملية ( نبش القمامة ) من أجل الحصول على المنتجات البلاستيكية لأجل إعادة بيعها لمصانع إعادة إنتاج البلاستيك .

هؤلاء النفر الذي يفكك أكياس القمامة بحثاً عن بعض الأشياء المفيدة لهم ،،هم من يزيد من بعثرة وانتشار القمامة في الشوارع ويصعب التحكم في القمامة من بعدهم فهي تنتشر والرياح تحمل معظم ما هو في تلك القمامة من أمراض وترسل بها في كل المدينة ، فيصاب الناس بالأمراض ولا يعرف البعض من أين أصيب بفيروسات غريبة ، فتصرف الدولة أموالاً طائلة على فاتورة الدواء وفاتوة العلاج ، وبدون فائدة وكان الأجدر أن تعالج الدولة مصدر المصيبة ،، فإذا بها تعالج القشور،، وهذا هو الوهن الفكري .

في العالم أجمع خاصة في أوربا ،، هنالك شركات تدفع أمولاً مقابل أن تفوز بعطاءات جمع القمامة وإعادة تدويرها ، في بلادنا فشلت كل حكومات الولايات في العمل بالاحترافية العلمية من أجل الاستفادة من القمامة وتوظيفها من أجل توريد أموال لخزينة الدولة .

أناشد كافة الولايات والولاة بصفة خاصة ، بأن لا يتم تعيين شخص في منصب (معتمد ) مالم يكن ممن له خلفية في ( علم الكيمياء ) وفي معرفة إعادة تدوير النفايات ( Recycle of garbage )

كذلك أطالب الحكومة ووزارة المالية ووزارة الصناعة وبنك السودان بصفة خاصة بشرط أن يمنحوا كل رجل أعمال يقوم بتأسيس مصنع من أجل إعادة تدوير النفايات التالي :

1- أرض صناعية مجاناً

2- تأسيس بنية تحتية توصل إليه كافة الخدمات ( المياه والكهرباء والهاتف والانترنيت ) وبدون أن يدفع رسوماً على التوصيل فقط يدفع رسوم الاستهلاك .

3- تمنحه البنوك القروض الضرورية من أجل استيراد المعدات المطلوبة لأجل عمليات إعادة تدوير النفايات بموجب ضمانات ولكن بموجب أقساط ميسرة تمتد فترة التسديد فيها إلى خمس سنوات على الأقل .

4- أن تكون هذه المناطق الخاصة بتدوير النفايات خارج المدن بمسافة لا تقل عن 20 كيلو متراً من أقرب نقطة سكانية ، وذلك من أجل الدواعي الصحية للمواطنين .

تلك أربعة شروط إن فعلتها الحكومة وقدمتها لرجال الأعمال أنا على ثقة أن التنافس على حمل ونظافة المدن من القمامة وخاصة مدينة الخرطوم سيصبح أعلى تنافس يصب في صالح الدولة والشعب صحياً وبيئياً ، كما أن عمليات تدوير النفايات ستوفر على الأقل حوالى 40 % من عمليات استيراد المواد الخام لبعض الصناعات وتقفل إهدار الدولار في عمليات الاستيراد وتهبط بحجم الطلب ،،، فهل من يتحدى فكرتي هذا ويقابلني في مناظرة إعلامية فأنا جاهز !

التيار نت

Exit mobile version